حسابات معقدة: كيف يتحرك المشهد في الجزائر بعد نتائج الانتخابات البرلمانية؟

بعد أكثر من عامين منذ انطلاق الحراك الشعبي في الجزائر والذي قاد ديناميكية التغيير في البلاد وأنهي حكم الرئيس “عبد العزيز بوتفليقة” الذي استمر لأكثر من عشرين عاماً، شهدت الجزائر تنظيم انتخابات “المجلس الشعبي الوطني” (الغرفة الدنيا من البرلمان) في 12 يونيه الجاري، استكمالاً لعملية بناء مؤسسات الدولة التي بدأت بانتخاب رئيس جديد للبلاد في ديسمبر 2019، بيد أن جائحة كورونا والتداعيات التي تمخضت عنها قد عطلت عملية الانتخابات البرلمانية خلال الأشهر السابقة، إلا أن الرئيس “عبد المجيد تبون” أعلن في فبراير الماضي حل البرلمان القديم وتمت دعوته إلى انتخابات برلمانية مبكرة بناء على قانون انتخابي جديد تم الانتهاء منه في مارس 2021، وقد كانت خطوة حل البرلمان السابق المحسوب على نظام “بوتفليقة” أحد الوعود الانتخابية التي كان قد قطعها “تبون” على نفسه قبل وصوله للحكم، وقد أفرزت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي شهدتها الجزائر مزيجاً من ملامح التغيير والاستمرارية في خريطة المشهد السياسي والتي ستنعكس بالضرورة على عملية تشكيل الحكومة المقبلة، ومن ثم تسعى هذه الورقة لقراءة تحليلية في نتائج انتخابات المجلس الشعبي الوطني، وانعكاساتها على المشهد السياسي الجزائري.

أدنى نسبة مشاركة:

في سابع انتخابات برلمانية تشهدها الجزائر خلال الثلاثين عاماً الأخيرة منذ إقرار التعددية السياسية في دستور 1989، مثلت هذه الاستحقاقات طبيعة خاصة نظراً لكونها أول انتخابات برلمانية في البلاد منذ سقوط نظام الرئيس السابق “عبد العزيز بوتفليقة” في 2019، بيد أن نسبة المشاركة في هذه الاقتراع جاءت مخيبة للآمال، فقد بلغت نحو 23.3%، أي أن حوالي 5.6 مليون شخص فقط أدلوا بأصواتهم من أصل 24 مليون شخص يحق له الاقتراع، وقد بلغت عدد الأصوات البطالة أكثر من مليون صوتاً.

وبالتالي، سجلت هذه الانتخابات أدنى نسبة مشاركة في تاريخ الجزائر، فقد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية لعام 2017 نحو 35.7 %، مقابل 42.9% لعام 2012، بيد أن تصاعد نسبة الامتناع عن المشاركة بات يمثل السمة السائدة في الجزائر منذ سقوط نظام “بوتفليقة”، فقد بلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء على الدستور في نوفمبر الماضي نحو 23.7%، وهو ما يعكس استمرار حالة الرفض الشعبي للمشاركة في العملية السياسية الراهنة في الجزائر، وهو ما ينعكس أيضاً في ارتفاع نسبة الأصوات الباطلة والتي يرجح أن كثير منها تم عمداً من قبل المشاركين.

قانون انتخابي جديد:

تأتي هذه الانتخابات في ظل قانون الانتخابات الجديد الذي كان قد أقره الرئيس “عبد المجيد تبون” في مارس الماضي، عندما أعلن عن حل البرلمان السابق والدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة في ضوء القانون الانتخابي الجديد، وقد تضمن القانون الجديد نحو 188 تعديلاً في النصوص القديمة من أصل 313 مادة، بينها 73 مادة جديدة، و24 مادة خصصت لمراقبة تمويل الحملات الانتخابية، و26 مادة تتعلق بعملية التصويت.

وقد نص القانون الجديد على اعتماد نظام القائمة المفتوحة، وهو النظام الذي يتيح للناخبين التصويت لصالح أي مرشح يفضلونه داخل قائمة الحزب الذي يختاره، حيث يقوم الناخب باختيار قائمة واحدة، وداخل هذه القائمة يقوم بالتصويت لصالح مرشح أو أكثر بحسب عدد المقاعد المخصصة لهذه الدائرة الانتخابية، ويتم توزيع هذه المقاعد في النهاية بين القوائم بحسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها، وهو الأمر الذي يختلف عن القانون السابق والذي كان يعتمد على القائمة المغلقة، حيث كان يتم التصويت على القائمة دون إمكانية الاختيار داخل هذه القائمة، وتفوز القائمة التي تحصل على أكثر الأصوات بكافة المقاعد.

أيضاً، استبعد القانون الجديد شرط العتبة الانتخابية الذي كان القانون القديم ينص عليه، فوفقاً للنص القديم كان يحظر الترشح على الأحزاب التي لم تحصل على نسبة 4% على الأقل في آخر انتخابات برلمانية ومحلية ولا تحوز على 10 منتخبين على الأقل في مختلف المجالس، بيد أن هذا النص سيطبق فقط على الانتخابات البرلمانية التي شهدتها الجزائر في 12 يونيه الجاري، على أن يتم إعادة اعتماد نظام العتبة الانتخابية بـ4% من الانتخابات التالية.

نتائج الانتخابات:

يتشكل البرلمان الجزائري من غرفتين هما “مجلس الأمة” (تمثل الغرفة العليا) وتتكون من 144 نائباً، ويتم انتخاب ثلثي هؤلاء الأعضاء عبر أعضاء المجالس المحلية ويتم تعيين الثلث الآخر من قبل رئيس الجمهورية، أما الغرفة الثانية فتتمثل في المجلس الشعبي الوطني (تمثل الغرفة السفلى)، والذي يتشكل من 407 مقعداً يتم انتخاب أعضائه عبر انتخابات عامة مباشرة، وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس “عبد المجيد تبون” كان قد أصدر أمراً في مارس 2021 قلص فيه عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني بـ407 بدلاً من462 التي كان يتشكل منها المجلس قبل ذلك.

وقد أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر “محمد شرفي” نتائج انتخابات المجلس الشعبي الوطني التي شهدتها الجزائر مؤخراً، وقد جاءت نتائج الانتخابات على النحو التالي، فقد حصل حزب جبهة التحرير الوطني (أكبر الأحزاب السياسية والمهيمن منذ استقلال الجزائر) على أكبر عدد من المقاعد في المرتبة الأولي بـ105 مقعداً من إجمالي 407 مقعداً يتألف منها البرلمان الجزائري (مقابل 164 مقعداً في الانتخابات السابقة)، وجاء المستقلون في المرتبة الثانية(لأول مرة في تاريخ البلاد) بـ78 مقعداً(مقابل 28 مقعدا في الانتخابات السابقة)، فيما حل حزب “حركة مجتمع السلم” (أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر) في المرتبة الثالثة بنحو 64 مقعداً (مقابل 33 مقعدا في الانتخابات السابقة في إطار تحالفه مع جبه التغيير)، تلاه حزب التجمع الوطني الديمقراطي(والذي كان يمثل الشريك الرئيسي في الحكم مع حزب جبهة التحرير) بـ57 مقعداً (متراجعاً بنحو 35 مقعد عن الانتخابات السابقة)، ثم حزب جبهة المستقبل بـ48 مقعداً، ثم حزب “حركة البناء الوطني” (المنشق عن حركة مجتمع السلم) بـ40 مقعداً(مقابل 15 مقعداً حققها تحالف البناء مع العدالة والنهضة في 2017). بينما حصلت أحزاب “جبهة الحكم الراشد” و”صوت الشعب” بثلاثة مقاعد لكل منهما، فيما نجحت أحزاب “جبهة العدالة والتنمية” و”الحرية والعدالة” و”الفجر الجديد” في الحصول على مقعد واحد لكل منهم، أما أحزاب “الجزائر الجديد” و”الكرامة” و”جيل جديد” حظي كل حزب منهم بمقعد واحد.

دلالات هامة:

(*)  رغم التراجع الملحوظ في المقاعد التي حصل عليها حزب جبهة التحرير الوطني(الحزب الحاكم منذ استقلال البلاد)، بيد أنه ظل متصدراً للمشهد السياسي، ويعزي البعض ذلك إلى عزوف المعارضة عن المشاركة في عملية التصويت، فيما يرجعه البعض الآخر إلى أن الأحزاب التقليدية لا تزال تحظى بتأييد من قبل فصيل واسع من الشعب، وأن الحراك لا يعبر عن كافة المجتمع.

(*) التراوح بين الاستمرارية والتغير، فقد حافظت نتائج الانتخابات على هيكلية المشهد السياسي التقليدي في الجزائر، من خلال استمرارية هيمنة الأحزاب التقليدية (متمثلة في جبهة التحرير الوطني وحليفها حزب التجمع)على البرلمان حيث يشكلان معاً حوالي 162 مقعداً بنحو 39.8 % من إجمالي مقاعد البرلمان، وهو ما يعني أنه على الرغم من خسارتهم للأغلبية المطلقة، بيد أنهم لايزالوا يمثلون أكثرية مقبولة في ظل المعطيات الداخلية والحراك الشعبي الذي نجح في إسقاط نظام “بوتفليقة” ولا يزال يطالب بحل الأحزاب التقليدية.

(*) مفاجئة المستقلين، فقد نجحوا في تحقيق سابقة في تاريخ الانتخابات البرلمانية في الجزائر، فقد حصل المستقلون على المرتبة الثاني في هذه الانتخابات الأخيرة بعدما نجحوا في الفوز ب78مقعداً مقابل 28 فقط في الانتخابات السابقة في 2017، وهو ما يعني أنهم سيمثلون رقماً مرجحاً في رسم خريطة موازين القوى داخل البرلمان، ومن ثم انعكاس ذلك على عملية تشكيل الحكومة المقبلة.

(*) تكرار سيناريو 2012، فقد انعقدت الانتخابات البرلمانية في 2012 في ظل سياق إقليمي شهد سقوط الأحزاب التقليدية في عدة دول (كما حدث في الحزب الوطني في مصر)، ومن ثم سادت فكرة التغيير وتطلعت أحزاب المعارضة لاستغلال ذلك والفوز بأكثرية المقاعد، بيد أن نتائج الانتخابات في 2012 جاءت صادمة فقد حصدت جبهة التحرير على 220 مقعداً ما يعني أنه كاد أن يحصل منفرداً على الأغلبية المطلقة، ويربط البعض بين نتائج هذه الانتخابات والاستحقاقات الأخيرة.

(*) تأتي نتائج الانتخابات الأخيرة في صالح الرئيس “عبد المجيد تبون”، والذي بات يمتلك أغلبية موالية له داخل البرلمان، تتمثل بالأساس في جبهة التحرير الوطني(105 مقعد) والتجمع الوطني الديمقراطي(57 مقعدا) وجبهة المستقبل(48 مقعداً)، مما يعني أن الأحزاب المحسوبة على السلطة مجتمعة تمتلك مجتمعة حوالي 210 مقعد، ما يمثل حوالي 51% من إجمالي مقاعد البرلمان، ويضاف لذلك مقاعد المستقلين الذي يرجح أن تنضم لتحالف الرئيس خاصةً وأنها جاءت بناء على دعم “تبون” للنقابات والمجتمع المدني في محاولة لتشكيل ظهير سياسي جديد له.

(*) شهد الانتخابات الأخيرة مشاركة 6 أحزاب إسلامية منقسمة بين تيارين رئيسيين، التيار الأول هو المحسوب على جماعة الإخوان (تضم حركة مجتمع السلم وحركة البناء الوطني) أما التيار الآخر فهو فهو النهضوي والذي كان قد أسسه “عبد الله جاب الله” ( ويضم العدالة والتنمية وحركة النهضة وحركة الإصلاح وجبهة الجزائر الجديدة)، وتمكنت حركة مجتمع السلم (حمس) من تعزيز تواجدها في الانتخابات الأخيرة بعدما ضاعفت عدد مقاعدها مقارنة بانتخابات 2017 وأكدت تفوقها على بقية الأحزاب الإسلامية، وهي أفضل نتيجة تحققها الحركة بعد استحقاقات 1997، وتتمثل أحد المفاجئات التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة في حصول (حمس) على 3مقاعد من المقاعد الـ8 المخصصة للجالية الجزائرية في الخارج، وعلى عكس التيار النهضوي الذي أسوء نتيجة له مما قد يؤدي إلى حركتي النهضة والإصلاح أو اندماجهما في أحزاب أخرى، مثلت حركة “البناء الوطني” أكثر الأحزاب الإسلامية استفادة من الانتخابات الأخيرة، بعدما نجح الحزب من تجاوز مرحلة اعتباره مجرد منشق عن (حمس) ليتحول إلى محدد هام في المشهد.

(*) الإسلاميون بين اللافوز واللاخسارة، فعلى الرغم من تمكن الأحزاب الإسلامية (مجتمعة) من حصد نسبة مقبولة من المقاعد البرلمانية، إلا أن هذه المقاعد لم تمكنهم من تصدر المشهد والمطالبة بتشكيل الحكومة، وفي نفس الوقت لن تجعلهم قادرين على الاستمرار في صفوف المعارضة لأنها ستكون بدون تأثير، خاصةً وأن حركة “البناء الوطني” أعلنت منذ فترة طويلة دعمها للرئيس “تبون” واستعدادها للمشاركة في الحكومة المقبلة، بل وأنه حتى “حمس” أعلنت أنها لا تمانع من المشاركة في الحكومة المقبلة، وهو الأمر الذي يمكن أن يؤثر على رصيد الأحزاب الإسلامية في الداخل، بعدما باتت سياساتها “البرجماتية” ظاهرة للعلن بشكل واضح، ويبدو أن حركة مجتمع السلم بدأت تفقد الأمل في استمرار الحراك الشعبي ومن ثم بدأت التركيز على التودد للسلطة والرئيس الجزائري لمحاولة إعادة التموضع في المشهد السياسي.

(*) شهدت هذه الانتخابات تراجعاً وضحاً في تمثيل المرأة، فالانتخابات الأخيرة أفرزت فقط 34 مقعداً للمرأة، مقابل 146 في البرلمان السابق، ويعزى ذلك إلى إلغاء نظام الحصص (الكوتا) للمرأة الذي كان مطبقاً في الجزائر منذ عام 2012.

ردود فعل متباينة:

تباينت ردود الأفعال الصادر عن الأحزاب المتنافسة بعد نهاية عملية الاقتراع، فقد عمدت “حركة مجتمع السلم” (حمس) إلى الإعلان في وقت مبكر عن تصدرها نتائج الانتخابات في محاولة منها لتوجيه عملية التصويت من ناحية، والضغط على الهيئة العامة للانتخابات من ناحية أخرى، كما أعلن رئيس الحركة “عبد الرزاق مقري” أنه تم تسجيل عدة تجاوزات خلال عملية الاقتراع، لكنه عمد إلى كسب ود الرئيس “عبد المجيد تبون” من خلال الإشارة إلى أنه يبرئ رئيس الجمهورية من التجاوزات التي حدثت بل وحمل النظام السابق تبعات انخفاض نسبة المشاركة، مضيفاً أنه لولا دور الرئيس لكانت هناك كارثة أكبر، في محاولة واضحة من رئيس حركة “حمس” التودد لتبون للحصول على نصيب في تشكيل الحكومة المقبلة.

في المقابل، عمدت الأحزاب المحسوبة على التيار الديمقراطي والتي قاطعت الانتخابات الإشارة إلى نتائج الانتخابات باعتبارها تكرس وجهة نظرهم التي ترى عدم وجود أي تغيير حقيقي في البلاد، فقد أنتقد حزب “التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية” عملية التصويت الأخيرة، مشيداً بمقاطعة شريحة واسعة من الشعب الجزائري لعملية التصويت، وهو ما أكده أيضاً حزب “العمال” (يساري) والذي أعلن أن السلطة فشلت في عملية حشد المواطنين وأن المعطيات الراهنة تعيد البلاد إلى حقبة بوتفليقة. والأمر ذاته بالنسبة لجبهة “القوى الاشتراكية” التي أشارت إلى أن إصرار السلطة على إجراء الانتخابات في ظل الظروف الراهنة لن يفرز أي تغيير حقيقي.

في المقابل، أعلن الأمين العام لجبهة التحرير الوطني “أبو الفضل بعبجي” أن نتائج الانتخابات مثلت رداً على الأصوات التي تتحدث عن نهاية الجبهة وتطالب بحلها، مشيراً إلى أن نتائج الانتخابات تمثل أمراً طبيعياً وأن الحزب كان يتوقع عدد أكبر من المقاعد.

حسابات ما بعد الإنتخابات:

تنص المادة 103 من الدستور الجزائري المعدل في نوفمبر الماضي على نوعين من الحكومات التي تتمخض عن الانتخابات البرلمانية، حيث نصت المادة على أنه يقود الحكومة وزير أول حال أسفرت الانتخابات عن أغلبية رئاسية، في حيث يقود الحكومة رئيس حكومة حال أسفرت الانتخابات عن أغلبية برلمانية، وبالتالي ففي حال نجح أحد الأحزاب في تحقيق أغلبية داخل البرلمان يقوم زعيم الحزب بتشكيل حكومة ذات صلاحيات واسعة، في حين أنه إذا فشل أي حزب في تحقيق الأغلبية يقوم رئيس الجمهورية باختيار شخص يتولى تشكيل الحكومة بالتنسيق مع الرئيس، ويكون في هذه الحالة الوزير الأول ذا صلاحيات محدودة.

ونظراً لان الانتخابات البرلمانية الأخيرة لم تفرز أغلبية لاي حزب، فسيمتلك الرئيس مرونة كبيرة في اختيار وزير أول يقود التشكيل الحكومي الجديد، ولكن تبقى هيكلية الحكومة الجديدة والتحالف الذي سيفرزها محل جدل واسع في البلاد، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة عدة سيناريوهات مطروحة بشأن التحالفات المحتملة داخل البرلمان الجديد، على النحو التالي:

السيناريو الأول: تكرار تجربة 2004، حيث يمكن أن يتشكل تحالف بين جبهة التحرير وحزب التجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم على غرار التحالف الذي نشأ في عام 2004، في الوقت الذي سيمثل فيه المستقلون قوة داعمة لهذا التحالف.

السيناريو الثاني: تحالف تقليدي، حيث يمكن أن تعمد جبهة التحرير إلى تشكيل تحالف مع شريكها التقليدي حزب التجمع الديمقراطي بالإضافة إلى جبهة المستقبل مع وجود المستقلين باعتبارهم حزاماً برلمانياً يدعم هذا التحالف.

السيناريو الثالث: تحالف الإسلاميين، حيث يمكن أن يتشكل تحالف من قبل الأحزاب الإسلامية ( حمس وحركة البناء بالأساس) مع جبهة المستقبل والمستقلين، في محاولة لترضية الشارع الجزائري وتجنب الغضب من الأحزاب التقليدية والتأكيد على وجود تغييرات فعلية في البلاد، بيد أنه يجب التأكيد هنا على أن هذا السيناريو سيستند إلى تحالف داعم للرئيس أيضاً، فمن المستبعد أن يسعى أي طرف داخل البرلمان إلى تشكيل تحالف معارض للسلطة.

السيناريو الرابع (المرجح): وهو تشكيل حكومة موسعة (على غرار عام 1999) تضم معظم الأحزاب الرئيسية في البرلمان بالإضافة إلى المستقلين، وهو الأمر الذي سيفرز نوعاً من التغيير النسبي في طبيعة التحالفات الداخلية من خلال وجود أغلبية برلمانية مطلقة تدعم الرئيس وسياسات الإصلاح الاقتصادي التي يسعى لتحقيقها.

في النهاية، ستشهد الفترة المقبلة حسابات متشابكة في إطار عملية فك وتركيب لشبكة التحالفات التي ستقود المشهد السياسي في الفترة المقبلة وتشكيل الحكومة الجديدة، لكنه في المجمل يتجه المشهد نحو تكرار سيناريو ما بعد 1999، من خلال تشكيل تحالف موسع داعم للرئيس على غرار تحالف (جبهة التحرير، والتجمع الوطني، ومجتمع السلم، والنهضة، والتحالف الجمهوري، والتجديد) في عام 1999، ومن ثم يمتلك الرئيس “عبد المجيد تبون” اريحية كبيرة في تشكيل الحكومة الجديدة والمشهد السياسي ككل في المرحلة المقبلة، خاصةً في ظل التراجع الملحوظ في زخم الحراك الشعبي.

عدنان موسى

باحث في الشئون الأفريقية معيد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، وباحث سياسي منذ 2013، نشر العديد من الدراسات والأبحاث الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى