مؤشرات ايجابية: كيف كان أداء التجارة الخارجية المصرية في الربع الأول من 2021؟

يعتبر التصدير أحد أهم أولويات الحكومة والقيادة السياسية المصرية باعتباره أحد المصادر الرئيسية للاقتصاد القومي ، وعنصر أساسي في جلب العملة الصعبة ومن ثم زيادة الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية. وقد حظي قطاع التجارة الخارجية فى مصر باهتمام كبير على كافة الأصعدة، حيث شهدت مؤشرات التجارة الخارجية لمصر تحسناً ملحوظاً خاصة فيما يتعلق بزيادة معدلات التصدير وتراجع الواردات، ومن ثم تحقيق تطور ايجابي فى مؤشرات الميزان التجاري لمصر مع دول العالم.

وفى هذا الإطار واستكمالا لمتابعة أوضاع التجارة الخارجية لمصر ،اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم الأحد 30 مايو 2021 ، مع الدكتور مصطفى مدلولي رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التجارة والصناعة، لمتابعة جهود إحلال الواردات وتوفير مستلزمات الإنتاج المحلية للصناعة الوطنية.وقد وجه سيادة الرئيس بمواصلة تعزيز جهود تعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا ، بهدف توفير منتجات عالية الجودة تلبى احتياجات السوق المحلي بالمقام الأول، ولسد الفجوة بين الصادرات والواردات، وتحقق الاكتفاء الذاتي من العديد من مدخلات الصناعة. فضلاً عن الاستمرار في تنفيذ خطط إنشاء المجمعات الصناعية على مستوى الجمهورية لما تمثله الصناعة الوطنية كقاطرة للتنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى زيادة حجم الصادرات المصرية للخارج دعماً للاقتصاد القومي. ومن هذا المنطلق نستعرض أوضاع التجارة الخارجية لمصر قبل وبعد اندلاع جائحة كورونا فيما يلي :-

أداء التجارة الخارجية المصرية وانعكاسات وباء كورونا:

بلغت القيمة الإجمالية للصادرات المصرية 33. 2 مليار دولار فى سبتمبر 2020 مقابل 39.2 مليار دولار فى سبمتبر 2019. ومن أهم السلع التى ارتفعت قيمة صادراتها كل من: اللدائن بأشكالها الأولية ، والمواد الغذائية ، والسجاد ، والأدوية ، ومستحضرات الصيدلة ، والأثاث، والسكر. بينما كانت من أهم السلع التى انخفضت صادراتها: البترول ومنتجاته، والأسمدة، والفواكه الطازجة، ومنتجات الألبان، والمنتجات الخزفية والصحية، ومنتجات الصابون .

أما بالنسبة للواردات المصرية فقد شهدت القيمة الإجمالية انخفاضا لتصل إلى 03.5 مليار دولار فى سبتمبر 2020 مقابل 39.6 مليار دولار فى سبتمبر 2019 . ومن أهم السلع التي ارتفعت وارىتها: السيارات ، وأجهزة التليفون ، ولوازم الحديد والصلب ، وأجهزة معالجة المعلومات. أما السلع التى انخفضت وارداتها كانت كل من : القمح والذرة والبترول الخام ومنتجاته ، والأسماك المحفوظة ، والمواد الكيميائية. ويوضح الجدول التالي قيمة الصادرات والواردات سواء البترولية أو غير البترولية كما يلى :-

وقد أدت جائحة كورونا إلى انخفاض الصادرات بنسبة 4.7% خلال الربع الأول من 2020 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، وفى سبتمبر 2020 ، سرعان ما عادت الصادرات إلى نفس مستواها الذي كانت عليه فى سبتمبر2019. كذلك الحال بالنسبة للواردات المصرية التى شهدت تراجع ملحوظ فى الربع الأول من عام 2020، ثم عادت إلى نفس مستواها فى سبتمبر من العام ذاته . ويُمكن إرجاع جزء من هذا الانخفاض إلى توجيه جزء كبير من إنتاجية المصانع فى تلك الفترة لتلبية احتياجات السوق المحلية بدلًا من تصديرها، فضلًا عن قرار وزارة التجارة والصناعة الخاص بمنع تصدير عدد من المنتجات مثل البقوليات وبالأخص الفول والعدس، وكذلك المستلزمات الطبية من كمامات الوجه وملابس وقائية، بالإضافة إلى ما حدث عقب انتشار الجائحة من إغلاق الحدود، والحد من التنقل بين الدول.

كما أدت أزمة كورونا إلى تراجع عجز الميزان التجاري بصفة عامة منذ بداية عام 2020 حتى الآن مقارنة بالفترة نفسها من العام 2019، ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع عجز الميزان التجاري في بداية الأزمة في يناير 2020 ليصل إلى (2834) مليون دولار أمريكي مقارنة بنحو (4069) مليون دولار أمريكي في الشهر نفسه في العام السابق 2019، وذلك بنسبة تراجع بلغت 30.35%.. كما استمر عجز الميزان التجاري فى الانخفاض ليصل إلى 2705 مليون دولار فى سبتمبر 2020 مقارنة بنحو 4000 مليون دولار كعجز للفترة سبتمبر 2019 ؛ ويرجع ذلك إلى انخفاض الواردات والصادرات لعام 2020 نتيجة تفشى وباء مقارنة بالفترة السابقة لهذا الوباء كما هو موضح بالشكل رقم (1).

 تحسن التجارة الخارجية لمصر فى عام 2021:

أعلنت وزارة التجارة والصناعة تحسن مؤشرات الصادرات والواردات المصرية خلال الربع الأول من عام 2021، حيث ارتفعت حجم الصادرات المصرية غير البترولية بنسبة 6% ، و2% ارتفاع في حجم الواردات، و1% تراجع في عجز الميزان التجاري. حيث انتعشت صادرات مصر من الكيماويات والأسمدة ومواد البناء والسلع الهندسية والصناعات الغذائية والطبية والملابس الجاهزة. وتستهدف مصر نمو الصادرات المصرية غير البترولية بنسبة 10%، لتصل إلى 27.7 مليار دولار نهاية العام الجاري 2021، مقابل 25.2 مليار دولار حققتها العام الماضي2020. واستحوذت 5 دول (الصين، أمريكا، السعودية، ألمانيا،  روسيا)  على 42.5% من إجمالي واردات مصر بقيمة 5.175 مليار دولار، في مقابل 5.128 مليار دولار بنمو 0.9%. كما استحوذت 5 دول (تركيا، ايطاليا، السعودية، أمريكا، اليونان)  على 27.8% من إجمالي صادرات مصر بقيمة 1.534 مليار دولار في مقابل 1.231 مليار دولار بنمو 24.6%.

 وقد جاءت الزيادة المحققة في معدلات التصدير نتيجة لجهود الحكومة في دعم ومساندة القطاعات الإنتاجية خلال أزمة كورونا، حيث طرحت الحكومة 6 مبادرات لسداد المبالغ المتأخرة لدعم المصدرين لدى صندوق تنمية الصادرات، كان آخرها مبادرة «السداد النقدى الفورى لدعم الحكومة للمصدرين» بخصم تعجيل سداد 15٪، والتى تم إطلاقها فى مطلع نوفمبر2020 ، صرفت الحكومة من خلالها نحو 5.21 مليار جنيه خلال عام لدعم القطاع التصديري. كما رفعت الحكومة مخصصات المساندة التصديرية لدى صندوق دعم الصادرات فى موازنة العام المالى الجارى 2020 ــ 2021، إلى 7 مليارات جنيه، مقابل 6 مليارات مخصصة للعام المالى الماضى 2019-2020. كما تنفذ وزارة التجارة والصناعة خطة طموحة لمضاعفة الصادرات السلعية والوصول بها إلى 100 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، وذلك من خلال السعي لفتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتج المصري والنفاذ إلى مختلف الأسواق الخارجية وبصفة خاصة للأسواق التي ترتبط مع مصر باتفاقات تفضيلية. كما عرضت وزارة التجارة والصناعة برنامج جديد لدعم وتنمية الصادرات المصري ، يشمل الحفاظ على معدلات نمو الصادرات الحالية خلال السنة الأولى من تنفيذ البرنامج، وزيادة معدلات نمو الصادرات خلال السنتين التاليتين بنسب متزايدة تبدأ بـ 10% فى السنة الأولى وتتزايد إلى 15 إلى 20% فى السنوات التالية ، كما يتيح البرنامج القديم لدعم الصادرات الصرف النقدى بشكل كامل، فيما يخصص البرنامج الذى اقترحته الحكومة سابقا 40% كمساندة نقدية، و30% تخصم من التزامات الشركات المصدرة لدى وزارة المالية، و30% لدعم البنية التحتية للتصدير ، بما يستهدف تفادى حدوث انخفاض فى الصادرات المصرية تأثرا بحالة الانكماش الاقتصادى العالمى الناتج عن تفشى وباء كورونا عالميا كمرحلة أولى، يليها تحقيق زيادة فى الصادرات المصرية باعتبارها من أهم مصادر النقد الأجنبى.

واستكمالاً لتلك الجهود، قامت الوزارة بإعادة تشكيل المجالس التصديرية وعددها 13 مجلس لمدة 3 سنوات بهدف الحفاظ على استقرارها، حيث تمت الاستعانة بكوادر شابة تغطي كافة المجالات الموجودة بكل قطاع. وحرصت مصر على إزالة كافة المعوقات والتحديات التي تواجه الصادرات المصرية، حيث يجري حاليًا ميكنة كافة الإجراءات الخاصة بالاستيراد والتصدير، وربط كافة الجهات الرقابية المعنية بالفحص إلى جانب العمل على تسهيل حركة النقل اللوجستي لأسواق الدول الإفريقية. كما أعلنت مصر لأول مرة ضم صناعة الدواء إلى القطاعات التصديرية المستفيدة من برنامج المساندة التصديرية ، وزيادة نسب مساندة الشحن لدول إفريقيا إلى 80% بالبرنامج الجديد، باعتبار قطاع الأدوية من القطاعات الصناعية الهامة فى مصر ،مع ارتفاع صادرات القطاعات الطبية إلى 176 مليون دولار خلال الربع الأول من عام 2021 مقابل 118 دولار عام 2020، مع استهداف النفاذ إلى 21 دولة أفريقية بالإضافة إلى أسواق دول أمريكا اللاتينية وأسواق الشرق الأقصى.

وتأسيساً على ما سبق، يتضح أن وباء كورونا لم يؤثر بشكل كبير على أداء التجارة الخارجية المصرية، حيث سرعان ما تحسنت مؤشرات الصادرات والواردات فى الربع الثالث من عام 2020، كما شهد الربع الأول من عام 2021 تحسن ملحوظ وايجابي فى مؤشرات التجارة الخارجية، مع استمرار الجهود المصرية نحو دعم التصدير ومساندة القطاعات التصديرية المختلفة ، والعمل نحو دعم الإنتاج المحلى والحد من الواردات. هذا بالإضافة إلى تحسن ملحوظ فى العديد من الصناعات التصديرية منها صناعة الأدوية والمستلزمات الطبية ، كذلك الصناعات الهندسية ومواد البناء والإنشاء ، وكل ذلك يصب فى صالح دعم قطاع التجارة فى مصر ، وتخفيض عجز الميزان التجارى ، بما يسهم فى النهاية فى صالح تعزيز معدل النمو الاقتصادي.

د.جيهان عبد السلام

رئيس وحدة دراسات مصر -أستاذ مساعد الاقتصاد بجامعة القاهرة. -حاصلة على دكتوراه الاقتصاد بكلية الدراسات الأفريقية العليا. -عضو هيئة تحكيم البحوث الاقتصادية لدى المركز الجامعي لترامنست. -عضو هيئة تحكيم لدى كلية الاقتصاد والإدارة وعلوم التيسير. -عضو هيئة تحكيم لدى جامعة الشهيد لخضر. -خبير اقتصادي وكاتبة في العديد من المجلات العلمية ومراكز الدراسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى