مقاربة نقدية للإنتاج المعرفي الأكاديمي حول اندماج اللاجئين في دول الشمال..(ترجمة)

ترجمة: هند عثمان

اسم الدراسة:A critical approach to the production of academic knowledge on refugee integration in the global north. اسم الناشر:University Oxford :REFUGEE STUDIES CENTRE

تتجلى أهمية هذه الدراسة في تناولها لأحد المواضيع المهمة عن دراسات الهجرة للحالة الجديدة التي يشهدها العالم من الناحية النظرية اللاتزامنية بين الفكر والواقع. لذلك توجد فجوة أكاديمية لأنها نظرت لكل الأدبيات السابقة فلم تجد حالات مماثلة لتلك الحالة إلا مجموعة الصراعات بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، مما أدى إلى صراعات بين مجموعات أوروبية وخروج عدد كبير من المهاجرين. لذا اعتبرت هذه الدراسة متفردة لسد عجز نظري في الاندماج وأوجدت قاعدة نظرية يمكن الانطلاق منها.

وقد سلطت الكاتبة الضوء بالتركيز على فهم ثلاث جدليات:

  • الاندماج.. كيف نجعل اللاجئين جزء من المجتمع حتى لا يتسببوا في مشاكل للمجتمع.
  • المجتمع المضيف.. هو قائم على مؤسسات الرشاده وجاء للمجتمع عناصر جديدة ليسوا في وفاق معه، ففرضت مجموعة أسئلة عن إعادة التوطين.
  • الهوية.. هو منتج لعدد من العوامل وأهمها هو أسلوب التنشئة، وحينما يكون الدين جزء من الهوية يصعب عمليات الدمج .

وتتمثل مشكلة الدراسة المترجمة في عدم قدرة الدراسات السابقة على تفسير الحالة القانونية لإعادة توطين اللاجئين واندماجهم، ووجود تحديات تواجه اللاجئين بشأن إعادة توطينهم ،وغموض مفهوم الاندماج للاجئين ،وعدم وجود منهج لقياس درجة الاندماج للاجئين من خلال إعادة توطينهم.

كما تختبر الدراسة فرضية أن التحديات التي تواجه اندماج اللاجئين هي التي تميزهم سواء من حيث طبيعتها أو سببها عن التحديات الأخرى التي تواجه غير اللاجئين. أما الغرض الأساسي من هذه الدراسة هو: فهم العقبات والتحديات التي تواجه اللاجئين خلال إعادة توطينهم (اندماجهم).  وفي هذه الدراسة تم استعراض بعض الجوانب التى تهم اللاجئيين ومنها:

تعريف مفهوم “الاندماج”:

يوجد تعدد وتنوع مفاهيمي حول الاندماج حيث يوجد ثلاث تصورات حول مفهوم الاندماج:

(&) استخدام المفهوم للإشارة إلي الهدف من اللاجئين والمجتمعات المستقبلة لهم.

(&) استخدام المفهوم لتوضيح معنى الوصول الذي يطمح لهدف ما كالحماية القانونية أو استخدامه كمطلب مسبق لاكتساب صفة لاجئ.

(&) استخدام المفهوم من حين لآخر لعرض مجموعة من التجارب التي قد يمر بها هؤلاء اللاجئين الذين واجهوا تحديات إعادة توطينهم.

ويدل هذا التنوع على الطبيعة المفككة للدراسات التي تناولت الاندماج وغياب الوضوح.  ويتمثل الافتراض العام حول الاندماج في وجود قواسم مشتركة بين هذه الدراسات رغم التنوع والغموض، وهي:

1-العديد من الدراسات ترى الاندماج كعملية ذو اتجاهين، وهما التبادل الثقافي وخلق أشكال ثقافية جديدة، ويتضح خلال هذا الافتراض الاتكاء علي الغرباء أو اللاجئين ليجعلوا أنشطتهم وقيمهم متماشية مع القيم المهيمنة في مجتمعهم الجديد، وقد يشكل هذا جزء من الجدل الثقافي عن العلاقة المعاصرة بين ثقافة الأقلية والثقافة المهيمنة في المجتمع.

2- السمة الأساسية في وصف الاندماج هي الاهتمام بتساوي الفرص أو التعويض عن الحالة الاجتماعية كلاجئ في المجتمع الجديد.

وبغض النظر عن هذا فإن التشابه بين الدراسات في تناول الاندماج، تعطي دلالة ذو صلة بالهوية العرقية، ًغالبا تكون في مفهوم المجتمع المضيف أو حتى إهماله من البعض الأخر يعكس مساهمتهم الضعيفة في شرح الصورة الواقعية المعقدة للمجتمعات المعنية. ومن خلال هذه التشابهات بين الدراسات المنتقاة يمكن الاستدلال علي أن الاندماج هو عملية متعددة الأبعاد ومتضمنة نوع من التبادل الثقافي بين الأفراد الجدد علي المجتمع وبين المواطنين الأصلين الذين يحملون الثقافة والقيم المهيمنة في مجتمع ما.

وترى الكاتبة أنه بالنظر في هذه الاستراتيجيات يتضح أن هذا الغموض يقدم مساحة واسعة من التحديات، هي:

الإشكاليات حول وجود طرح متناسق عن انتماء اللاجئين الذي يعاد توطينهم، ومنها:

(*) أحد أبرز التحديات أو الإشكاليات في تلك الدراسات هو تناولها بشكل متكرر لمفاهيم أو دلالات فرعية للاندماج بل قسموا عملية الاندماج ذاتها إلي عمليات فرعية كالاندماج الثقافي والاقتصادي والاجتماعي واعتبار تلك الفروع مترابطة ومتشابكة.

(*) عدم الاكتفاء باختراع هذه الفروع الغامضة لمفهوم غامض، ولكن بعضهم حاول المحايلة بعرض تدقيق أكثر عن المفهوم من خلال الاستخدام العام للمفهوم في مكان معين، مثل تناول بعض الدراسات الاندماج للإشارة إلي مجموعة صغيرة من النساء اللاجئين في استراليا وبوضع المفهوم بين التعددية الثقافية والاستيعاب والذي أصبح الاندماج متمسك في جذوره بهذين المفهومين لدلالاتهم علي تكييف الغرباء مع القاعدة السلوكية السائدة في المجتمع.

(*) حاولت بعض الدراسات استخدام المفهوم بالشكل الذي طرحته دراسات أخرى دون النظر إلي السياق الذي طرح من خلاله في تلك الدراسات.

 المجتمع المضيف وفرضيات الانتماء:

تعرض مفهوم المجتمع المضيف للغموضً، حيث افتقر لوجود تعريف واضح له بل لم يوجد بشكل كامل تعريف له، والدراسات لم تتعرض لهذا الغموض حول مفهوم المجتمع المضيف فقط بل أنها لم تضع سمات واضحة لهذا المجتمع والتي تميزه عن اللاجئين القادمين عليه. ويعود ذلك إلي أن الليبرالية لم تعطي سمات للمجتمع المتماسك أو سلوك الفرد فيه، كما أن الفرضية القائلة أن الطبيعة البشرية تحتم تعايش الفرد في بيئة اجتماعية وثقافية تؤثر بدورها علي سلوك الفرد وهويته العرقية، فمن المهم اعتبار تأثير هذه البيئة علي شعور الأفراد بذاتهم وبعلاقتهم بالآخرين.  فعلي الرغم من عدم تعرض بعض هذه الدراسات إلي مفهوم المجتمع المضيف إلا أنها تعترف بالحاجة إلي تجنب افتراض طبيعة تجانس المجتمع المضيف، فبعضهم حاول تقسيم هذا المجتمع إلي مجالات مختلفة للمجتمع المضيف.

العوامل المؤثرة في اندماج اللاجئين:

توجد بعض التصنيفات الرئيسية حول العوامل المؤثرة في الاندماج التي طرحتها الدراسات بعض منها ظهرت بشكل مستقل والبعض الآخر كإسهامات عامة في مجال اندماج اللاجئين وإعادة توطينهم في دول الشمال، ومعظم هذه الدراسات ترى أن ….

(&) الاندماج يؤثر ويتأثر بمجموعة واسعة من المتغيرات الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية والثقافية: الربط بين الاندماج والمتغيرات الأخرى والتي تفترض وجود علاقة مباشرة بين متغير ما والاندماج. ولكنها لم تنجح في تقديم مفهوم متماسك للاندماج، والعديد من الاستنتاجات التي توصلت لها هذه الدراسات تزعم إما وجود علاقة بين متغيرات أخرى والاندماج، أو تدافع عن اختبار عوامل أخرى قد تكمن في الاندماج، ولكن هذا الادعاء هو فقط يزيد طبقة من التعقيد لعدم وضع مفهوم متماسك ،أو توضيح الاندماج من كل الاتجاهات بناءً علي فكرة وجود علاقة بين متغيرات ما والاندماج يضفى شعور  بعدم القدرة على تعريف الاندماج دون توضيح هذه العلاقة.

(&) العوامل الفرعية المؤثرة في الاندماج: يشير هذا الادعاء إلى وجود عوامل فرعية بالإضافة إلي المتغيرات السابقة  مثل :فرص العمل ،والتحصيل العلمي ،والشبكة الاجتماعية  .فيفترض وجود مساحة واسعة من العوامل الفرعية التي تؤثر علي الاندماج، والتي تشمل بشكل أساسي تلك التي تعتمد علي العاطفة وهي علي عدة مستويات صفات غير ملموسة في الأفراد، هذا الاستنتاج عائد إلي العلمية الاجتماعية حيث وجود هذه العوامل المرتبطة بشدة بالطبيعة البشرية قد تكون غير قابله للقياس أو المقارنة.

(&) العوامل غير الملموسة المؤثرة على الاندماج: هذا الجزء يتضمن العوامل التي لا يمكن لمسها أو تصورها بوجه عام خلال هذه الاستنتاجات، كالتطوع لمساعدة اللاجئين في الاندماج أو ترجمة اللغة لهم أو توفير رعاية صحية لهم.

(&) هدف الاندماج كشرط مسبق: يؤكد هذا الادعاء على أن الاندماج في حد ذاته هو مطلب بهدف إعادة التوطين، كاعتبار الاندماج شرط مسبق للصحة النفسية للاجئ أو شرط للحصول علي الحالة القانونية التي تبحث خلالها السلطات أن لاجئ مناسب للتعايش في هذا المجتمع.

 (&) اقتراب أو منهج معاكس للاندماج: وهو منهج أكثر انعكاسي لدراسة توطين  اللاجئين، ولكن قد يفشل هذا المنهج في ذلك لان المنهجيات التي تدعم هذا الاتجاه تفترض التفكك.

النتائج اتي توصلت لها الكاتبة:

(*) الاندماج يمكن اعتباره عملية متعددة الأبعاد ومتضمنة نوع من التبادل الثقافي بين الأفراد الجدد علي المجتمع وبين المواطنين الأصلين الذين يحملون الثقافة والقيم المهيمنة في مجتمع ما.

(*) الدراسات حول موضوع الاندماج تزيد الأمر تعقيداً ولا تقدم حلاً للمشاكل والتحديات التي تواجه اللاجئين.

(*) الربط بين الاندماج والمتغيرات الأخرى والتي تفترض وجود علاقة مباشرة بين متغير ما والاندماج. ولكنها لم تنجح في تقديم مفهوم متماسك للاندماج،وتوجد عوامل فرعية وعوامل غير ملموسة مؤثرة في الاندماج.

 

هند عثمان

باحث بوحدة دراسات الأمن الإقليمي، بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية_ جامعة القاهرة ،ماجستير علوم سياسية .كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ،باحثة دكتوراه علوم سياسية كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ،باحث مشارك في العديد من المراكز العربية والدولية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى