بعد اعتماد موازنة 2020\2021.. قراءة تحليلية في اتجاهات السياسة المالية المصرية

وافق مجلس الوزراء المصري، خلال اجتماعه فى 24 مارس 2021، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع موازنة العام المالي المقبل 2020/2021، والتى تهدف لخفض العجز الكلى إلى نحو 6.6 % من الناتج المحلي مع نهاية عام 2021/2022.ويظهر من الأرقام المختلفة أن الحكومة تتوقع فى الموزانة العامة للعام المالى 2020\2021، تحقيق إيرادات قدرها تريليون و288 مليارا و753 مليون جنيه مقابل تريليون و134 مليارا و424 مليون جنيه العام الجارى 2020/2019، بزيادة قدرها 154 مليارا و329 مليون جنيه ، وهو ما يعكس معدل نمو سنوي قدره 16.4%.أما إجمالي المصروفات بالموازنة العامة للدولة للعام المالي 2020\2021 ، يبلغ نحو 1.7 تريليون جنيه مقابل 1.5 تريليون جنيه بموازنة 2019 / 2020، لتعتبر بذلك من أكبر الموازنات العامة لمصر من حيث حجم الايرادات والمصروفات كما هو موضح بالشكل رقم (1) .

شكل رقم (1) ايرادات ومصروفات الموزانة العامة للدولة وتطورها

خلال الفترة ( 2018-2021) بالمليار جنيه

المصدر:  وزارة المالية : دليل مبسط عن انفاق الموازنة العامة لعام 20\21

( القاهرة : وزارة المالية ، 2020) ، ص .5.

نفقات الموازنة العامة للعام المالى 2020\2021:

يتضمن الانفاق العام فى موزانة العام الجديد الاستمرار في بنود مختلفة تتمثل فيما يلى :-

  • دعم ومساندة القطاعات الانتاجية والفئات الأكثر تأثراً بجائحة “كورونا”، وذلك بالتزامن مع استمرار جهود تحسين جودة البنية التحتية، والتأكد من استفادة أوسع شريحة من المجتمع من تحسين الخدمات وجودة المرافق، هذا بالإضافة إلي دعم مبادرات محددة واتخاذ اجراءات تعمل على تعزيز مجالات التنمية البشرية، وبالأخص قطاعي الصحة والتعليم، وكذا مساندة بعض المشروعات القومية، مثل تحسين الخدمات والبنية التحتية بالقرى المصرية، وتحسين جودة شبكات الصرف، والترع بكافة انحاء الجمهورية.
  • الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، سيتم العمل على توفير مخصصات مالية كافية لسداد التزامات الخزانة لصالح صناديق المعاشات، وكذلك لسداد التزامات دعم السلع التموينية، وزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة والإسكان الاجتماعي ومستحقات برنامجي تكافل وكرامة.
  • زيادة المعاشات، حيث تتضمن زيادة للمعاشات في دخول أكثر من 10 ملايين من أصحاب المعاشات، وقد تم اعداد تقديرات الموازنة لتتضمن مخصصات كافية لسداد القسط السنوي المستحق لصالح صندوق التأمينات والمعاشات بقيمة 180 مليار جنيه خلال عام 2021/2022.
  • مخصصات مالية لدعم السلع التموينية تصل الى 87.8 مليار جنية مقابل نحو 83 مليار جنيه ، تقديرات أولية لفاتورة دعم السلع التموينية، ودعم المزارعين للعام المالي الحالي.
  • مخصصات بقيمة 20 مليار جنيه لتمويل برنامج تكافل وكرامة، وبما يسمح بتقديم دعم نقدی شهري لأكثر من 3.6 مليون أسرة من الأسر الأقل دخلاً، و بدء تمويل برنامج تطوير المشروع القومي لتنمية القري والريف المصري.
  • زيادة مخصصات باب الأجور وإثابة العاملين بنحو 37 مليار جنيه، مع استهداف توجيه الجزء الأكبر من تلك الزيادة لتحسين اجور موظفي الدرجات الوسطى وكذلك دخول العاملين بقطاعي الصحة والتعليم، كما تضم الموازنة المخصصات المالية الكافية لمنح حوافز وبدلات انتقال العاملين الى العاصمة الادارية بتكلفة تقدر بنحو 1.5 مليار جنيه.
  • الاستثمارات العامة. تستهدفموزانة العام المالى المقبل ضمان استمرار زيادة مخصصات الاستثمارات العامة بشكل يفوق أية زيادات أخرى لضمان تحسين البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين بمعدل نمو 27.6%، ومن المقدر أن يصل معدل نمو بند دعم وتنمية الصادرات إلى 110%، وبند الأجور وتعويضات العاملين إلى 11.4%، وأن تزيد مخصصات المواد الخام (أدوية وأغذية ومواد أخرى) بنسبة 26%.. كما تستهدف زيادة الاستثمارات الحكومية إلى 280.7 مليار جنيه، بنسبة 64.3% عن العام المالى الحالى، بما يسهم فى دفع النشاط الاقتصادى والاستمرار في تحسين البنية التحتية وتهيئة البيئة المحفزة للاستثمار”.

الإيرادات العامة لموازنة العام المالى 2020\2021:

تتمثل الإيرادات العامة للدولة فى ما يتحقق من خلالب عمليات التشغيل وأداء النشاط المباشر وغير المباشر عن طريق الوحدات والأجهزة الداخلة فى الموازنة العامة للدولة، وتشتمل على الإيرادات الضريبية بأنواعها المختلفة من ضرائب على الدخول وضرائب القيمة المضافة والضرائب الجمركية، كما تشمل المنح المُحصلة من الداخل والخارج، وكذلك الإيرادات الأخرى المُحققة من الفوائض والأرباح وإيرادات الخدمات المؤداة.وتتمثل ايرادات موزانة العام المالى 2020\2021 فيما يلى:-

  • تستهدف الحكومة خلال العام المالى الجديد 2020/2021 ايرادات ضريبية تصل الى نحو 964 مليارا و777 مليون جنيه مقابل 856 مليارا و616 مليون العام المالي 2019/ 2020 . كما سيعتمد تعزيز الإيرادات على تحسين الإدارة الضريبية، وذلك من خلال توحید وميكنة الإجراءات لجميع المصالح الضريبية، وإلزام كبار ومتوسطي الممولين وأصحاب المهن الحرة بالميكنة الإلكترونية في عمليات الدفع والتحصيل مع أجهزة الموازنة العامة، وكذلك التوسع في تفعيل وتطبيق النظام الضريبي المبسط للشركات المتناهية الصغر والصغيرة وبعض فئات المجتمع الضريبي، فضلا عن تعظيم العائد على أصول الدولة من خلال تبني سياسات اقتصادية سليمة، أهمها التسعير السليم لتغطية تكلفة إتاحة السلع والخدمات، والتعامل مع التشابكات المالية لتحقيق تحسن تدريجي في الأوضاع المالية لأجهزة الدولة، والتوسع في برامج المشاركة بين القطاع العام والخاص في المجالات الاستثمارية وادارة اصول الدولة..
  • المتحصلات من الحيازة ، وتتمثل فى ما يتم تحصيله من أقساط القروض الممنوحة من الخزانة العامة والمتحصلات من طرح أسهم حقوق الملكية للبيع. وتُقدر هذه المتحصلات بمشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2020-2021 بنحو 1.21 مليار جنيه، وإذا ما قورن ذلك بموازنة السنة المالية الحالية2019 -2020 والبالغ نحو 6.23 مليار جنيه فإن الخفض فى تقديرات مشروع الموازنة المعروض يبلغ نحو 5.2 مليار جنيه بنسبة خفض قدرها5.10 %.
  • الايرادات غير الضريبية ،وقدرت خلال العام المالى الجديد 2020/2021 بنحو 321 مليارا و766 مليون جنيه مقابل 274 مليارا جنيه و3 ملايين العام الجارى 2019/2020، من أهمها إيرادات هيئة قناة السويس التى من المتوقع أن تتجاوز حاجز 30 مليار جنيه ، والهيئة العامة للبترول والبنك المركزى، وفوائض الهيئات الإقتصادية ، وشركات القطاع العام والأعمال العام.

شكل رقم (2) الايرادات غير الضريبية المتوقعة فى موازنة العام المالى 2020\2021

المصدر: وزارة المالية: التقرير النصف سنوى للأداء المالى والاقتصادى، نسخة المواطن 2019 | 2020 ( القاهرة : وزارة المالية ،2019) ، ص.5

اتجاهات السياسة المالية للدولة:

تشير القراءاة المبدئية لهذه الميزانية إلى أن مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى الجديد تعكس حرص الحكومة على المضى قُدماً فى استكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى، وتعزيز بنية الاقتصاد القومي، من خلال دفع الأنشطة الإنتاجية، وتحفيز الصناعة، وتوسيع القاعدة التصديرية،كما تتضمن عدد من الإجراءات الإصلاحية غير المسبوقة، استكمالاً لأهداف الحزمة المالية التحفيزية لمواجهة وباء كورونا ، وذلك بالتضامن مع القطاع الخاص كشريك أساسي فى التصدي للأزمة والحفاظ على حياة المواطنين، خاصة بعد أن تحملت الموزانة المالية لعام 2019-2020 تخصيص 100 مليار جنيه لمواجهة انعكاسات وباء كورونا على الاقتصاد المصرى ، والتى تم تخصيصها لتغطية بعض الالتزامات العاجلة منها : حوافز للقطاعات المنتجة ، اعفاءات ضريبية ، والدعم الاجتماعى، ودعم القطاع الصحى. مع استمرار جهود الخفض التدريجي لمعدلات نمو دين أجهزة الموازنة العامة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ليصل إلى أقل من 80% بحلول نهاية يونيو 2023، بما يسمح بتحقيق تحسن كبير ، وخفض في أعباء فاتورة خدمة الدين التى تزايدت بشكل كبير فى أعقاب وباء كورونا ، وهو ما يتطلب تحقيق معدلات نمو سنوية لا تقل عن 6% في المدى المتوسط، وتحقيق فائض أولي سنوي مستدام في حدود 2% سنويا من الناتج المحلي الإجمالي .كما يتضح حرص الحكومة عند تطبيق الإصلاحات الاقتصادية على تحقيق قدر أكبر من العدالة الإجتماعية من خلال تخفيف الأعباء عن أصحاب الدخول الصغيرة والمتوسطة وإخضاع أصحاب الدخول المرتفعة للضرائب التى تتناسب مع الأرباح التى يتم تحقيقها.

فى الختام، يمكن القول بأن موزانة العام المالى الجديد ماهى إلا انعكاس لدور الدولة المصرية فى النواحى التنموية والاجتماعية والاقتصادية ، واتجاه هادف بارادة قوية نحو تحقيق أهداف مصر وفقا لخطة التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 ، حتى فى ظل انعكاسات وباء كورونا على بعض مؤشرات الاقتصاد المصرى ، لم تتخلى الدولة عن القيام بدورها التنموى وخططها المستهدفة .

د.جيهان عبد السلام

رئيس وحدة دراسات مصر -أستاذ مساعد الاقتصاد بجامعة القاهرة. -حاصلة على دكتوراه الاقتصاد بكلية الدراسات الأفريقية العليا. -عضو هيئة تحكيم البحوث الاقتصادية لدى المركز الجامعي لترامنست. -عضو هيئة تحكيم لدى كلية الاقتصاد والإدارة وعلوم التيسير. -عضو هيئة تحكيم لدى جامعة الشهيد لخضر. -خبير اقتصادي وكاتبة في العديد من المجلات العلمية ومراكز الدراسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى