29 مارس 2021: إلى أين وصلت خطط التنمية في سيناء؟

لقد بذلت الدولة المصرية جهوداً كبيرة خلال الـ6 سنوات الأخيرة في تطوير وتنمية سيناء، وبدأت فى تنفيذ مشروعات قومية وتنموية كبرى للنهوض بتلك المنطقة، ودعم المواطن السيناوى. فقد وضعت الحكومة المصرية خلال تلك الفترة منطقة سيناء على خريطة التنمية الشاملة الحقيقية والمستدامة، فلأول مرة تحدد الدولة استراتيجية للتنمية الشاملة في هذه المساحة من أرض مصر، مع توجيهات مستمرة من القيادة السياسية بسرعة الانتهاء منها، والمتابعة المتواصلة للموقف التنفيذي.

ففى الـ 29 مارس 2021، تابع الرئيس السيسى موقف التغذية الكهربائية للمشروع القومي لتنمية سيناء، وتطوير قرى الريف المصرى، وقد وجه السيد الرئيس بالإسراع في تنفيذ تلك المشروعات، وذلك في ضوء ما يمثله قطاع الكهرباء من مكون أساسي لتلبية الاحتياجات التنموية، خاصةً فيما يتعلق بمشروعات قطاع الانتاج الزراعي، وعلى نحو يساهم في تحقيق الهدف المنشود من تكوين مجتمعات سكانية وعمرانية متكاملة الأركان في سيناء.

كما إطلع السيد الرئيس على الإجراءات التنفيذية للتجهيزات الكهربائية للمشروع القومي لتطوير قرى الريف المصري في إطار مبادرة “حياة كريمة” في عدد من المراكز بمحافظات الجمهورية، حيث وجه السيد الرئيس بمنح الأولوية للمعدات الكهربائية ذات المكون المحلي بنسبة كبيرة في صناعتها، مع الاعتماد على أحدث التجهيزات والمهمات، بما في ذلك عدادات الكهرباء الذكية.

تأسيسا على ما سبق، وفي ظل ما انتهت إليه متابعة الرئيس لمشروعات سيناء في الـ 29 من مارس الجاري- يبقى السؤال لماذا سيناء في هذا التوقيت، وما هى محاور تنمية تلك المنطقة والمشروعات محل الاهتمام ؟.

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لسيناء:

تحتل سيناء ومنطقة القناة موقعاً استراتيجياً يجعلها مؤهلة لتكون بوابة مصر نحو مستقبل مشرق بما يشجع عملية التنمية والاستثمار، حيث أن عبقرية ذلك الموقع الذي يقع في قلب العالم وعلى ناصية العالم القديم بين أسيا وأفريقيا وأوروبا جعل منها مركزا لكل هذه الأحداث الكبرى، فمن من يملكها فقد تحكم في المنطقة بأكملها. ولما كانت سيناء في الماضي مقبرة للغزه أصبحت اليوم بوابة مصر للمستقبل الاقتصادي الجيد بما دفع القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على تنمية أراضي سيناء وتوفير كافة الخدمات لها. حيث وضع الرئيس السيسي تنمية سيناء على رأس أولوياته نظراً لأهميتها الإستراتيجية، وباعتبارها قضية أمن قومي لا مجال للتهاون بشأنها، حيث ترتكز استراتيجية الدولة على تنفيذ العديد من المشروعات التنموية والعمرانية والخدمية والاستثمارية غير المسبوقة والعملاقة على أرض سيناء في كافة المجالات.

 أما من جانب الموارد والأهمية الاقتصادية، فتعتبر سيناء منذ القدم منجم مصر من الذهب والمعادن النفيسة، وأيضاً المورد الرئيسي للبترول في مصر (ثلث إنتاج مصر) خاصة ساحل خليج السويس. كما تحتوى سيناء على أكبر مخزون في العالم لعدد كبير من المعادن، فهي تحتوي على النحاس والفوسفات والحديد والفحم والمنجنيز واليورانيوم، والكثير من الخامات التي تستخدم في الصناعات مثل الجبس والفحم الحجري والطفلة الكربونية.

كما تحتوي على أنواع كثيرة من النباتات النادرة التي تستخدم في العلاجات والأدوية. وهنا تجدر الإشارة  إلى أن إمكانيات سيناء الاقتصادية لا تتوقف على ثرواتها التعدينية، بل أيضا بها إمكانيات ترشحها لتكون من أكبر وجهة سياحية في العالم، فهي تحتوي على 700 كيلو متر شواطئ من أجمل شواطئ العالم، والتي تتميز بطقس معتدل ومحميات طبيعية لا مثيل لها في العالم بها العديد من الأسماك والحيوانات والنباتات.

ويقوم الناتج المحلى لشبه جزيرة سيناء بشكل كبير على استخراج النفط بنسبة تصل الى 3.65% من اجمالى الناتج فى سيناء، يليه أنشطة أخرى قائم بعضها على الزراعة والصناعات التحويلية كما هو موضح فى الشكل رقم(1).

 

محاور التنمية والمشروعات محل الاهتمام:

بدأت الدولة المصرية تهتم بالمحافظات التي تم تهميشها خلال السنوات الماضية، حيث تسبب هذا التهميش في افتقاد الاقتصاد المصرى خلال تلك السنوات الكثير من المقومات، حول مساحة صغيرة من سيناء لا تتجاوز 30 كيلوم متر مربع فى فترة من الفترات إلى مطمع لجماعات إرهابية تم القضاء عليها بجهود الدولة المصرية منفردة. بل، قد عانى سكان سكان تلك المنطقة في الفترة التي سبقت عام 2014 من تراجع الخدمات وسوء الأحوال المعيشية.

 تأسيسا على ما سبق، يمكن التأكيد أن خطة تنمية سيناء جاءت ليس فقط لانهاء الارهاب والقضاء عليه، بل من أجل تحقيق تنمية شاملة فى سيناء تصب لصالح سكانها والاقتصاد المصرى ككل. فقد بلغ عدد المشروعات التنموية بالمحافظة إلى 170 مشروعًا، وقيمة الاستثمارات العامة الموجهة لمحافظة شمال سيناء بخطة عام 2020-2021 تبلغ 4.58 مليار جنيه بنسبة زيادة بلغت 58.5% عن خطة عام 2019-2020، وتمثل 1.8% من الاستثمارات العامة الموزعة. وقد أشارات خطة التوزيع القطاعي للاستثمارات العامة المستهدفة عام 2020-2021 بمحافظة سيناء، إلى توجيه 1.81 مليار جنيه لقطاع الإسكان وتطوير العشوائيات بنسبة 39.6%، وتطوير وانشاء مبانى الأمن والشرطة فى سيناء، ويتم تخصيص قطاع الري 565.6 مليون جنيه بنسبة 12.4%، إلى جانب توجيه استثمارات بقيمة 400 مليون جنيه لقطاع الكهرباء بنسبة 8.7%، بينما قطاع التعليم العالي 250 مليون جنيه بنسبة 5.5%، علاوة على استثمارات بقيمة 1.26 مليار جنيه للقطاعات الأخرى بنسبة 27.5%.

وقد جاء الاهتمام بتنمية سيناء فى عهد الرئيس “السيسى” شاملاً للعديد من محاور التنمية الحقيقية المستدامة سواء فى قطاع البنية التحتية ومنظومة الكهرباء، والتعليم، والصحة، والاسكان، كذلك الاهتمام بقطاع الصناعة والزراعة، وذلك ضمن مجموعة ضخمة من المشروعات تتمثل فيما يلى :-

(*) على صعيد مشروعات تطوير البنية التحتية بسيناء– وفيما يتعلق بقطاع الصرف الصحي ومياه الشرب، بلغ إجمالي الطاقة الإنتاجية لمحطة المعالجة الثلاثية لمصرف المحسمة 1 مليون م3/يوم، بالإضافة إلى تنفيذ 10 مشروعات صرف صحي بسيناء بتكلفة 1.7 مليار جنيه، فضلا عن أنه جاري إنشاء محطة معالجة ثلاثية لمصرف بحر البقر بإجمالي طاقة إنتاجية 5.6 مليون م3/ يوم، وهنا تحدر الإشارة إلى أن تلك المحطة تعد أكبر محطة معالجة بالعالم. هذا إلى جانب تنفيذ 32 محطة تحلية في سيناء، تنقسم إلى 21 محطة تحلية مياه بحر، و11 محطة تحلية مياه آبار. كما تم تنفيذ مشروع صرف صحي متكامل بمدينة طور سيناء، بالإضافة إلى أنه تم العمل على إنشاء شبكة واسعة من الطرق ضمت إنشاء 26 طريق بلغت أطوال  2022 كيلو متر.

(*) وجه الرئيس بإعطاء الأولوية لمنظومة الكهرباء في منطقتي سيناء وجنوب الوادي، وذلك في ضوء ما يمثله قطاع الكهرباء من مكون ذي أهمية قصوى لتنفيذ المشروعات الهادفة نحو تلبية الاحتياجات التنموية لتلك المناطق، حيث تم البدء فى إنشاء محطة محولات المساعيد، والشيخ زويد. هذا فضلا عن مشروع إنشاء محطة الشلاق بتوجيهات الرئيس لإضافة طاقة كهربائية جديدة لدعم الكهرباء بالمحافظة بإقامة محطة ذات قدرات كبيرة فى منطقة الشلاق للعمل كبديل إضافي وداعم للطاقة الموجودة، ويتضمن 3 محاور، وهى: إنشاء محطة كهرباء بمنطقة الشلاق، ومحطة كهرباء أخرى بالمحطة البخارية بالعريش، وخط كهرباء للربط بين المحطتين.

(*) البدء الفوري في تنفيذ مشروع التجمعات البدوية لدعم أهالي شبه جزيرة سيناء من كافة الجوانب، عن طريق تقديم أفضل الخدمات المجتمعية، وتوفير البنية الأساسية اللازمة والموارد المائية والمباني الإدارية متكاملة الخدمات، وكذا تعيين هيكل إداري مسئول في كل تجمع، إلى جانب صياغة المنظومة الإنتاجية لكل تجمع بدوي حسب نتائج استقصاء الآراء وفقاً لاحتياجات السكان الفعلية، وذلك في إطار استراتيجية الدولة للتنمية الشاملة  لسيناء .

(*) أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى، قراراً بإنشاء المنطقة الصناعية للصناعات الثقيلة في وسط سيناء، وذلك من أجل الاستفادة من خيرات أرض سيناء من معادن وإمكانيات ضخمة، مثل الزجاج والكريستال والرخام والجرانيت، حيث أوقفت الدولة تصدير الخامات وأنشئت أكبر مجمع للصناعات الثقيلة في المليز. كما تم إنشاء منطقة صناعية ضخمة في مدينة بئر العبد، وجاري إنشاء العديد من المصانع فيها، كما تمت زيادة الطاقة الإنتاجية لمصنع الأسمنت بالعريش بإضافة خطين إنتاج. هذا فضلا عن الانتهاء من تنفيذ 5 مناطق صناعية ببئر العبد والقنطرة شرق ووسط سيناء وأبو زنيمة والعريش، بالإضافة إلى إنشاء منطقة حرفية وسوق للجملة بمساحة 38.8 فداناً ومصنع أسمنت بطاقة إنتاجية 7 ملايين طن سنوياً بمدينة العريش، بجانب إنشاء مصنع لتصنيع وتعبئة الأسماك بمساحة 25 ألف م2 بطاقة إنتاجية 2500 طن سنوياً بالقنطرة شرق، وكذلك إنشاء مجمع لصناعات الرخام بالجفجافة بطاقة إنتاجية 3 مليون م2 سنوياً.

(*) وفي مجال الزراعة واستصلاح الأراضي، تعمل الدولة على زيادة الرقعة المزروعة في سيناء خاصة بعد الانتهاء من سحارة سرابيوم ومشاريع معالجة مياه المصاريف، بالإضافة إلى المياه المتوفر من ترعة السلام، كما أنشئت الدولة العديد من محطات تحلية المياه والآبار. كما وجه الرئيس بالسعي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل كهدف استراتيجي ومنهج ثابت للدولة، خاصة من خلال دعم المشروعات الناجحة ذات الإنتاج والعائد المتميز وتعظيم رقعة الأراضي الزراعية.

(*) على مستوى الصحة، فتم رفع كفاءة وتطوير عددا من المستشفيات المركزية والوحدات الصحية ووضع حجر الأساس لأخرى جديدة، فضلا عن تطوير ورفع كفاءة عدد من نقاط الإسعاف مع توفير عدد كبير من الأجهزة والمستلزمات الطبية. وفي مجال المنشآت التعليمية، تم إنشاء جامعة الملك سلمان ولها 3 أفرع في الطور وشرم الشيخ ورأس سدر، بالإضافة إلى جامعة العريش والعديد من المدارس الجديدة والمعاهد الأزهرية ورفع كفاءة المدارس الحالية. وتمثلت مظاهر التطوير في قطاعي التعليم والثقافة، في إنشاء 64 مدرسة، فضلاً عن تطوير 85 مدرسة، كما سيتم التقدم لـ 10 مجالات خلال العام الجامعي 2020/2021 بجامعة الملك سلمان بفروعها الثلاثة (رأس سدر – الطور – شرم الشيخ)، هذا وقد تم تطوير قصر ثقافة شرم الشيخ بتكلفة بلغت 38.1 مليون جنيه، في حين بلغت تكلفة تطوير قصر ثقافة العريش 35 مليون جنيه

(*) قطاع السياحة والطيران، حيث تمثلت الانجازات بهذا القطاع في إنشاء مطار البردويل الدولي (المليز)، فضلا عن تطوير مطار شرم الشيخ. كما أنه جاري العمل على تطوير مطار العريش الدولي، إلى جانب تنفيذ نحو 98.5% من أعمال متحف شرم الشيخ بإجمالي تكلفة بلغت حوالي 815 مليون جنيه.

في النهاية يمكن القول، إن يوم 29 مارس 2021 قد يمثل يوم فاصل في حياة سكان سيناء، خاصة وأن الرئيس السيسي في هذا اليوم إطمئن على مجريات العمل والتنمية في سيناء، موجهاً باستكمال العديد من المشروعات الخدمية- وهو ما يعنى أن الجهود المصرية ما زالت فى تنمية سيناء قائمة ومستمرة، بهدف تحقيق النمو الاحتوائى، الذي يضمن حياة كريمة لأهالى سيناء، ويعيد المنطقة لأهميتها الاستراتيجية والاقتصادية بما يصب فى مصلحة مصر وشعبها.

د.جيهان عبد السلام

رئيس وحدة دراسات مصر -أستاذ مساعد الاقتصاد بجامعة القاهرة. -حاصلة على دكتوراه الاقتصاد بكلية الدراسات الأفريقية العليا. -عضو هيئة تحكيم البحوث الاقتصادية لدى المركز الجامعي لترامنست. -عضو هيئة تحكيم لدى كلية الاقتصاد والإدارة وعلوم التيسير. -عضو هيئة تحكيم لدى جامعة الشهيد لخضر. -خبير اقتصادي وكاتبة في العديد من المجلات العلمية ومراكز الدراسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى