“إيفر جيفن”: جنوح سفينة يبرز الأهمية الاقتصادية لقناة السويس

فى يوم الثلاثاء 23 مارس 2021 ، جنحت سفينة (إيفر جيفن)، البالغ طولها 400 متر وحمولتها 224 ألف طن بالممر الملاحى بقناة السويس بعد تعرضها لعاصفة رملية، حيث يعزى الحادث بشكل رئيسي إلى انعدام الرؤية بسبب سوء الأحوال الجوية، فيما بلغت سرعة الرياح 40 عقدة بحرية (74 كيلومتراً في الساعة) ما أثر على السيطرة على السفينة. وأعلنت هيئة قناة السويس تعليق حركة الملاحة لحين تعويم سفينة الحاويات العملاقة. ومنذ وقوع تلك الحادثة ظهر اضطراب واضح فى حركة التجارة الدولية عبر قناة السويس وبدء الحديث عن أهمية القناة فى تيسير حركة الملاحة . ومن هنا نتساءل ما هى الأهمية الاقتصادية لقناة السويس، وكيف أثرت جائحة كورونا على أداء القناة، وماهى الآثار المترتبة على توقف حركة الملاحة بالقناة فى ظل استمرار جنوح السفينة ؟.

الأهمية الاقتصادية لقناة السويس:    

تعتبر قناة السويس أقصر طريق يربط بين الشرق والغرب، وذلك بسبب موقعها الجغرافي الفريد وهي قناة ملاحية عالمية مهمة تصل بين البحر المتوسط عند بورسعيد والبحر الأحمر عند السويس ويصبغ عليها هذا الموقع الفريد طابعًا من الأهمية الخاصة لمصر. كما وفرت قناة السويس الجديدة، مكانية الإبحار في كلا الاتجاهين في نفس الوقت لتقليل وقت الانتظار إلى 11 ساعة، مما رسخ من مكانة مصر في حركة التجارة الدولية . كما تمثل قناة السويس أقصر رابط بين الشرق والغرب بسبب موقعها الجغرافي الفريد. مما يساعد فى توفير المسافة والوقت وتكاليف التشغيل للسفن التي تعبر القناة . وتزداد هذه الأهمية مع تطور النقل البحري للتجارة العالمية ، حيث أن النقل البحري هو أرخص وسيلة نقل ، في حين أن أكثر من 80 ٪ من حجم التجارة العالمية يتم نقلها عبر الممرات المائية (التجارة المنقولة بحرا).

ومما لاشك أن قناة السويس الجديدة مهدت الطريق أمام إقامة محور تنمية قناة السويس الذي تم إنشاؤه، حيث بدأت الشركات والمصانع العالمية تفتح مشروعاتها التى تجاوز عددها 192 مشروع استثماري حققت ايرادات تجاوزت 3.6 مليار جنيه. وتعتبر قناة السويس مصدراً مهماً من مصادر ايرادات الحكومة المصرية ، اذ تزايدت تلك الايرادات بشكل ملحوظ منذ عام 2017\2018 ، اذ بلغت ايرادات القناة نحو 300.22 مليار جنيه، واستمرت فى الزيادة لتصل الى 480.34 مليار جنيه للعام المالى 2018\2019 ؛ وذلك مع تزايد عدد السفن المارة بالقناة. حيث أن الغرض الأساسي من القناة هو تقصير طرق النقل لسلاسل التوريد العالمية ، مما يسمح للسفن بتوفير آلاف الأميال في رحلاتها ، ويجعلها واحدة من أكثر ممرات الشحن تداولاً في العالم. حيث يمر بها حوالي 12٪ من حجم التجارة العالمية.

المصدر: وزارة المالية ، التقرير المالى الشهرى، ( القاهرة : وزارة المالية ، نوفمبر 2020 )، المجلد 15 ، عدد 13 ، ص28.

أثر جائحة كورونا على أداء قناة السويس:

أثرت جائحة كورونا على ايرادات قناة السويس، حيث انخفضت الإيرادات إبتداءً من أبريل 2020 بشكل ملحوظ، مقارنة بالمستويات المناظرة في العامين السابقين 2018 و2019 نظرًا لتأثر التجارة العالمية بشكل عام بالجائحة، ويتضح من الشكل رقم (2) تراجع الإيرادات الشهرية لقناة السويس من 9.7 مليار جنيه فى يناير 2020 الى7 مليار جنيه فى إبريل من العام ذاته، واستمرت الإيرادات فى الهبوط لتصل الى أدنى مستوى لها فى يونيو 2021، ثم تحسنت تدريجبا لتصل إلى مستويات مقاربة بشكل كبير لما كانت عليه.

كما يرجع الإنخفاض فى إيرادات قناة السويس أثناء تفشى أزمة وباء كورونا إلى تراجع عدد السفن العابرة بالقناة كذلك حمولتها، حيث إنخفض عدد السفن العابرة  فى الربع الأول من عام 2020 الى 4740 ناقلة مقارنة بنحو 4656 فى نهاية الربع الرابع من عام 2019، كما استمرت فى الإنخفاض لتصل لى 4713 ناقلة فى الربع الأخير من عام 2020 كما هو موضح فى الشكل رقم (3).

خسائر قناة السويس فى ظل أزمة حاوية ( إيفر جيفن ):

قدرت شركة «أليانز» الألمانية العملاقة للتأمين، الخسائر الناجمة عن تعطل حركة الملاحة في قناة السويس بعد جنوح سفينة الحاويات “إيفر جيفن”، بما بين 6 و10 مليارات دولار أسبوعيًّا للتجارة العالمية. ففي عام 2019 تم نقل 1.25 مليون طن من البضائع عبر القناة؛ أي 13% من إجمالي التجارة العالمية؛ وبالتالى إن التكدس في قناة السويس، يفاقم مشكلة تأخير ووقف توريد البضائع في التجارة العالمية، وقد يعني نقص الإمدادات في أشباه المواصلات وغيرها من المنتجات، خسارة قدرها 230 مليار دولار أو بنسبة 1.4% للتجارة العالمية. فى حين ترى شركة موديز”، “إن نحو 30 %من حركة نقل الحاويات عالميا تمر عبر القناة سنويا، وقد يؤثر توقف الممر التجاري في ما بين 10 إلى 15 %، من إجمالي نشاط مناولة الحاويات عالمياً طوال فترة التعطل.

وترى شركة “ليث إيجنسيز” مزود الخدمات في القناة، إن 150 سفينة على الأقل تنتظر تخليص السفينة الجانحة، بما في ذلك سفن بالقرب من بورسعيد على البحر المتوسط، وميناء السويس على البحر الأحمر، وتلك العالقة بالفعل في مجرى القناة في البحيرات المرة. وبحسب موقع Lloyd’s List المخصص في تحليل بيانات الشحن البحري، فإن الآثار المالية المترتبة على انسداد قناة السويس الممتدة كبيرة، فإن حوالي 165 سفينة تمثل 13 مليون طن من الوزن الساكن تنتظر حاليًا إما عند نهاية القناة أو ممنوعة من الخروج.  كما إن هذه الواقعة قد تتسبب في زيادة تكلفة النفط على المستهلكين بسبب إرتفاع أسعار الناقلات نتيجة للحادث، حيث أكدت شركة تأمين الشحن ( أليانز ) إن السفن تواجه انحرافات مكلفة وطويلة إذا لم يتم فتح القناة قريبًا، فطرق الشحن الأطول تحرق المزيد من الوقود. وقد يؤدى تحويل السفن عبر الطرف الجنوبي لأفريقيا ما يقرب من أسبوعين إلى رحلاتهم، فعلى سبيل المثال يوضح الجدول رقم (1) المسافات التى تستغرقها الحاويات فى بعض الرحلات، والتى تتزايد بشكل كبير فى حالة استخدام طريق بدلية لقناة السويس. ومن المقرر أن ترتفع أيضًا تكاليف شحن البضائع للشركات. ومن هنا يؤدى تعليق حركة المرور عبر القناة إلى تعميق مشكلات التجارة العالمية التي تعطلت بالفعل بسبب جائحة وباء كورونا.

 

د.جيهان عبد السلام

رئيس وحدة دراسات مصر -أستاذ مساعد الاقتصاد بجامعة القاهرة. -حاصلة على دكتوراه الاقتصاد بكلية الدراسات الأفريقية العليا. -عضو هيئة تحكيم البحوث الاقتصادية لدى المركز الجامعي لترامنست. -عضو هيئة تحكيم لدى كلية الاقتصاد والإدارة وعلوم التيسير. -عضو هيئة تحكيم لدى جامعة الشهيد لخضر. -خبير اقتصادي وكاتبة في العديد من المجلات العلمية ومراكز الدراسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى