الدور الاجتماعي لوزارة الداخلية..مديرية أمن الأقصر نموذجاً

انطلاقاً من حملة للتبرع بالدم، التي قامت بها مديرية أمن الأقصر في بداية عام 2021،  وحرص تلك المديرية بقيادة اللواء خالد عبد الحميد، وغيرها من مديريات الأمن، بالقيام بأدوار جديدة- نسلط الضوء في هذا المقال على معنى ومفهوم الدور المجتمعي وتطبيقاته الذي توصى به وزارة الداخلية لكافة أجهزتها الشرطية بهدف خلق روح التشابك المجتمعي للأقسام مع الجمهور.

 إن الدور الاجتماعي المتمثل في حملات التبرع بالدم، الذي تسعى وزارة الداخلية المصرية إلى تحقيقه عبر إداراتها المختلفة، والذي نفذته مديرية أمن الأقصر بقيادة اللواء خالد عبد الحميد وكافة معاونيه- يشير إلى أن الوزارة سعت وتسعى إلى إيجاد أدوار أخرى لها أكثر فاعلية في المجال الاجتماعي بالإضافة لدورها الأمني.

ملامح تجربة مديرية أمن الأقصر في حملة التبرع بالدم، التي قامت بها بالتنسيق مع قطاع الخدمات الطبية التابع لوزارة الداخلية، والتي شارك فيها العديد من الضباط والأفراد والمجندين، يؤكد على حرص وزارة الداخلية، متمثلة في مديرية أمن الأقصر على مد جسور التواصل الاجتماعي، والمساهمة في دور إنساني يسهم في إنقاذ حياة العديد من المرضى، خاصة في ظل جائحة كورونا التي انتشرت خلال تلك الفترة الماضية في قرى ونجوع محافظة الأقصر.

الملاحظ أن وزارة الداخلية المصرية في عهد اللواء محمود توفيق، وبتعليمات من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بدأت تخطو خطوات سريعة في عدم إتباع الأساليب الأمنية التقليدية أولاً في التعامل مع القضايا والمشكلات التي ترد إليها. فقد حرصت أغلب مديريات الأمن، وهو ما تم ملاحظته في مديرية أمن الأقصر منذ تولى اللواء خالد عبد الحميد مسئوليتها، وربما قبله اللواء مصطفى ياسين- على النظر إلى الجوانب المختلفة والآثار الاجتماعية أو الأمنية لطبيعة القضايا والمشكلات التي ترد لمراكزها الشرطية، وذلك بهدف الحلول السريعة والعاجلة التي ترضي جميع المواطنين، بل وتحقيق المصلحة العامة والخاصة لطرفي النزاع أو الشكوى أو للمتضرر دون الافتئات على مصلحة المجتمع، وهذا تمثل في إجراء مديرية أمن الأقصر على سبيل المثال للعديد من جلسات التصالح بين عائلات متعددة لإنهاء خصومات دامت لسنوات طويلة، وهو ما حقق آثاراً إيجابية كثيرة لدى كافة الأطراف ذات العلاقة بموضوع المشكلة.

تأسيسا على ما سبق، ومن خلال مسح شامل لما تقوم به مديرية أمن الأقصر خلال الفترة الأخيرة،، كواحدة من مديريات الأمن المصرية سواء فيما يتعلق بعمليات التصالح أو حملات التبرع بالدم، بالإضافة إلى مبادرة “كلنا واحد” في مرحلتها الأخيرة- يؤكد على الالتزام الكامل بتعليمات الوزارة، المتمثل في ضرورة توسيع الدور الاجتماعي للمراكز الشرطية التي بدأت في السعي نحو إيجاد أدوار أخرى غير تقليدية وغير مسبوقة، يعد أخرها مساعدة الغارمات.

وبالتالي، يمكن القول إن ما تقوم به مديريات الأمن من أدوار اجتماعية، أدى إلى توثيق العلاقات الإنسانية بين الأفراد والجماعات والمؤسسات الرسمية، وهو ما يساعد على تحقيق مفهوم الأمن الشامل التي تعمل به بعض الدول المتقدمة. وعليه، يمكن التأكيد على أن الأدوار المتجددة التي تقوم بها مديرية أمن الأقصر، وغيرها من المديريات قد يحقق التوازن المأمول للقيم والمبادئ في مواجهة حركة التطور بالمجتمع، ويؤدي أيضاً إلى تخطي كافة الحواجز السلبية بين فئات المجتمع ومؤسساته، كما يحد من أسباب التخلف الاجتماعي والجريمة في المجتمع.

كما يمكن القول، إن ما تحرص عليه وزارة الداخلية المصرية، والمتمثل في تطوير وتحديث وظيفة الشرطة بحيث لا تقف عند المفاهيم التقليدية المتمثلة في الضبطية القضائية والضبطية الإدارية لتشمل الأدوار الجديدة للشرطة المجتمعية، بالإضافة إلى إعداد وتعليم وتدريب وتأهيل الكوادر الأمنية- سيرسخ مبدأ المسئولية المشتركة للجماهير مع الأجهزة الأمنية في التصدي للجريمة. خاصة وأن الدعم المجتمعي من الشرطة للمواطنين، ومشاركة المواطنين في تخفيف العبء على الشرطة من خلال سرعة الإبلاغ عن مرتكبي الجرائم قبل وقوعها، يمثل حلقة اتصال هامة بين المؤسسة الشرطية والمواطنين وبالذات فإن هذه المشاركة تعمل على تأكيد مصداقية الشرطة أمام المجتمع.

إن المبادرات التي تقوم بها مديرية أمن الأقصر، والتي كان أخرها-مبادرة كلنا واحد- بميدان أبو الحجاج، تأتي  في إطار تفعيل الدور المجتمعي للجهات الأمنية، والحرص على تخفيف العبء عن كاهل المواطنين، وتحقيق توازن بالسوق المحلى وضبط الأسواق وتوفير السلع بأسعار مناسبة للمواطنين ومواجهة غلاء التجار واحتكارهم للسوق السوداء.

واستكمالاً للدور الاجتماعي الذي تقوم به وزارة الداخلية، يمكن الإشارة إلى حرص الوزارة على تحقيق التلاحم الشعبي مع المواطنين من خلال قطاع حقوق الإنسان بالوزارة، والذي تم تطوير دوره من أجل تعزيز وتنمية وحماية حقوق الإنسان وترسيخ قيمها ونشر الوعي بها والإسهام في ضمان ممارستها بين أعضاء هيئة الشرط. بالإضافة إلى قيامه – أي قطاع حقوق الإنسان بالداخلية- بوضع الخطط والبرامج اللازمة لتطبيق منظومة حقوق الإنسان بالوزارة اتساقاً مع الدستور والقانون والمواثيق والمعاهدات الدولية التى صدقت عليها الدولة المصرية. كما يحرص هذا القطاع على التواصل مع جمهور المواطنين بمختلف فئاتهم والمنظمات والمؤسسات المسجلة وفقًا للقانون التي تعمل في هذا المجال.

إن ما يقوم به قطاع حقوق الإنسان بوزارة الداخلية، يمثل انتقال حقيقي ايجابي للدولة المصرية في ملف حقوق الإنسان، خاصة وأن هذا القطاع وسع من أدوراه لدرجة أنه يعمل علي نشر ثقافة ومفاهيم حقوق الإنسان بين العاملين بالوزارة، وعقد دورات تدريبية، وتنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل تنسيقاً وجهات الوزارة المختصة. كما يتولى هذا القطاع رصد أية انتهاكات لحقوق الإنسان فى المواقع الشرطية والوقوف على أسبابها ودوافعها وبحث سبل إزالتها وكيفية تداركها والإعلام عن الحقائق من خلال قطاع الإعلام والعلاقات بالوزارة. بالإضافة إلى قيامه بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية بمتابعة أعمال لجان المصالحات بكافة مديريات الأمن بهدف المساهمة في احتواء الخصومات الثأرية منعاً لحدوث أية تداعيات أمنية – بهدف استقرار الأمن والهدوء في كافة ربوع الوطن.

الواقع يشير إلى أن هناك تطور ملموس وواضح في أدوار وزارة الداخلية، بل وفي قدرتها على التشابك مع المواطنين من أجل حل مشاكلهم، وضبط الشارع من خلال  قطاع الأمن الاجتماعي، الذي يقوم في كافة مديريات الأمن بمكافحة المخدرات, ورعاية الأحداث. وبالعودة لمديرية أمن الأقصر، ودور اللواء خالد عبد الحميد وكافة الإدارات المعاونة له، يمكن التأكيد على أن هذه المديرية-الأقصر- تقوم بدورها الاجتماعي بأكمل وجه إلى جانب دورها الأمني، فقد تمكنت تلك المديرية خلال الأيام الماضية من تحرير 142 محضرا لرفع الإشغالات والتعديات على الطريق العام بمدينة الأقصر، وحرصت على تكثيف دورها في رفع الإشغالات و التعديات على الطرق الرئيسية، والجانبية، وتحقيق الانضباط العام ليس بمدنية الأقصر وحدها، بل في كافة مراكز المحافظة سواء في إسنا أو في أرمنت، والطود، وغيرهم من المناطق ذات التركيبة العصيبة الطلبة.

في النهاية، يمكن القول إن ما تقوم به مديرية أمن الأقصر بقيادة اللواء خالد عبد الحميد، ومن قبله اللواء عصام ياسين، كنموذج لمديريات الأمن- يشير إلى الحرص التام على تطبيق مفهوم الدور الاجتماعي للشرطة من خلال آليات متنوعة، قد يكون من أهمها: إقامة احتفالاتها السنوية-عيد الشرطة على سبيل المثال- وسط الجماهير وتوجيه الشكر لهم، وتوزيع الورد عليهم. هذا بالإضافة إلى حسن التعامل مع كافة أفراد المجتمع المتعاملين مع إدارة المراكز والمراكز الشرطية التابعة لها.

د.أبو الفضل الاسناوي

المستشار الأكاديمي والمشرف العام -حاصل على دكتوراه في النظم السياسية من جامعة القاهرة في موضوع الأداء البرلماني في دول الشمال الأفريقي. -حاصل على ماجستير في النظم السياسية عن موضوع النظام السياسي والحركات الإسلامية في الجزائر. -مدير تحرير مجلة السياسة الدولية بالأهرام. -كاتب في العديد من المجلات العلمية وخبير مشارك في العديد من مراكز الدرسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى