نجاحات لافتة: كيف تجاوز الاقتصاد المصرى تداعيات جائحة كورونا؟

 

أثبت الاقتصاد المصري قدرته على الصمود والحفاظ على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، في ظل الموجة الأولى والثانية من جائحة كورونا، والتى مازالت تداعياتها السلبية مؤثرة على الاقتصاد العالمى وآفاقه المستقبلية، وبرز ذلك في أداء المؤشرات المحلية، والإشادات الدولية، فعلى الرغم من حالة الركود التي باتت تسيطر على الاقتصاد العالمى، تمكن الاقتصاد المصرى من تحقيق معدل نمو موجب بلغ 2% بنهاية الربع الثانى من العام المالى الحالى 2020/2021، وأعلنت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتمانى في العاشر من مارس 2021، من تثبيتها للتصنيف الائتمانى للاقتصاد المصرى عند “+B” مع نظرة مستقبلية مستقرة. ويسعى هذا التقرير إلى رصد وتحليل أداء الاقتصاد المصري خلال الموجهة الثانية من جائحة كورونا، وآفاقه المستقبلية، في ضوء المؤشرات المحلية والدولية.

تحليل المؤشرات:

أظهرت المؤشرات المحلية والتقارير الدولية مدى قوة الاقتصاد المصرى في الصمود أمام التداعيات السلبية لجائحة كورونا، سواء خلال الموجة الأولى للجائحة، أو الموجة الثانية، ومن أبرز هذه المؤشرات ما يلى:

(*) استمرار النمو الاقتصادي الموجب:

لم يشهد الاقتصاد المصرى نفس مستويات التأثر ، التي ارتبطت بتداعيات جائحة كورونا كغيره من اقتصادات الدول التي حققت نموًا سالبًا والتى كانت دولا متقدمة ونامية، حيث استطاع الاقتصاد المصرى تحقيق معدل نمو قدره 3.6% في العام المالى السابق 2019/2020، ومواصلة الصمود خلال الربع الثانى من العام المالى الحالى 2020/2021، بتحقيق معدل نمو بلغ 2%.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على إحصائيات البنك المركزى المصري، وتصريح وزيرة التخطيط “هالة السعيد”  في 11 مارس 2021، حول لمؤشرات الأولية لأداء الاقتصاد المصري خلال الربع الثانى 2020/2021.

(*) استقرار نسبى للجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكى:

بعد التحسن الملحوظ الذي حققه سعر صرف الجنيه المصري خلال العام 2019، ومواصلة هذا التحسن حتى 23 فبراير 2020، تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار الأمريكى خلال الفترة من 24 فبراير إلى 23 يونيو للعام 2020، حيث سجل الدولار حينها 16.1269 جنيه للشراء و 16.2269 للبيع في 22 يونيو 2020، مقارنة بـ 15.4964 جنيه للشراء و 15.5964 للبيع ف 23 فبراير، وذلك تأثرًا بالتداعيات السلبية لجائحة كورونا، ولكن بعد ذلك شهد سعر الصرف تحسنًا واستقرار نسبى حتى 11 مارس 2021، ليسجل الدولار 15.6453 جنيه للشراء و 15.7453 جنيه للبيع.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على إحصائيات البنك المركزى المصري

(*) ارتفاع  متواصل للاحتياطى من النقد الأجنبي  منذ مايو 2020:

لما كان الغرض من احتفاظ الدول باحتياطات من النقد الأجنبى هو استخدام هذه الأصول للوفاء بالالتزامات المالية، مثل الديون وتلبية الحاجة لتمويل ميزان المدفوعات أو التدخل في أسواق الصرف للتأثير على سعر صرف العملة، أو مواجهة الصدمات التى تواجه الاقتصاد، فقد تأثر الاحتياطى من النقد الأجنبى بتداعيات جائحة كورونا خلال الفترة (مارس –أبريل) للعام 2020، ليصل حينها إلى 37.04 مليار دولار مقارنة بـ 45.5 مليار دولار في فبراير 2020. ولكن سرعان ما ارتفع الاحتياطى من النقد الأجنبى بشكل متواصل منذ مايو 2020، حتى بلغ 40.2 مليار دولار بنهاية فبراير 2021، بارتفاع قدره 9% عن أبريل 2020، وأصبح يغطى 8 أشهر من الواردات بعد أن كان 6.9 أشهر في مايو 2020.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على إحصائيات البنك المركزى المصري

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على إحصائيات البنك المركزى المصري

(*) تراجع العجز الكلى بالموازنة العامة للدولة كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى:

كشفت البيانات الأولية للحساب الختامى لأول موازنة تظهر التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا، وهى موازنة العام المالى السابق 2019/2020، والتى أعلنت عنها وزارة المالية في 23 ديسمبر 2020، ارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة إلى 462.7 مليار جنيه، مقابل 429.9 مليار جنيه خلال العام المالى 2018/2019.

وعلى الرغم من انخفاض الإيرادات العامة كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى في العام 2019/2020، لتصل إلى 16.64% بانخفاض قدره 1.63 نقطة مئوية عن المستهدف ومقارنة بـ 17.8% العام 2018/2019، إلا أن الجانب الإيجابى الأخر تمثل في انخفاض نسبة النفقات العامة من الناتج لتصبح 24.5% بدلا من 25.6% كانت متوقعة، و16.1% في العام 2018/2019، كما انخفض العجز الكلى كنسبة من الناتج ليصل إلى 7.8% في العام 2019/2020، مقارنة بـ 8.2% للعام 2018/2019، وهو ما يعتبر جانب إيجابى على الرغم من ارتفاعه عن النسبة المستهدفة بواقع 0.6 نقطة مئوية.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على احصائيات وزارة المالية المصرية

وعلى الجانب الأخر، كشفت نتائج النصف الأول من العام المالى الحالى2020/2021 تحسن أداء الموازنة العامة أيضًا بمقارنتها بنفس الفترة من العام المالى السابق 2019/2020، حيث ارتفعت الإيرادات العامة لتصل إلى 452.9 مليار جنيه مقارنة بـ 390.52 مليار في النصف الثانى للعام 2019/2020، وتسبب هذا الارتفاع في الإيرادات في امتصاص الارتفاع بالنفقات العامة، والتى بلغت 681.2 مليار جنيه مقابل 621.6 مليار في النصف الاول للعام المالى السابق، وهو ما نتج عنه تراجع العجز الكلى بمقدار 4.5 مليار جنيه ليسجل 231.7 مليار جنيه في النصف الاول من العام المالى الحالى، وبلغت نسبته من الناتج المحلى الإجمالى -3.6%.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على احصائيات وزارة المالية المصرية

(*) تعافى البورصة المصرية منذ يوليو 2020:

شهدت البورصة المصرية تعافيًا من تداعيات جائحة كورونا منذ يوليو 2020، مع التذبذب بين الارتفاع والانخفاض الطفيف جدا، ليسجل رأس المال السوقى للبروصة 709.3 مليار جنيه في 26 فبراير 2021، مقارنة بـ 576.5 في 22 يوليو 2020، و493.6 في 18 مارس 2020، مدفوعًا هذا الأداء الجيد باتخاذ الحكومة المصرية خلال الموجة الأولى من الجائحة عددا من الاجرءات لتعافى السوق واستقرار التداول.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على بيانات البورصة المصرية

(*) عودة معدل التضخم السنوى للانخفاض منذ ديسمبر 2020:

بعد الارتفاع الذى شهده معدل التضخم السنوى خلال شهر نوفمبر 2020، ليصل حينها إلى 6.3%، متأثرا بشكل كبير بالارتفاع في مجموعة الخضروات بنسبة 25%، عاد معدل التضخم للانخفاض منذ ديسمبر 2020، ليسجل 4.8% في يناير 2021، قبل ارتفاعه بشكل طفيف إلى 4.9% في فبراير من نفس العام.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على احصائيات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء

(*) تراجع معدل البطالة مرتين على التوالى:

مع تخفيف الإجراءات الاحترازية المتبعة، وعودة الأنشطة الاقتصادية المختلفة إلى طبيعة عملها بالتدريج، لما كانت عليه ظهور الجائحة بالصين في نهاية ديسمبر 2019، وفى ظل صلابة الاقتصاد المصرى وعدم مروره بحالة انكماش كغيره من الدول ليسجل معدل نمو موجب 2.5% بنهاية العام المالى 2019/2020، عادت معدلات البطالة في مصر إلى الانخفاض مرة أخرى خلال الربعين الثالث والرابع للعام 2020،  لتسجل 7.3% و7.2% على الترتيب.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على احصائيات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء

(*) ارتفاع قيمة مؤشر مديرى المشتريات

عكست نتائج مؤشر مديرى المشتريات، وهو المؤشر الذى يصدر عن مؤسسة HIS Markit، ويعبر عن ظروف العمل والتشغيل للقطاع الخاص غير النفطى داخل الدولة، وتشير قيمته الأعلى من 50 درجة إلى زيادة إجمالية مقارنة بالشهر السابق، والأقل من 50 درجة إلى انخفاض عام، مدى التحسن الذى بات يشهده أداء القطاع الخاص غير النفطى تعافيًا من التداعيات السلبية لجائحة كورونا خلال الموجة الأولى، حيث ارتفعت قيمة المؤشر منذ مايو 2020 حتى وصلت إلى 50.4 درجة في سبتمبر 2020، قبل انخفاضها مرة أخرى إلى 48.2 درجة في ديسمبر، والارتفاع إلى 48.7 درجة في يناير 2021.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على احصائيات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء

(*) تثبيت التصنيف الائتمانى للاقتصاد:

في رسالة تأكيد على صلابة الاقتصاد المصرى في مواجهة تداعيات كورونا وتعزيز الثقة فيه، جاء إعلان وكالة “فيتش” للتصنيف الائتمانى في العاشر من مارس 2021، من تثبيتها للتصنيف الائتمانى للاقتصاد المصرى عند “+B” مع نظرة مستقبلية مستقرة، كما ثبتت وكالة “ستاندرد آند بورز” التصنيف الائتماني  أيضًا في نوفمبر 2020، عند مستوى (B) بنظرة مستقبلية مستقرة، ليظل محتفظاً بنفس المستوى منذ مايو 2018.

والجدير بالذكر أنه التصنيف الائتمانى لمصر لم يتأثر بظهور الجائحة، ففى أثناء الموجة الاولى من الجائحة واشتداد تأثيرتها على اقتصادات الدول تم تثبيت التصنيف الائتمانى لمصر دون تراجع، والذى يعنى قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته الائتمانية فى ظل وجود مخاطر بعدم السداد، حيث:

الوكالة الأمريكية Standard & Poor’s: أبقت فى بيانها الصادر فى 17 أبريل 2020، على التصنيف الائتماني السيادي لمدى طويل وقصير الأجل للعملات الأجنبية والمحلية عند B، مع نظرة مسستقبلية مستقرة ووضعت الوكالة حينها اثنين من السيناريوهات لتغيرات التصنيف الائتمانى المستقبلية، تمثل الاول فى إجراء تصنيف سلبى حال كان تأثير أزمة فيروس كورونا على النشاط الاقتصادى بالداخل والعلاقات مع الخارج أشد وأطول مما كان متوقعًا، ليتبعهم انخفاض في احتياطيات النقد الأجنبي والقدرة على سداد خدمة الديون، أو فى حالة تعطلت خطة الحكومة المصرية لتخفيض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي أو شهدت العملة انخفاضا أكثر من المتوقع، أما السيناريو المتفائل فيتحقق إذا كان التوسع الاقتصادي في مصر يفوق توقعات الوكالة، أو إذا أدت التحسينات فى الميزان الجارى إلى تقليل متطلبات التمويل الخارجي ومستويات الدين الخارجي، وكذلك انخفض الدين الحكومى بشكل ملحوظ.

وكالة موديز لحدمات المستثمرين: أبقت الوكالة أيضًا على التصنيف الائتماني السيادي لمدى طويل وقصير الأجل للعملات الأجنبية والمحلية عند B2 مع نظرة مستقبلية مستقرة، وأوضحت الوكالة أن صعود هذا التصنيف يمكن أن يتحقق فى حالة التحسن الملحوظ في القدرة على تحمل الدين وتخفيض احتياجات التمويل الإجمالية، أما هبوط التصنيف فمرتبط بارتفاع الفجوة التمويلية بشكل كبير كنسبة من الناتج، أو عدم القدرة على تخفيف الصدمة السلبية لتمويل أزمة فيروس كورونا المستجد بطريقة تمنع حدوث تدهور حاد في القدرة على تحمل الديون، خاصة إذا كان هذا مصحوبًا بضغط شديد مستمر على الاحتياطى من النقد الأجنبى وسعر الصرف.

ملامح التجربة المصرية في إدارة الاقتصاد في أوقات الأزمات:

كان التعامل الحكومى الناجح مع تداعيات جائحة كورونا ونجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، هما السببن الرئيسيان في صمود هذا الاقتصاد أمام الجائحة، حيث اتخذت الحكومة المصرية منذ بداية ظهور الجائحة عددا من القرارات التي من شأنها التخفيف من تداعياتها السلبية على الاقتصاد المصرى والمستويات المعيشية للمواطنين، وهو ما كان سببا ف الصمود الذى حققه هذا الاقتصاد منذ العام الماضى 2020، وكان من أبرز هذه القرارات ما يلى:

  • الإعلان عن حزمة تحفيز بقيمة 100 مليار جنيه مصري للتخفيف من الأثر الاقتصادي لجائحة كورونا.
  • تخصيص مبلغ 500 جنيه معونة شهرية للعاملة غير المنتظمة، حيث تم تحويل أكثر من 4.3 مليار جنيه لصرف المنحة الاستثنائية للعمالة غير المنتظمة منذ بداية جائحة كورونا وحتى 14 فبراير 2021، مما ساهم في تخفيف الأعباء عن كاهلهم، بالإضافة إلى صرف مرتبات العمالة المنتظمة للعاملين بالقطاعات المتضررة، وفي مقدمتها السياحة، والغزل والنسيج من خلال صندوق إعانات الطوارئ لوزارة القوى العاملة، حيت تم الالتزام بصرف مرتبات العمالة المنتظمة بقطاع السياحة من خلال صندوق إعانات الطوارئ للعمال التابع لوزارة القوى العاملة، والبالغ عددهم نحو 900 ألف عامل، للتخفيف من حجم الخسائر على أصحاب المنشأت السياحية، وضمان عودة هذا القطاع للعمل سريعًا وبكامل طاقته بعد انتهاء الأزمة.
  • التخفيف على أصحاب الأعمال، ومنها؛ تأجيل سداد كل الالتزامات وأقساط القروض لمدة 6 شهور، ورفع الحجوزات الإدارية على كافة الممولين الذين لديهم ضريبة واجبة السداد مقابل سداد 10% من الضريبة المستحقة عليهم وإعادة تسوية ملفات هؤلاء الممولين من خلال لجان فض المنازعات، بالإضافة إلى تأجيل سداد الضريبة العقارية المستحقة على المصانع والمنشأت السياحية لمدة 3 أشهر، وخفض أسعار الفائدة بالبنك المركزى، وتخفيض تكلفة الإقراض لمبادرات البنك الخاصة بالتمويل السياحى والعقارى والاستهلاك المحلى وتمويل شركات القطاع الخاص الصناعي المنتظمة التي يبلغ إيرادها السنوي من 50 مليون جنيه وحتى مليار جنيه، حيث أصبحت تكلفة الاقتراض 8% بدلا من 10%، وذلك على أساس سنوى متناقص.
  • إطلاق المبادرة الرئاسية لتحفيز الاستهلاك وتشجيع المنتج المحلي سيكون نهاية شهر يوليو ولمدة ثلاثة أشهر، بهدف تشجيع المواطنين باختلاف قدراتهم المالية وشرائحهم الاجتماعية على شراء المنتج المحلى؛ بما ينشط الاستهلاك الخاص ويُحفز المصانع على زيادة إنتاجيتها وتوفير فرص عمل جديدة.
  • إطلاق زارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، بالتعاون مع وزارة الدولة للهجرة وشئون المصريين مبادرة حملت اسم “نورت بلدك”، والتي تهدف لعمل حصر شامل لجميع العائدين من الخارج الذين فقدوا وظائفهم نتيجة تفشى جائحة كورونا، وذلك تمهيدا لوضع آلية مناسبة في المرحلة القادمة من اجل دمجهم في منظومة العمل المصرية وتوفير عمل مناسب لهم.
  • المشاورات مع صندوق النقد الدولي للحصول على ترتيب الاستعداد الائتمانى من خلال اتفاق تسهيل الصندوق الممدد (EFF) بداية من يونيو 2020، بعد الاستفادة من أداة التمويل السريع (RFI) ، وتسلم البنك المركزى المصرى قيمته وهى 2.772 مليار دولار فى 12 مايو 2020، وهى الأداة التي ترتب عليها إتاحة موارد استثنائية لمصر نظرا للائتمان غير المسدد الذي تم الحصول عليه بموجب الاتفاق الممدد السابق في إطار “تسهيل الصندوق الممدد”، وقد حصلت الحكومة المصرية على موافقة الصندوق على ترتيب الاستعداد الائتمانى (SBA) في 26 يونيو 2020، بمبلغ 3753.64 مليون وحدة حقوق سحب خاصة أى حوالى 5.2 مليار دولار لمدة 12 شهرا.
  • دراسة القطاعات الأكثر تأثرًا بانتشار الفيروس لدعمهما.
  • وقف قانون ضريبة الأطيان الزراعية لمدة عامين.
  • خفض سعر الغاز الطبيعى للصناعة بنحو 22.2% لتصل إلى 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، كما تقرر خفض أسعار الكهرباء للصناعة للجهد الفائق والعالى والمتوسط بقيمة 10 قروش، وتثبيت ودعم زيادة أسعار الكهرباء لباقي الاستخدامات الصناعية مدة من 3 إلى 5 سنوات مقبلة.
  • توفير مليار جنيه للمصدرين خلال شهري مارس وإبريل 2020، لسداد دفعات إضافية بقيمة 10% نقدًا للمصدرين وجزء من مستحقاتهم في يوليو المقبل.
  • رفع الحجوزات الإدارية على كافة الممولين الذين لديهم ضريبة واجبة السداد مقابل 10% فقط من الضريبة المستحقة عليهم وإعادة تسوية ملفاتهم من خلال لجان فض المنازعات.
  • تأجيل الاستحقاقات الائتمانية للشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر لمدة 6 شهور، وعدم تطبيق عوائد وغرامات إضافية على التأخر في السداد.
  • تأجيل سداد الضريبة العقارية المستحقة على المصانع والمنشآت السياحية لمدة 3 أشهر، والسماح بتقسيط الضريبة العقارية المستحقة على المصانع والمنشآت السياحية عن الفترات السابقة، من خلال أقساط شهرية لمدة 6 أشهر.
  • خفض البنك المركزى المصرى لأسعار الفائدة 400 نقطة أساس خلال العام السابق 2020، حيث خفض البنك المركزي سعر الفائدة 300 نقطة أساس في مارس و 50 نقطة أساس أخرى في كل من سبتمبر ونوفمبر استجابة لانخفاض التضخم، ليصل سعرى عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزى عند مستوى 25% و9.25% و8.75% على الترتيب، بعد أن كانوا عند 12.25% و13.25% و12.75% على الترتيب في 20 فبراير 2020، وذلك للتعامل مع التداعيات السلبة لحائجة كورونا من خلال تحفيز النشاط الاقتصادي.
  • تخصيص مبلغ 20 مليار جنيه من البنك المركزى المصرى لدعم استقرار التداولات في البورصة المصرية، وتخفيض ضريبة الدمغة على المقيمين إلى نصف في الألف، وتوحيد وتخفيض ضريبة توزيعات الأرباح النقدية للشركات المقيدة إلى 5% مقارنة بنسبة 10% للشركات غير المقيد لها أسهمًا في البورصة.

آفاق مستقبلية إيجابية:

أدت النتائج الإيجابية التي عكستها المؤشرات المحلية للاقتصاد المصرى، وأثبتت صلابة هذا الاقتصاد في مواجهة تداعيات جائحة كورونا، إلى خلق آفاق مستقبلية إيجابية، أكدتها المؤسسات الدولية، في الوقت الذى باتت آفاق اقتصادات العديد من الدول المتقدمة منها والنامية سلبية، ففى تقرير صندوق النقد الدولى الصادر في 7 يناير 2021، عن المراجعة الأولى لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري المدعوم بترتيب الاستعداد الائتماني (SBA) بينه وبين الحكومة المصرية المتُفق عليه في 26  يونيو2020، رفع الصندوق من توقعاته بشأن معدل نمو الناتج المحلى الإجمالي في نهاية العام المالى الحالي 2020/2021 ليصل إلى 2.8%، مقارنة بنسبة 2% كانت متوقعة أثنا مشاورات اتفاق ترتيب الاستعداد الائتمانى في يونيو 2020، وذلك مدفوعًا بتوقعات انتعاش متواضع في جميع القطاعات باستثناء السياحة، مما سيجعل مصر من الدول القليلة التي تسجل نموًا إيجابيًا.

وفي المقابل، توقعت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتمانى بتقريرها الصادر في في 10 مارس 2021، تحقيق معدل نمو أعلى، حيث توقعت نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 3% خلال العام المالي الجاري.

ختامًا، أثبت الاقتصاد المصرى قدرته على مواجهة التحدى، بالصمود أمام التداعيات السلبية لجائحة كورونا، وعدم الدخول في حالة الركود التي باتت مؤثرة على الاقتصاد العالمى، وهو مازال يؤكد وجود أفاقاً مستقبلية إيجابية للاقتصاد المصرى، يدعمها كل من المؤشرات المحلية والعالمية، وتوقعات المؤسسات الدولية، ولكن هذا لا ينفى وجود مخاطر مازالت تجعل هذا الاقتصاد أمام حالة التحدى التي بدأت منذ ظهور الجائحة في الصين بنهاية عام 2019، وتتعلق هذه المخاطر بحالة عدم اليقين بشأن الجائحة، ومدى صعوبة الموجة الثالثة منها ونجاح اللقاحات المُكتشفة، وقدرة الاقتصاد العالمى على التعافى السريع، والارتفاع فى مستوى الدين العام واحتياجات التمويل الإجمالية اللذان يتركان مصر عرضة للتقلبات في الأوضاع المالية العالمية.

قمر ابو العلا

باحثة بوحدة الدراسات الاقتصادية باحثة اقتصادية، وحاصلة على ماجستير في الاقتصاد، جامعة القاهرة، شاركت في العديد من التقارير الاقتصادية والاجتماعية في الشئون المصرية والخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى