توقعات دولية إيجابية: مؤشرات تعافي السياحة المصرية في 2021

 

تعتبر السياحة أحد أهم القطاعات الاقتصادية فى مصر ، لما لها من قدرة على تحقيق النمو وجلب العملة الصعبة ، وتوظيف العديد من العاملين ذوى المؤهلات العليا والمتوسطة وحتى غير المتعلمين . ويعد القطاع السياحى أحد أهم القطاعات الاقتصادية تأثراً بالأحداث الدولية والاقليمية والمحلية . فقد كان عام 2020 من الأعوام الاستثنائية التى مرت على قطاع السياحة فى العالم ومصر ، حيث يعد قطاع السياحة والسفر أحد أهم القطاعات المتضررة بفعل تفشى وباء كورونا ، بسبب اضطراب حركة السياحة والطيران حول العالم منذ فبراير 2020، وحتى الآن، والتي وصلت لدرجة إغلاق المطارات الدولية للوجهات السياحية العالمية ومن بينها مصر في بعض الفترات من العام الماضي.

حقق قطاع السياحة المصرى قبل أزمة وباء كورونا نمواً ملحوظاً فى عام 2019 ، اذ بلغ عدد السائحين الوافدين الى مصر نحو 13 مليون سائح مقابل 3.11 مليون سائح عام 2018. فى حين سجلت الليالى السياحية نحو 2.136 مليون ليلة فى عام 2019 مقابل 5.121 مليون ليلة لعام 2018. وهذا التطور الايجابى جاء نتيجة عدة عوامل من بينها : استقرار الوضع السياسى والأمنى فى مصر ، والاهتمام بالبنية التحتية وتجهيز الفنادق ، واستقرار أسعار الصرف ، فضلاً عن الترويج السياحى لمقومات مصر السياحية.

تعاملت الحكومة المصرية بجدية مع التحديات التي مثلتها جائحة كورنا لقطاع السياحة، حيث وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بضرورة وضع خطط لدعم السياحة والمساعدة على التعافي والتجاوز للموقف الراهن، مع وضع كل الاحتمالات والسيناريوهات للتعمل مع استمرار الجائحة لفترات أطول، لذلك نسلط الضوء في هذا المقال التحليلي على طبيعة الجهود المصرية وما ادت إليه من تحسن في مؤشرات السياحة في مصر.

جائحة كورونا والقطاع السياحي في مصر:

أثرت جائحة كورونا على قطاع السياحة المصرى خلال العام المالى 2020/2021، حيث انخفض عدد السائحين إلى 2.2 مليون سائح يمثلون 19% من السياحة المعتادة مقارنة بعام 2018؛ وبالتالى تحقيق إيراد سياحى بنحو 360 مليون دولار فقط، وهو ما يعنى خسارة نحو 18 مليار دولار مقارنة بالمستهدف هذا العام ، بسبب تراجع عدد السائحين بنسبة 100% خلال أشهر أبريل ومايو ويونيو 2020 والتى تمثل ذروة الأزمة، حيث شهد شهر أبريل 2020 أقل عدد سياحة وافدة بنحو 1000 سائح فقط مقارنة بأبريل 2019 الذى بلغ عدد السائحين خلاله 932 ألف سائح، وبدأ يظهر شيئاً من التحسن فى يوليو وأغسطس 2020 بوفود 89 ألفا و223 ألف سائح على التوالى، لتنخفض نسبة تراجع الحركة السياحية إلى 82% فى أغسطس 2020. ويلاحظ من الجدول رقم (1) تحقق معدل تغير موجب فى أعداد السائحين فى بداية عام 2020 خلال شهرى يناير وفبراير ، ولكن مع ظهور وباء كورونا سجلت أعداد السائحين انخفاض شديد خاصة خلال الفترة ابريل – يونيو 2020 . ووفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية ، يعد قياس الاثار الحالية والمستقبلية للأزمة على قطاع السياحة أمراً صعباً ، حيث كشفت الأزمة عن أوجه القصور فى نظم المعلومات الاحصائية للسياحة سواء على المستوى العالمى أو المصرى.

الشهور قبل الأزمة عام 2019 أثناء الأزمة 2020 معدل التغير%
يناير 861 945 10
فبراير 885 942 6
مارس 1097 398 -64
ابريل 1220 1 -100
مايو 932 2 -100
يونيو 1083 4 -100
يوليو 1225 89 -93
أغسطس 1221 223 -82

جدول رقم (1) تطور أعداد السياح الوافدين الى مصر عامى 2019 و2020

المصدر: من إعداد الباحثة استنادا الى قاعدة بيانات منظمة السياحة العالمية لفترة كوفيد 19.

 

شكل  رقم (1) حجم الايرادات السياحية فى مصر خلال عامى 2019 ، و2020

مليون دولار

المصدر: من اعداد الباحثة استنادا الى قاعدة بيانات منظمة السياحة العالمية لفترة كوفيد 19.

ولقد كان لانخفاض أعداد السياح الوافدين الى مصر أثره السلبى على الايرادات من هذا القطاع  ، حيث انخفضت الايرادات السسياحية فى النصف الأول من عام 2020 بنحو 55% مقارنة بالفترة المناظرة لها فى عام 2019 ، ويوضح الشكل رقم (1) حجم الايرادات السياحية فى عامى 2019 و2020 ، حيث جاء التدهور أكبر فى الايرادات السياحية فى عامى 2019 و2020 ، حيث جاء التدهور أكبر فى الايرادات السياحية خلال الفترة ( ابريل – يونيو 2020) مقارنة بالربع الأول من العام ذاته.

إجراءات الحكومة المصرية لدعم القطاع:

كانت الحكومة المصرية داعمة بشكل كبير لصناعة السياحة والعاملين بها من مستثمرين وعمالة، واتخذت كافة الاجراءات لدعم القطاعات المتضررة، ووجه الرئيس السيسي بدعم هذا القطاع الحيوي، وكان الهدف الرئيسى من تلك التوجيهات هو الحفاظ على العمالة, ومن أهم تلك الاجراءات ما يلى :-

  • قيام البنك المركزى بدراسة لتقديم تمويل للمنشات السياحية والفندقية من أجل الحفاط عل العمالة بفائدة منخفضة ، وقرار البنك المركزى بتأجيل سداد كل التزامات وأقساط القروض لمدة 6 أشهر .
  • انشاء صندوق الأزمات لدعم العاملين فى القطاع السياحى والمرشدين السياحيين .
  • تأجيل سداد الضريبة العقارية المستحقة على المنشات السياحية عن الفترات السابقة من خلال أساط شهرية لمدة 6 أشهر.
  • مبادرة العملاء غير المنتظمين من الأشخاص الاعتبارية العاملة بقطاع السياحة وتسرى على الشركات السياحية التى تبلغ حجم مديونيتها 10 مليون جنيه وأكثر ( دون العوائد المهمشة) سواء متخذ أو غير متخذ بشأنهم اجراءات قضائية ، حيث يتم الحذف من قوائم الحظر ، والتنازل عن جميع القضايا المتداولة . كما تستفيد الشركات السياحية التى تقل مديونيتها عن 10 مليون جنيه فى حالة الاتفاق مع البنك على بنود السداد .

توقعات لعام 2021:

مع بداية العام الجديد ، نشرت مواقع السفر العالمية تقرير حول أهم الوجهات السياحية فى العالم ، وجاءت مصر ضمن الدول الأكثر أماناً، مع اتخاذها العديد من الاجراءات الاحترازية فى ظل انتشار الوباء العالمى . فضلا عن أن مصر قد شهدت عدة افتتاحات أثرية فى عام 2020 لتصبح مزارات جديدة للسياح . كما فازت مصر بالمركز الثاني كأفضل وجهة للغوص في العالم لعام 2020 وفقاً لمجلة Dive NMagazine العالمية ، حيث تعد شواطىء مصر من اجمل الشواطىء في العالم. وقد كشف استطلاع حديث أن مصر جاءت في المرتبة الأولى عالميًا بين الوجهات السياحية الأكثر طلبا خلال الفترة الحالية، وفقا لاستقصاء الرأي الذي أجرته مجلة “Travel Inside “”،السويسرية المتخصصة في الشأن السياحي.

كما نشر موقع CNN Travel تقريرا مصورا استعرض فيه قائمة بالمقاصد السياحية التي رشحها الموقع للسائحين لزيارتها خلال العام الجديد 2021 ، والتى بلغ عددها 21 مقصدا من بينها مصر، حيث جاءت مصر في المرتبة الخامسة بعد انتركاتيكا (قارة القطب الجنوبى) – كندا – ديزنى – دبى، وهو ما يؤكد على الثقة والتميز التي يحظى بها المقصد المصرى، كما نشر موقع “CNN العربية” فيديو قصير عن هذه الوجهات السياحية. وكل هذه المؤشرات تعد نقطة تفاؤل بشأن ما سيكون عليه قطاع السياحة فى مصر فى عام 2021 .

 

 

 

د.جيهان عبد السلام

رئيس وحدة دراسات مصر -أستاذ مساعد الاقتصاد بجامعة القاهرة. -حاصلة على دكتوراه الاقتصاد بكلية الدراسات الأفريقية العليا. -عضو هيئة تحكيم البحوث الاقتصادية لدى المركز الجامعي لترامنست. -عضو هيئة تحكيم لدى كلية الاقتصاد والإدارة وعلوم التيسير. -عضو هيئة تحكيم لدى جامعة الشهيد لخضر. -خبير اقتصادي وكاتبة في العديد من المجلات العلمية ومراكز الدراسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى