ثوابت الدين الإسلامي

إن إتباع ثوابت الدين الإسلامي، يمثل الطريق الصحيح للتعاون والتقارب والوحدة بين الشعوب العربية، وغيرها. ومن منطلق أن الإسلام هو رسالة سلام تحيا بها المجتمعات الإنسانية في ظل سعينا ودفعنا تلك الشعوب نحو مشروع قومي للتعاون والإخاء والتكافل، وحب الآخرين واحترام مقدساتهم، وهو أيضا من أكدت عليه، بل وندعمه “وثيقة الأخوة الإنسانية” التي أُطلقت من أرض دول الإمارات العربية المتحدة- فإنني كمفكر عربي أؤكد على أن وحدة الشعوب العربية لابد أن تنطلق وتندفع من ثوابت الدين الإسلامي، والتي نحددها كما يلي:

أولاً– التوحيد بأن يشهد الإنسان الذي يرغب في الدخول في دين الإسلام بأنه لا إله إلا الله.

ثانيا أن يشهد بأن محمدا رسول الله وخاتم النبيين، وأن يشهد بما أنزل على رسوله عليه السلام، وما أنزل على الرسول من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.

ثالثا– أن يؤمن المسلم بالقرآن الكريم بتشريعاته وأحكامه وعظاته وأخلاقياته وتوصياته.

رابعاً– الالتزام بتأدية فروض العبادات من صلاة وزكاة وحج بيت الله الحرام ولكي يحسن إسلام الإنسان يجعل سلوكيات الرسول ومعاملته مع الناس جميعا قدوة له فى كافة تصرفاته وعلاقاته الإنسانية كما بينها القرآن الكريم فى آياته التى وصف الله فيها رسوله عليه السلام بقوله (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) (القلم)) كما خاطبه بوصف الرحمة بقوله سبحانه (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) (الأنبياء) وقال سبحانه يخاطب المسلمين بقوله (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ(128)( التوبة )

وخلاصة سنة الرسول تتمثل فى تطبيقه الآيات القرآنية التى ترشده لأخلاقيات القرآن وتطبيقها فى سلوكه وتصرفاته اليومية مع الناس جميعا دون استثناء ، يعاملهم بالرحمة والعدل والإحسان، ينشر السلام بينهم والرأفة والتعاون على الخير ورفض العدوان، تطبيقا لأمر الله سبحانه (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)) المائدة() ولذلك يجب التأكيد على أن أركان الإسلام ليست العبادات فقط، ولكن كل ما أمر الله به فى آيات القرآن، فكما أن العبادات من الثوابت فى الإسلام، أيضا تعتبر التشريعات الإلهية والأحكام والأخلاقيات من ثوابت الإسلام ليتحقق للمجتمعات الإنسانية الاستقرار والأمان والتعاون والسلام، فلا كراهية ينشرها الإسلام بين الناس، ولا فتن تثير النعرات والصراع فى المجتمعات، ولا طغيان يستبيح حق الحياة للإنسان، ولا ظلم يستولي على أملاك الناس بالبغي والعدوان، ولا إرهاب ينشر الخوف والفزع ويحيل حياة الناس شقاء وبؤسا، يشرد الأطفال والنساء ويدمر الأوطان.

الإسلام هو رسالة سلام تحيا بها المجتمعات الإنسانية فى ظل التعاون والإخاء والتكافل، تكريما وتطبيقا لتشريعات الله التى أنزلها الله على رسوله فى القرآن، ومن يعتقد غير ذلك عن الإسلام فليراجع نفسه وليوظف عقله، وليتدبر آيات الله ليستيقن إيمانه، وليرضى الله عن أعماله فلن ينفع الإنسان يوم القيامة إلا عمله إن كان صالحا وشكورا أو طالحا وكفورا . ذلك اليوم الذي لن ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

المفكر على محمد الشرفاء

مفكر وكاتب عربي مشغول بهموم أمته.. لديه رؤية ومشروع استراتيجي لإعادة بناء النظام العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.. وينفذ مشروع عربي لنشر الفكر التنويري العقلاني وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام.. الكاتب قدم للمكتبة العربية عدداً من المؤلفات التي تدور في معظمها حول أزمة الخطاب الديني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى