تعزيز الموارد: كيف تغير أداء قطاع البترول والغاز فى مصر؟

واجه قطاع البترول تحدياتٍ عديدة قبل يونيو 2014، تمثلت في عدم توقيع اتفاقات بترولية خلال الفترة من 2010 وحتى ديسمبر 2013، وعُزوف المستثمرين عن المشاركة في مشروعات البتروكيماويات، وتوقف عددٍ من المصانع لنقص كميات الغاز، فضلاً عن تفاقم أزمات البنزين والسولار والبوتاجاز.

وعليه، فقد بدأت الدولة منذ يونيو 2014 في ضخ استثمارات هائلة بهذا القطاع الحيويّ؛ لتنفيذ مشروعات عديدة، حيث حظي قطاع البترول باهتمام بالغ من جانب الرئيس عبدالفتاح السيسي باعتبار هذا القطاع أحد أهم القطاعات الواعدة في مصر وقاطرة من قاطرات التنمية، محققا طفرة هائلة في عمليات الاستكشاف والإنتاج، ونتائج مبهرة في عملية دفع عجلة الاستثمار في البحث عن البترول والغاز في مصر من أجل تنمية الثروات البترولية.

مؤشرات ايجابية:

تأتي في مقدمة المؤشرات الإيجابية التي شهدتها صناعة البترول والغاز خلال السنوات الست المنصرمة، دخول شركات عالمية كبرى للعمل في مصر لأول مرة في مجال البحث عن البترول والغاز، بما يعكس ثقة الشركات العالمية في مناخ الاستثمار والاستقرار الأمني والسياسي الذي تعيشه البلاد.

كما شهدت صناعة الغاز الطبيعي طفرة غير مسبوقة في كافة أنشطتها حيث ارتفع انتاج الغاز الطبيعي في مصر الى مستويات كبيرة بما يعطى دفعة أكبر لجذب المزيد من الاستثمارات في مجال البحث والاستكشاف، والتي تنعكس إيجابا على نمو الاقتصاد المصري، وتحقيق معدلات غير مسبوقة لتوصيل الغاز الطبيعي للوحدات السكنية وتحويل السيارات للعمل بالغاز والتوسع في صناعة البتروكيماويات القائمة على الغاز الطبيعي.

وطبقا لبيانات لوزارة البترول، فقد نجح قطاع البترول في تحقيق معدلات متميزة في الإنتاج، حيث بلغ حوالي 2.7 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي وحوالي 650 ألف برميل من الزيت الخام والمتكثفات يوميًا لعام 2019 ، وهو ما يعد انعكاس واضح لعملية التوسع في أنشطة البحث عن البترول والغاز، في مناطق الإنتاج القائمة مثل خليج السويس والصحراء الغربية سعيا للوصول لاكتشافات جديدة لتعزيز انتاج مصر من البترول وزيادته، وذلك بالتوازي مع بدء الأنشطة الاستكشافية مع شركات عالمية في مناطق جديدة واعدة في غرب المتوسط والبحر الأحمر.

كما نجح قطاع البترول في تخفيض المديونية المستحقة للشُركاء الأجانب من 6,3 مليار دولار في 2011/2012 لتصل إلى 1.2 مليار دولار في يونيو 2018؛ وصولاً إلى الإنتهاء منها تماماً في 2019/2020. كما تم تشغيل 4 مشروعات جديدة لتكرير البترول بإجمالي استثمارات 309 ملايين دولار، وفي الفترة نفسها تم الانتهاء من تنفيذ 38 خطاً لنقل الزيت الخام والمنتجات والغاز الطبيعيّ، بشبكات بلغ إجمالي طولها 1281 كم.

استثمارات هائلة في قطاع البترول:

وقد تم رصد استثمارات لقطاع البترول خلال الفترة من 2014 وحتى 2020 بقيمة 819 مليار جنيه، تم تنفيذ 66% منها حتى ديسمبر 2018، بواقع 79 مشروعاً بتكلفة 540 مليار جنيه. كما استطاعت مصر، وفقا للبيانات الرسمية الصادرة أن توقع 84 اتفاقية بترولية جديدة مع الشركات العالمية، للبحث عن البترول والغاز باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار دولار لحفر 351 بئرًا خلال الفترة من يوليو 2014 حتى يوليو 2020.

ومن أهم استثمارات القطاع خلال الفترة من يوليو 2014 حتى يونيو 2020 ، ما يلى:- 

(*) عدد 7 مزايدات عالمية للبحث عن البترول والغاز. تضمنت تلك المزايدات مزايدة للبحث عن البترول والغاز لأول مرة في منطقة البحر الأحمر. أسفرت تلك المزايدات عن ترسية 31 منطقة للبحث عن البترول والغاز على شركات عالمية منها شركتي اكسون موبيل وشيفرون باستثمارات حدها الأدنى نحو 1.9 مليار دولار ومنح توقيع نحو 249 مليون دولار .

(*) شهدت الفترة من يوليو 2014 حتى يونيو2020 توقيع 84 اتفاقية بترولية جديدة مع الشركات العالمية للبحث عن البترول والغاز.

(*) توقيع 77عقد تنمية لاكتشافات بترولية جديدة بالبحر المتوسط والصحراء الغربية والشرقية

(*) البدء فى إنشاء مركز معلومات رقمى متكامل وذلك فى إطار البرنامج الأول الخاص بجذب الاستثمارات فى مجال البحث والإنتاج لمشروع تطوير وتحديث قطاع البترول.

(*) البدء في تنفيذ مشروع بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (Egypt Upstream gateway) للتسويق للمناطق البترولية عالمياً .

الغاز الطبيعي وتطورات غير مسبوقة:

بلغ إنتاج مصر من الغاز يوميًا ما يصل إلى 390 مليون قدم مكعب، وقد نجحت مصر في تلبية كامل احتياجـات السوق المحلي خلال تلك الفترة، والتي بلغت نحو 461 مليون طن من المنتجات البترولية والغاز قيمتها بالأسعار العالمية نحو 187 مليار دولار بواقع حوالي 210 ملايين طن من المنتجات البترولية و251 مليون طن غاز طبيعي.

كما تم التوسع فى استخدام الغاز الطبيعى على مستوى محافظات الجمهورية بديلا عن استخدام البوتاجاز، وتوصيل الغاز الطبيعي إلى نحو 5.1 مليون وحدة سكنية منذ يوليو 2014 وحتى نهاية يونيو 2020، وبذلك يبلغ عدد الوحدات التي تم توصيل الغاز الطبيعى لها على مستوى الجمهورية نحو 11.3 مليون وحدة سكنية في مختلف محافظات الجمهورية منذ بدء نشاط توصيل الغاز في مصر عام 1981 وحتى نهاية يونيو 2020.

هذا بالإضافة إلى أنه تم تشغيل 30 مشروعاً لتنمية حقول الغاز والزيت، لإضافة 6,3 مليار قدم3/ يوم غاز و53,6 ألف برميل زيت ومتكثفات، كما تم توقيع 63 اتفاقية، بإجمالي استثمارات قيمتها 14,7 مليار دولار، وتوقيع منح بإجمالي 1.3 مليار دولار.ويأتي تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، أهم الانجازات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة نظرا لانعكاسه على تحقيق التنمية بكافة أشكالها .

 وهنا تجدر الإشارة إلى أن الاكتشافات الهائلة من الغاز ساعدت نحو دفع مصر إلى تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط ومن بعده الخطوة التي قامت بها مصر إلى جانب 6 دول نحو إنشاء سوق إقليمية للغاز بمنطقة شرق المتوسط، من خلال منظمة غاز شرق المتوسط التي تمت تدشينها مؤخرًا في القاهرة وتحمل الصفة الرسمية لتمثيل شرق المتوسط من أعضاء المنظمة في المحافل الدولية، فيما يعادل منظمة أوبك.

ومن أهم مشروعات الغاز المستكشفة خلال الست سنوات الماضية ما يلى :-

(*) مشروع تنمية حقل ظهر: والذي يهدف إلى الوصول بمعدلات الإنتاج إلى 3 مليارات قدم مكعب غاز يوميًا 2019، وبتكلفة استثمارية حوالي 15.6 مليار دولار مع نهاية مرحلة الوصول للإنتاج الكلى للمشروع.

(*) مشروع تنمية حقل نورس: بهدف إضافة إنتاج جديد من الغاز الطبيعي يقدر بحوالي 1ر1 مليار قدم مكعب غاز يوميا وتبلغ تكلفة المشروع حوالي 290 مليون دولار، حيث تم وضع 15 بئرا في الحقل على الإنتاج خلال الفترة من أغسطس 2015 وحتى يوليو 2018.

(*) مشروع تنمية حقول شمال الإسكندرية وغرب دلتا النيل: ويهدف المشروع إلى تنمية الاحتياطيات المكتشفة بالمياه العميقة من الغاز الطبيعي والمتكثفات، والتي تقدر بحوالي 5 تريليونات قدم مكعب من الغازات من خمسة حقول (ليبرا-تورس-جيزة-فيوم-ريفين) وتبلغ التكلفة الاستثمارية للمشروع حوالي 10.5 مليار دولار.

(*) مشروع تنمية حقول منطقة دسوق المرحلة (ب): يهدف المشروع إلى إنتاج حوالي 120 مليون قدم مكعب يوميًا من خلال وضع 9 آبار على الإنتاج، وباستثمارات تبلغ حوالي 30 مليون دولار، وتم الانتهاء من وضع عدد 6 آبار على الإنتاج في الفترة من ديسمبر 2018 إلى مايو 2019، ومن المخطط وضع باقي الآبار على الإنتاج تباعًا.

(*) مشروع خط أنابيب نيدوكو-الجميل -بالدلتا: يهدف مشروع خط أنابيب نيدوكو-الجميل إلى نقل حوالي 700 مليون قدم مكعب يوميًا من إنتاج حقل نيدوكو إلى محطة معالجة الجميل لزيادة استخلاص البوتاجاز والمكثفات والقدرة على معالجة كميات أكبر من الغازات، ويتكون المشروع من 2 خط بري، هذا وقد تم تشغيل الخط الأول (نيدوكو-أبوماضي) نهاية يناير 2019، وتم تشغيل الخط الثاني (أبوماضي– الجميل) منتصف شهر مايو 2019.

وختاما، يمكن القول بأن الفضل يرجع فيما تحقق من إنجازات في قطاع البترول والغاز إلى توافر عناصر ومقومات للنجاح وأهمها مناخ الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي التي حرص الرئيس السيسي على توفيرها ، الى جانب تنفيذ الإصلاحات المطلوبة اقتصاديا والهيكلة المالية، يتبعها مجهودات وزارة البترول والثروة المعدنية وعملها وفق استراتيجية وخطط تستند إلى أسس علمية ومنهجية واضحة.

.

د.جيهان عبد السلام

رئيس وحدة دراسات مصر -أستاذ مساعد الاقتصاد بجامعة القاهرة. -حاصلة على دكتوراه الاقتصاد بكلية الدراسات الأفريقية العليا. -عضو هيئة تحكيم البحوث الاقتصادية لدى المركز الجامعي لترامنست. -عضو هيئة تحكيم لدى كلية الاقتصاد والإدارة وعلوم التيسير. -عضو هيئة تحكيم لدى جامعة الشهيد لخضر. -خبير اقتصادي وكاتبة في العديد من المجلات العلمية ومراكز الدراسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى