قراءة في خطاب “نصر الله” الذي ألقاه بعد مقتل “العاروري”

في الخامس من يناير الجاري، ألقى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله خطابا استمر لأكثر من 120 دقيقة، بعد يومين من مقتل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالحة العاروري، لسرد أهم التطورات الحاصلة على الجبهة الجنوبية للبنان، في كلمة جاءت وفقا لمراقبين ” على مستوى التوقعات “. وجاء هذا الخطاب تكميليا ومؤكدا على الأفكار ذاتها التي تناولها في خطابه الذي سبقه بـ 48 ساعة فقط في 3 يناير. وعليه، سيركز هذا التحليل على عدة نقاط في إطار قراءة تحليلية لأهم ما جاء في خطاب نصر الله.

السياق العام:

ألقى حسن نصر الله هذا الخطاب في حفل تأبين للقيادي محمد ياغي، وتكونت الكلمة من ثلاثة مقاطع؛ مقطع خاص بالمناسبة، وهو الحفل التأبيني للقائد محمد ياغي وبداية تعارفه على نصرالله والتعزية في شهداء كرمان وجميع فصائل المقاومة ( ١٨ دقيقة )، ومقطع خاص بالجهة الجنوبية للبنان ونجاحاتها في إلحاق خسائر هائلة بالجيش الإسرائيلي ( ٣٣ دقيقة )، لينتقل إلى المقطع الثالث للحديث عن المستجدات في المنطقة، وتحديدا اليمن والعراق ولبنان ( ٢١ دقيقة ). واختتم كلمته بالترحم مرة أخرى على أرواح الشهداء في محور المقاومة والربط على قلوب أهاليهم، وأيضا محاولة رفع الروح المعنوية في الشارع اللبناني.

جاء خطاب حسن نصر الله في خضم وضع إقليمي مضطرب على إثر  العدوان الإسرائيلي على غزة والضربات المتبادلة على الجبهة الجنوبية للبنان بين حزب الله والقوات الإسرائيلية، كذلك بعد مرور يومين على مقتل القيادي في حركة حماس صالح العاروري. فحالة عدم الاستقرار الإقليمي عموما، انعكست على أسلوب خطاب حسن نصر الله، الذي شابته رسائل التهديد في بعض الأحيان ورسائل التهدئة في حين آخر، حتى لا تنطلق الأمور إلى حرب إقليمية، حال أضيف طرف جديد إلى الحرب.

وبما أن خطاب حسن نصر الله جاء في فترة اضطراب خارجي، فإنه عمل على تصدير بعض الأفكار التي تؤكد قوة موقفه ومبرراته، وحجم النجاح الذي حققته ضربات حزب الله في المواقع الحدودية، بهدف طمأنة الشارع وحشد المزيد من المؤيدين، بعدما بدا التخوف في الأوساط اللبنانية مؤخر أو انتقاد موقف حزب الله خوفا من تأثيره على لبنان، بالذات بعدما أدت المناوشات في الجنوب إلى موجة نزوح من المناطق الحدودية. هذا إلى جانب اضطراب الأوضاع الداخلية في لبنان، من شغور رئاسي وانهيار اقتصادي.

كما انعكست بعض الصفات الشخصية مثل البراجماتية والقومية التي يتمتع بها حسن نصر الله وخلفيته العرقية والسياسية في إطار علاقته بإيران على خطابه الأخير، فجعلته يصنف إسرائيل كعدو، ويتخذ موقفا مناهضا للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولكن بسقف محدود.

ملاحظات كمية:

ثمة مجموعة من الملاحظات الكمية على خطاب حسن نصرالله، يأتي أهمها على النحو التالي:

(*) الأفكار الرئيسية: تناول خطاب حسن نصر الله عددا من الأفكار الرئيسية، ومنها:

_ حجم الخسائر المادية والبشرية في جيش الاحتلال: بهدف تصدير الضغط للحكومة والمجتمع الإسرائيليين، عمل حسن نصرالله على رصد حجم الخسائر المادية والبشرية في صفوف العدو، التي اعتبرها تساوي ثلاثة أضعاف الأرقام الرسمية، وذكر أن نحو “٣ آلاف جندي أصيبوا إصابات مُعيقة وتم تحويلهم إلى المنظمات المختصة “، كما أشار إلى أن بعض المصادر الإسرائيلية في مجلس الحرب، أكدت أن عدد الجنود الإسرائيليين الذين أصيبوا بإعاقات أكبر من ذلك أيضا، ويصل عددهم إلى 1٢ ألف جندي منذ طوفان الأقصى.

كما أعلن عن استهداف عدد كبير من المواقع الحدودية والمستعمرات، فقامت المقاومة الإسلامية بشن أكثر من 670 عملية خلال ٣ أشهر، وفي بعض الأحيان بلغ عدد العمليات نحو 23 عملية يوميا، بمعدل عام من ٦ إلى ٧ عمليات يوميا. كما تم استهداف  نحو 48 موقعا حدوديا من الناقورة حتى آخر مزارع شبعا، بالإضافة إلى 11 موقعا خلفيا و ١٧ مستوطنة و ٥٠ نقطة حدودية لجأ إليها جنود إسرائيليون، وتم تدمير عدد كبير من الدبابات والآليات، فأصبح على مرمى نظرا المقاومين لا توجد أي دبابات بعدما اختبأ الجنود في محيط المواقع والمستوطنات التي خلت من سكانها. ناهيك عن المواجهات التي خاضها السلاح الجوي مع العدو.وفي مرحلة تالية، تم استهداف التجهيزات الاستخباراتية الفنية في تلك المنطقة،حتى لجأت قوات الاحتلال إلى المسيرات والأقمار الصناعية الأمريكية في الاستطلاع.

_ التعبئة الداخلية: عندما انتقل في المقطع الثالث للحديث عن جبهة العراق واليمن، أكد قيام المقاومين في العراق بنحو ١٠٠ عملية مهاجمة للقواعد الأمريكية باعتراف الجانب الأمريكي، بهدف إسناد غزة من باب الضغط على الدول الغربية القلقة من توسع الصراع في المنطقة. وأشاد بعمليات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر للضغط على المجتمع الدولي عموما لوقف حرب غزة، التي لاقت بدورها دعم داخلي لافت. وحاول نصرالله توظيف مثل هذه الحالات لتهدئة الجدل الداخلي ومعارضة البعض لما يحدث على الجهة الجنوبية خوفا من انجرار لبنان إلى الحرب، بعدما أكد أن عمليات حزب الله أسست لقواعد اشتباك مع العدو بعدما كانت ضرباته في السابق تطال عمق بيروت كرد على عمليات محدودة ومتباعدة من قبل لبنان.

_ الضغط على واشنطن: إلى جانب حديث نصرالله عن مهاجمة المقاومة للقواعد الأمريكية في العراق، تطرق إلى حرب أوكرانيا، حيث اعتبر أن أمريكا وحلفائها أمام هزيمة “استراتيجية وتاريخية كبرى “، بدأ يجهز لها الأمين العام لحلف الناتو، عندما قال ” انتظروا الأخبار السيئة من كييف “، وهو ما اعتبره فرصة لمزيد من الضغط من جانب محور المقاومة على واشنطن للإسراع بوقف الحرب على غزة، حتى أنه دعا المقاومة في العراق بالتعاون مع الجيش ومجلس النواب لتحرير العراق.

(*) ترهيب المستوطنين: على ما يبدو أن نصر الله يدرك مدى الضغط الذي يصدره المجتمع الإسرائيلي، والمستوطنين تحديدا، إلى الحكومة، ولهذا وجه لهم نداء مباشر قال فيه ” أقول للمستوطنين والمستعمرين الذين يطالبون حكومتهم بالحسم العسكري مع لبنان، .. إذا كانوا يبحثون عن حل، عليه مهاجري الشمال التوجه لحكومتهم ومطالبتها بوقف العدوان على غزة “، واعتبرهم أول الخاسرين من الوضع الحالي.

(*) العبارات المتكررة: كلمة “خطر أو أخطار” التي كررها حسن نصر الله11 مرة، كرسالة تخويف للمخاطبين، فهي محاولة معروفة في أدبيات السياسة الخارجية، بأن يقوم القائد السياسي بتخويف وتركيز اهتمام الرأي العام على العدو الخارجي لتحقيق مكاسب داخلية أو توحيد الصف الداخلي بهدف تفويضه في مواجهة هذا العدو. وعبارة “ المواقع الحدودية “ذكرها حسن نصر الله 18 مرة على الأقل،  لتسليط الضوء على النجاحات التي قامت بها قوات حزب الله في المواقع الحدودية، وقد تعتبر أيضا تأكيد ضمني على تثبيت قواعد الاشتباك وبقائها تحت سقف معين، وهو الحدود فقط. حتى أنها تعتبر إشارة إلى ضيق نطاق المواجهة بين حزب الله وإسرائيل. وقد يكون تكرار عبارة” فتح الجبهات “ أكثر من ٥ مرات لنفس الهدف.

كما استخدم عبارة “ البركات الوطنية ” 15 مرة، طلبا للدعم الشعبي في لبنان، كما هو الحال في اليمن على حد قوله، بعدما أثارت موجة النزوح من الجنوب انتقادات كثيرة لعمليات حزب الله في ظل الوضع السياسي والاقتصادي الهش.و ” معادلة الردع “التي ذكرها حوالي٦ مرات في ١٠ دقائق فقط، حيث اعتبر نصرالله أن المواجهات الراهنة مع القوات الإسرائيلية على الجبهة الجنوبية ما هي إلا ” تثبيتا ” لمعادلة الردع، التي بمقتضاها تتجنب إسرائيل توجيه أي ضربات للداخل اللبناني فيما بعد، وهو ما عده نجاحا أمام الشارع اللبناني كنوع من الطمأنة له.وكرر للهدف ذاته كلمات مثل، المقاومة ومحور المقاومة والفصائل والعدو والخسائر والقتلى والجرحى لرفع النوع المعنوية في الداخل.

وكلمة ” داعش ” حوالي ١٨ مرة، كعدو خارجي إضافي له لحشد مزيد من الدعم الداخلي، وذلك بعدما أعلنت داعش مسؤوليتها عن هجوم كرمان الأخير. ومن ناحية أخرى، شيطنة الولايات المتحدة، حيث اعتبر داعش صنيعة أمريكية تحاول إحيائه مرة أخرى بفتح السجون لقادة التنظيم. إلى جانب تكرار” مزارع شبعا٥ مرات، في إشارة إلى احتمالية أن تتوسع أهداف حزب الله من المناوشات مع إسرائيل إلى تحرير مزارع شبعا، فقد تحدث صراحة عن ” الهدف الأبعد ” من العمليات الحالية هو تحرير ” كافة ” الأراضي اللبنانية، بعدما اعتبر الوقت الحالي فرصة سانحة لتحقيق ذلك. وفي هذا الإطار، دعا أيضا المقاومة العراقية بالتعاون مع الجيش والبرلمان إلى تحرير العراق من المحتل الأمريكي، باعتباره أصل كل الأزمات التي تعانيها العراق حتى الآن.

(*) لغة الجسد: من تتبع لغة الجسد لحسن نصر الله طوال خطابه يتضح أنها تجمع ما بين الجدية والهدوء في الغالب، بالنظر إلى توقيت وهدف الخطاب والظروف التي جاء في إطارها، الأمر الذي يعد إشارة  إلى أن التحركات العسكرية لحزب الله محسوبة إلى درجة لم تستدع الانفعال،لأنها ستلتزم في الغالب بقواعد الاشتباك دون أي تصعيد مبالغ فيه. حتى أنه خلع نظارته مرتين حينما تناول أرقام الخسائر البشرية، في إشارة إلى أن هذه الخسائر كبيرة وواضحة للعيان، إلى جانب إشارات يداه في سياق ينم عن استخفاف بالقدرات الإسرائيلية. وانحصرت الانفعالات في العبارات المرتبطة بأغراض التعبئة والحشد الجماهيري أو التحفيز للمقاومة.

حتى في تعليقه على اغتيال صالح العاروري في الضاحية الجنوبية، أكد على ضرورة الرد على تلك الحادثة، فقال ” حتما ” و ” قطعا ” سيستدعي ردا، ولكن بهدوء شديد وكأن الرد أمرٌ بديهي. وعلي ما يبدو أن حزب الله لا يتوانى عن الرد على عمليات اغتيال قادته، ففي اليوم التالي للخطاب، قام حزب الله بضرب قاعدة ميرون الجوية الإسرائيلية، التي تنظم العمليات الجوية تجاه سوريا وتركيا ولبنان وقبرص، وتحتوي على أنظمة اتصالات وتجسس متقدمة ومراكز تحكم تحت الأرض. كما سبق وتم استهداف السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين ردا على اغتيال عباس الموسوي في التسعينيات.

التحليل الكيفي:

الذي يشمل عدة عناصر، أهمها:

(-) أسلوب الخطاب: جمع خطاب حسن نصرالله ما بين الأسلوب العاطفي والعقلاني؛ حيث وظف الجانب العاطفي لكسب تأييد الشارع لموقف حزب الله إلى جانب غزة والانتصار لشهدائها وشهداء لبنان، وأنه مستعد لولا التحذيرات الأمنية ” لتقبيل ” أيادِ ذويهم، بالذات بعدما أكد أكثر من مرة على اشتراك العراق والحوثيين في الضغط على إسرائيل، مع وجود مباركات داخلية من جانب الرأي العام والمؤسسات ومعارضي الحوثي حتى.

كما وظف أيضا الجانب العقلاني في إقناع الشارع بجدوى تحركات حزب الله، حينما أشار إلى أن الوضع على الجهة الجنوبية استدعى العدو أن يأتي ب ١٢٠ ألف جندي وضابط على الحدود وآليات عسكرية، تشمل سلاح الجو والبحر والسلاح الصاروخي، واستند في ذلك إلى تصريحات المتحدث العسكري الإسرائيلي، حينما طلبت منه توضيحات بشأن الأسرى الإسرائيليين الثلاثة الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، فبرر الأمر بأن” القوات تقاتل هناك منذ شهرين وهي في حالة شديدة من الإرهاق والتعب “، ولأنه ” لم يستطع التبديل بين القوات،بعد وضع عدد كبير على الجبهة اللبنانية فأصبحوا يخطئوا هذه الأهداف “.

كما تحدث نصرالله عن سحب جيش الاحتلال لفرق في أيام الأعياد واستبدلهم بجنود من الضفة الغربية رغم خبراتهم المحدودة، إلا إنهم لم يلجؤوا إلى نقل جنود من الجهة الشمالية خوفا من أي تطورات من الجانب اللبناني. بالإضافة إلى نحو ٣٠٠ ألف مهاجر إسرائيلي من المستعمرات، وفقا لأحد مسؤولي مجالس المستعمرات، في تعطيل للأنشطة الاقتصادية بشكل يضغط على الحكومة الإسرائيلية، كأحد نتائج العمليات التي يقوم بها حزب الله. بالإضافة إلى حديثه عن الخسائر المادية والبشرية سالفة الذكر.

(-) البعد الديني: ظهرت استعانة نصرالله بالبعد الديني، حينما تحدث عن الجهاد وفوائده الدنيوية والأخروية، واستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، لحشد مؤيدين أكثر، وتحفيزا للبنانيين، لكي يكونوا على استعداد لتقبل تداعيات أي تصعيد، خاصة وأنه أشار في الجزئية ذاتها إلى أن بعض اللبنانيين يقولون ” أنكم عرضتم دولتكم للخطر، وكان ردي هذا نعم صحيح ولكن العراق واليمن فعل ذلك، وهذا بهدف دفع خطر أكبر “، حيث اعتبر أن هزيمة حماس ستكون نتائجها ” كارثية ” على محور المقاومة برمته. واستجابة للهدف ذاته، أشار للبركات الوطنية التي حلت على جماعة الحوثي عقب عمليات البحر الأحمر، وكلمات مثل بركات والشهادة تحمل أيضا صبغة دينية.

(-) الجانب العرقي: الذي تجلى أولا في الملابس الشيعية، حيث اعتاد حسن نصرالله الظهور بهذه الهيئة، إلى جانب استخدامه عبارات شائعة في المذهب الشيعي مثل الحسينية وكربلاء والإمام المهدي والانتظار وغيرها من العبارات التي تجذب له مؤيدين ومُهللين كثُر.

(-) نبرة الصوت: كانت نبرة نصرالله هادئة في غالبية أجزاء الخطاب، تعبيرا عن الثقة في تحركاته العسكرية والسياسية التي يريد أن تنتقل أيضا للرأي العام الداخلي. ففي بداية الخطاب كانت نبرة صوته هادئة يكسوها التأثر بشكل يتناسب مع ما تضمنه المقطع الأول من تقديم التعازي لشهداء المقاومة وتأبينا للقيادي محمد داغي. ثم بدأت نبرته تكسوها الجدية حينما بدأ الحديث عن الجبهة اللبنانية، التي اعتبرها مظلوم إعلاميا، ثم ارتفعت نبرته لتكون أكثر حدة وجدية في التأكيد على جدوى جبهة لبنان، والدعوة إلى تحرير العراق من المحتل الأمريكي، وأهمية هجمات الحوثي في البحر الأحمر. كنوع من التحفيز للمخاطبين، كذلك حينما استخف بسلاح الجو الإسرائيلي متسائلا ” أين هو ” ؟!.

إلا أنه لم يتطرق إلى المقاومة في سوريا،الأمر الذي قد يجد مرده في عدة أسباب، منها أن الحديث عن سوريا وبشار الأسد قد لا يتم تقبله في الوقت الحالي بعد ضرباته الأخيرة في إدلب، وإيران تتجنب حتى الآن إشراك سوريا بشكل جديفي عمليات المقاومة، حتى لا تخاطر باستقرار حكومة الأسد حال استزفت القوى الغربية. ولم يذكر سوريا إلا فيما يتعلق برفضه عودة إحياء داعش في دمشق. كما تعمد ألا يتحدث عن ملف الانتخابات حيث اعتبر أن خطابه ليس للحديث عن ” رئاسيات “.

وردة عبد الرازق

باحثة في الشئون الأوروبية و الأمريكية، كانت تعمل في مركز رع للدراسات رئيسة لبرنامج الدراسات الأوروبية والأمريكية. الباحثة حاصلة على بكالوريوس علوم سياسية، جامعة بنى سويف، الباحثة مهتمة بدارسة الشأن التركي ومتابعة لتفاعلاته الداخلية والخارجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى