محاذير مشروعة: هل يتجه الاقتصاد المصري إلى استخدام “البيتكوين”؟

البيتكوينBitCoin-، هي عملة رقمية افتراضية ليس لها وجود مادي وغير مغطاة بأصول ملموسة، ويجري تداولها عبر شبكة الإنترنت. وتعد “بيتكوين” بمثابة العملة الرقمية الأولى على مستوى العالم التي لا تصدرها البنوك المركزية، ولا تخضع لإشرافها رقابي.

كما أن البيتكوين ليست العملة الرقمية المشفرة الوحيدة التي يتم تداولها على مستوى العالم، بل يصل عددها في الوقت الراهن إلى الآلاف، خاصة بعد موجة الصعود الكبيرة الأولى لبيتكوين في 2017، والتي سلطت الضوء على هذا المجال والتداول فيه.

وتجدر الإشارة إلى أنه يتم تداول ما يقرب من 4154 عملة رقمية مشفرة، في مقدمتهم بيتكوين، على منصة كوين ماركت كاب، هذا بالإضافة إلى بعض العملات الرقمية الأخرى التي ذاع صيتها بعد ارتفاع أسعار بيتكوين وعدم قدرة البعض على تداوله، مثل عملات (إيثيريوم، ولايتكوين، وداش، وغيرها).

مزايا وعيوب: 

هناك مجموعة من المزايا والعيوب من استخدام عملة البيتكوين، يمكن تحديد أهمها على النحو التالي:

(*) السيولة: حيث تتميز عملة البيتكوين بسيولة فريدة مقارنة بالعملات المشفرة الأخرى، إذ تتوفر عملة البيتكوين للتداول بشكل واسع نظير الدولار واليورو وغيرها من العملات النقدية الأخرى.

(*) غياب الرسوم: حيث لا توجد حاليًا أي رسوم أو أنها رسوم منخفضة جدًا ضمن مدفوعات عملة البيتكوينBitcoin.

(*) الخصوصية: حيث من المستحيل الكشف عن الهوية، إذ لا تكشف المعاملات عن اسم المرسل أو معلوماته الشخصية.

(*) الاستقلالية: حيث تعتبر تلك العملة مستقلة عن الحكومات، فمن بين نقاط قوة عملة البيتكوين، أنها غير تابعة لأي كيان حكومي أو أي منظمة حكومية إذ أنها مستقلة عن أي تأثير سياسي.

أما أهم العيوب التي تحوم حول عملة البيتكوين، فإنه يمكن التطرق إلى أهمها كما يلي:

(*) بطء معالجة البيانات: حيث أحد أهم المشاكل والعيوب التي تميز البيتكوين بطء معالجة المعاملة إذ يمكن للبيتكوين إجراء من 6-7 معاملات في الثانية بينما شبكة دفع مركزية مثل الفيزا يمكنها انجاز 2000 معاملة في الثانية.

(*) كثرة استخدامها في عمليات الاحتيال: حيث أحد التحديات التي تواجه تبني عملة البيتكوين بشكل واسع واعتمادها من طرف الحكومات طبيعتها التي تمكن المجرمين من استغلالها بأريحية دون الكشف عن هويتهم. كما أن هذه العملات ليس لها أي ضامن من أي جهة رسمية ؛ وبالتالي فالمستثمرون بها عرضة إلى حدوث عمليات نصب، إلى جانب إمكانية حدوث عمليات قرصنة “تهكير” واحتيال إلكتروني أيضا وسرقة هذه الوحدات من بيتكوين من حسابات المستثمرين.

(*) تقلب قيمتها: حيث أن سعر وقيمة البيتكوين متقلبة للغاية، فقد كانت قيمتها في العام الماضي أقل بكثير مما هي عليه.

(*) صعوبة الاستعادة: عدم إمكانية استرداد المفاتيح الخاصة في حالة فقدان مفتاح محفظة البيتكوين غير ممكنة، حيث لن يستطع فاقدها تحريك أموالك ولا توجد أي طريقة لإمكانية استعادتها.

“بيتكوين” ومصر:

أصبحت مصر في مصاف الدول التي تتجه لرقمنة الخدمات المالية والمصرفية، وقد بدأ التعامل بالعملات الرقمية في مصر منذ بداية ظهور “بيتكوين”، حيث أن هناك بالفعل تعاملات تتم على العملات الافتراضية خاصة البيتكوين من خلال وسطاء داخل وخارج مصر على الرغم من تحذيرات البنك المركزي بشأنها.

فوفقا للمادة 106 من قانون البنك المركزي، والجهاز المصرفي، يحظر إنشاء أو تشغيل منصات لإصدار أو تداول العملات المُشفرة أو النقود الرقمية، أو الترويج لها بدون الحصول على ترخيص من مجلس إدارة البنك المركزي المصري. وعرف القانون المصري، النقود الإلكترونية بأنها (قيمة نقدية، مُقومة بالجنيه المصرى أو بإحدى العُملات المُصدرة من سلطات إصدار النقد الرسمية، مُستحقة على المُرخص له بإصدارها، وتكون مُخزنة إلكترونيا ومقبولة كوسيلة دفع . كما أنه يحظر إنشاء أو تشغيل منصات لإصدار أو تداول العملات المشفرة أو النقود الرقمية، أو الترويج لها دون الحصول على ترخيص من مجلس إدارة البنك المركزي المصري، وفقا للقواعد والإجراءات التي يحددها.

توضيحاً لما سبق، يمكن التأكيد على أن مشروع القانون النقود الإلكترونية، عرفها بأنها (قيمة نقدية، مُقومة بالجنيه المصري أو بإحدى العُملات المُصدرة من سلطات إصدار النقد الرسمية، مُستحقة على المُرخص له بإصدارها، وتكون مُخزنة إلكترونيا ومقبولة كوسيلة دفع أما العملات المُشفرة فقد عرفها بأنها عملات مُخزنة إلكترونيًا، غير مُقومة بأي من العملات الصادرة عن سلطات إصدار النقد الرسمية، ويتم تداولها عبر شبكة الإنترنت .وهنا تجدر الإشارة إلى أن البنك المركزي، يقنن التعاملات النقدية الرقمية، حيث يحظر تشغيل أو إنشاء منصات لتداول أو إصدار النقود الإليكترونية أو العملات المشفرة أو الترويج لها بدون الحصول على تراخيص من البنك المركزي، في حين يتحكم البنك المركزي بحقوق إصدار القواعد التنظيمية التي ترتبط بحجم وكمية وتنظيمات تداول هذه العملات.

مخاطر خارج الجهاز المصرفي:

لا تقتصر عقبات تداول البيتكوين في مصر على القوانين الملزمة فقط، بل هناك صعوبة أيضا بتداول البيتكوين فى مصر فى ظل كون حجم الأموال التي تتداول خارج الجهاز المصرفي أكثر بكثير من المتداول داخله، خاصة فى ظل توجه مصر نحو تحقيق الشمول المالي، واتجاه جذب المزيد من الأموال داخل أروقة البنوك.

تأسيساً على ما سبق، يمكن القول إنه مازال الغموض يكتنف تداولات العملة الافتراضية، خاصة في ظل إمكانية استخدامها في عمليات غير مشروعة، مثل تسهيل عمليات تحويل الأموال للإرهابيين، أو تسهيل عمليات «غسل الأموال» ونقلها بين الدول تحت ذريعة الاستثمار، بمثل هذا النوع من الأدوات، التي لم تلق بعد رواجاً بعد أو قبولا رسمياً.وفى الختام، لابد وأن يقوم البنك المركزي بإجراء دراسة فنية للوصول إلى قرار مبنى على أسس علمية تتواكب مع المتغيرات العالمية خاصة في ظل عدم الاجماع الدولي حول تلك العملات.

 

 

 

 

 

د.جيهان عبد السلام

رئيس وحدة دراسات مصر -أستاذ مساعد الاقتصاد بجامعة القاهرة. -حاصلة على دكتوراه الاقتصاد بكلية الدراسات الأفريقية العليا. -عضو هيئة تحكيم البحوث الاقتصادية لدى المركز الجامعي لترامنست. -عضو هيئة تحكيم لدى كلية الاقتصاد والإدارة وعلوم التيسير. -عضو هيئة تحكيم لدى جامعة الشهيد لخضر. -خبير اقتصادي وكاتبة في العديد من المجلات العلمية ومراكز الدراسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى