شبح الخصوصية في عصر المعلوماتية

هل تنتهك مواقع التواصل الاجتماعي خصوصية المستخدمين؟

سؤال لطالما جال بأذهان العديد من المستخدمين، فهل يحدث هذا ام العكس كما يردد دوما أصحاب هذه المواقع، هذا ما سوف نعرضه في السطور القليلة القادمة.

موقع فيسبوك هو أكبر وأشهر مواقع التواصل الاجتماعي في العالم انطلق عام ٢٠٠٤ وحاليا في ٢٠٢١ يستخدمه شهريا ٢.٦ مليار مستخدم و١.٧٣ مليار مستخدم يوميا وعلي حسب الاحصائيات ٦٠٪ من مستخدمي الانترنت في العالم يستخدمون فيسبوك لذلك سيكون هو حالة الدراسة الخاصة بنا.

  1. البداية:

عندما تقوم بالتسجيل في فيسبوك لأول مره ان جال بخاطرك ان تقرأ اتفاقية الاستخدام – وهذا ما اظن ان السواد الأعظم من المستخدمين يتجاهلونه – ستجد الاتي: ” لا نُحصِل أي رسوم منك مقابل استخدام فيسبوك أو المنتجات والخدمات الأخرى التي تغطيها هذه الشروط. وبدلاً من ذلك، تدفع لنا الأنشطة التجارية والمؤسسات مقابل عرض إعلانات منتجاتها وخدماتها عليك. باستخدامك لمنتجاتنا، فإنك توافق على أنه يمكننا أن نعرض عليك إعلانات نرى أنها ستكون ملاءمة لك ولاهتماماتك. نحن نستخدم بياناتك الشخصية لمساعدتنا في تحديد الإعلانات التي نعرضها عليك”.

صديقي مستخدم فيسبوك هناك حكمة شهيرة تقول ” إذا لم تدفع ثمن السلعة فاعلم أنك انت السلعة ” وهذا فعلا ما يحدث عند استخدامك فيسبوك وهذا ما سوف نثبته معا فكم مره فكرت صديقي في شراء شيئاً وإذ فجأة تجده امامك وانت تتصفح اخر الاخبار؟ كم مره تحدثت مع صديق لك (هاتفيا او عبر تطبيق ماسنجر او حتى وجهاً لوجه) عن شيء ما ووجدته ضمن الإعلانات على فيسبوك؟ سأجيب نيابة عنك، نعم تحدث كثيرا جدا وهذا ما اظنه دفعك للريبة بعض الشئ يوما ما، إذا فكيف يحدث ذلك؟

  1. صديقك الصدوق:

هاتفك الذكي اصبح صديقك المقرب الذي يلقي عليك تحية الصباح عند الاستيقاظ ويودعك عند ذهابك للنوم وبين المرحلتين تستخدمه طوال اليوم وصدقني عندما اخبرك ان “هاتفك يعرف عنك ما لا تعرفه عن نفسك” فهو يسجل تحركاتك اليومية حتي ولو لم تسمح له بذلك ،اكتشفت الأبحاث ايضا ان بعض الهواتف تقوم بتشغيل ميكرفون الهاتف بصفه دائمه حتي وان كان في وضع السكون بالتالي يمكنه ان يكون جهاز تنصت عن بعد ، ليس ذلك فقط بل يحتفظ الهاتف المحمول بنسخه من سجل تصفحك لمواقع الإنترنت (الكوكيز) ماذا تصفحت وماذا شاهدت وما الوقت المنقض في تصفح المواقع المختلفة بالتالي يستطيع تكوين فكرة عن المواقع التي تفضل تصفحها بل وأيضا المقالات او الخدمات التي تعجبك بل ويعلم ما هي المنتجات التي تقوم بالبحث عنها لشرائها ، تخيل انك اقتنيت الهاتف لعام كامل بالتالي سوف يكون لدي الهاتف معلومات عام كامل من حياتك دون ان يفقد ادق التفاصيل مثل اين كنت في يوم كذا شهر كذا وماذا فعلت ؟ .

  1. ستوافق رغماً عنك:

عند قيامك بتثبيت تطبيق فيس بوك علي هاتفك لأول مرة يطلب منك صلاحيات الوصول الي بعض الخدمات في هاتفك مثل ( الكاميرا ، جهات الاتصال ،الموقع ،الميكروفون ، البلوتوث ، الشبكات اللاسلكية ، وحدة التخزين وأيضا البصمة ) ويجب عليك الموافقة علي إعطاء التطبيق هذه الصلاحيات والا لن تسطيع تثبيته علي هاتفك ، بالتالي انت تعطي فيسبوك صلاحية استخدام كافة خدماتك جهازك ، بالتالي كل ما تحدثنا عنه في الجزء السابق عن معرفة هاتفك لكافة تفاصيل حياتك الشخصية اصبح متاحا لتطبيق فيسبوك لتحميله علي السيرفرات الخاصة بالتطبيق ، لذلك لا تهلع يا صديقي عندما تفكر في شيء وتجده امامك علي فيسبوك فلقد وافقت علي شروط الاستخدام واعطيت التطبيق الصلاحيات التي يحتاجها وأصبحت سلعه لدي صناع التكنولوجيا .

  1. فضيحة كامبريدج اناليتيكا:

في ابريل ٢٠١٨ نشرت صحيفتا نيويورك تايمز الامريكية و أوبزرفر البريطانية تقارير تشير الي تسريب بيانات ٨٧ مليون مستخدم لموقع فيس بوك لصالح شركة كامبريدج اناليتيكا والتي استخدمتها في توجيه الناخبين لصالح حملة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ، حيث تقوم مثل هذه الشركات باستخدام هذه البيانات لعمل دراسات نفسية للمستخدمين وتوجيه رسائل مخصصه لهم تتناسب مع طباعهم وشخصياتهم وهذا ما استفادت منه حملة ترامب التي كانت تدعوا للكراهية والخوف من الاخر . وأعلنت فيسبوك ان هذه البيانات قد انتهكت فهل كان هذا حقيقيا ؟

في النهاية دوما ما يردد صناع التكنولوجيا “اننا لا نبيع بياناتك الشخصية للمعلنين، ولا نشارك المعلومات التي تحدد هويتك مباشرةً (مثل اسمك أو عنوان بريدك الإلكتروني أو معلومات الاتصال الأخرى) مع المعلنين ما لم تمنحنا إذنًا محددًا بذلك” فهل اعطيتهم الاذن بذلك؟ وهل تخترق هذه المواقع خصوصيتنا؟ هذا ما سأتركه لك عزيزي القارئ لتحدده بنفسك.

إسلام خالد

مساعد مدير المركز و رئيس برنامج الدراسات الرقمية , مؤسس ثورة الانترنت المصرية ، الرئيس التنفيذي لشركة Egyshell للحلول التكنولوجية و استشاري التكنولوجيا وأمن المعلومات بالنقابة العامة للمحامين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى