فرصة سانحة: كيف تستفيد أفريقيا من كوب 27؟

على الرغم من وجود تغيرات طبيعية في درجات الحرارة وأنماط الطقس، إلا أن هناك إجماع بين العلماء على أن النشاط البشرى المتزايد أسهم – ولا يزال – في تصاعد وتيرة التغيرات المناخية، وزيادة حدتها، واتساع نطاق تأثيراتها، مما نتج عنه العديد من الظواهر المناخية الخطيرة، أبرزها: الفيضانات، وندرة المياه، والجفاف الشديد، والحرائق الشديدة، وذوبان الجليد القطبي، وارتفاع مستويات سطح البحر، والعواصف المدمرة، واختلال التنوع البيولوجي، وغيرها.

وتشير أصابع الاتهام إلى الدول الصناعية الكبرى، كالولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، واليابان وإيطاليا، ثم الصين والهند والبرازيل وتركيا، حيث يصدر عن الأنشطة الصناعية لتلك الدول أكثر من ثلثي الانبعاثات الضارة، والتي تمتد تأثيراتها إلى دول العالم كافة، لا سيما الدول النامية ومنها الدول الأفريقية، والتي لا تمتلك القدرة على مواجهة التداعيات السلبية التغيرات المناخية، مما يثير العديد من التساؤلات حول مسؤولية الدول الصناعية في دعم ومساندة الدول الأفريقية في تقليل المخاطر الناتجة عن التغيرات المناخية؟، وكيف يمكن رفع الضرر الذي لحق فعليا بكثير من دول القارة الأفريقية؟، ويسعي هذا التحليل إلى محاولة الإجابة عن هذه التساؤلات.

استجابة المجتمع الدولي:

ظهرت بوادر الاهتمام الدولي بظاهرة التغيرات المناخية منذ تسعينيات القرن الماضي؛عبر تنظيم الأمم المتحدة لمؤتمر”الأمم المتحدة للتغير المناخي” United Nations Climate Change conference، والمعروف بـ “مؤتمر الأطراف” Conference of the Parties “COP”، سنويا منذ عام 1995، والذي تنعقد نسخته السابعة والعشرين COP27 في مدينة شرم الشيخ المصرية، في الفترة من 6-11 نوفمبر 2022. كما اهتم عدد من المنظمات القارية والإقليمية، بعقد اتفاقيات، وتنظيم عدد من المؤتمرات، لإقرار المسارات، والخطوات، والإجراءات واجبة الاتباع، ومراقبة التقدم المحرز في معالجة الأزمات والتداعيات الناتجة عن بشكل دوري.

وقد نتج عن الاستجابة الأمميةللتصدي لقضايا التغيرات المناخية، إرساء القواعد العامة التي يجب الانطلاق منها، والتي تتمثل في “اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي” United Nations Framework Convention on Climate Change، تم بدأت الخطوات التنفيذية لهذه الاتفاقية الإطارية بعقد “بروتوكول كيوتو” Kyoto Protocol، ويهدف إلى تثبيت تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي عند مستوى يحول دون حدوث تدخل بشري خطير في النظام المناخي، أعقب ذلك عقد “اتفاق باريس” Paris Agreement، ويهدف إلى تقليل الاحترار العالمي لأقل من درجتين ومحاولة النزول به إلى 1,5 درجة، وتقرير مساعدات  مناخية للدول النامية بحد أدنى 100 مليار دولار سنويا على أن يعاد النظر في هذه القيمة في 2025 على أقصى تقدير.

وفي مجال تمويل عمليات التكيف المناخي ومواجهة قضايا التغيرات المناخية أُنشئ “صندوق المناخ الأخضر” Green Climate Fund “GCF”، بهدف دعم المشاريع والبرامج والسياسات والأنشطة الأخرى في البلدان النامية الأطراف، واعتبارًا من 3 فبراير 2020 تم التعهد بإجمالي 10,3 مليار دولار، تأكد منها 8,24 مليار كجزء من فترة تعبئة الموارد الأولية، وهو ما يجعل الصندوق يعاني حتى الآن من نقص التمويل بدرجة كبيرة، بالنظر ألي التمويل قيمة المستهدف، وحجم المشروعات المطلوبة، علي الرغم من تخصيص “اتفاق باريس” الذي دخل حيز النفاذ عام 2020، لـمبلغ 100 مليار دولا سنويا، وتعهد بنوك وشركات تأمين ومستثمرون لديهم 130 تريليون دولار تحت تصرفهم، بجعل كبح تغير المناخ في صميم استثماراتهم، بالتزامن مع “مؤتمر الأطراف” COP26 لعام 2021.

وقد حاولت الدول الصناعية الكبرى والشركات العملاقة على مدى العقود الماضية؛ التملص من المسئولية عن التغيرات المناخية، إلى أن تحلى الرئيس الأمريكي “جو بايدن” Joe Biden، بالشجاعة الأدبية في “مؤتمر الأطراف” السادس والعشرين “COP26” الذي انعقد في “جلاسيكو” Glasgow بالمملكة المتحدة عام 2021، وأقر قائلاً: “تسببنا في تلويث المناخ والبيئة، ويتحتم علينا تغيير سياستنا”، ودعا إلى استراتيجية عدم الهروب من الأسوأ، الذي سيأتي إذا أخفقت دول العالم في استغلال اللحظة الراهنة للتخفيف من الانبعاثات السامة بحلول عام 2030، وصولا إلى صفر انبعاثات بحلول عام 2050.

انعكاسات خطرة على أفريقيا:

تعد القارة الأفريقية أقل المناطق إسهاما في إحداث التغيرات المناخية، فنسبة انبعاث الغازات الدفيئة منها لا تتعدى 5%، وبالرغم من ذلك أصبحت أكثر بقاع الأرض تضررا منها؛ فقد اجتاحت موجات متكررة من الجفاف العديد من الدول الأفريقية كما في الصومال وإثيوبيا، وموجات من الأمطار الغزيرة والفيضانات دولا أخرى كما في نيجيريا وتشاد، فيم اشتعلت الحرائق في غابات بعض دولها كما في الجزائر، في الوقت الذي تهدد فيه زيادة منسوب مياه البحر شواطئ، بل ومدن بأكملها كما مدينة الإسكندرية في مصر.

ومن الآثار الخطيرة التي خلفتها التغيرات المناخية على القارة الأفريقية في آخر عامين فقط، فلا يتسع المقام لذكر التاريخ الطويل المؤلم لأفريقيا مع الكوارث المناخية(1).

(*) الفيضانات العارمة: والتياجتاحتعدة مناطق في نيجيريا لأكثر من ثلاثة أشهر بدأت في يونيو 2022، تسببت في مقتل أكثر من 600 شخص، وإصابة أكتر من 2400 شخص، ونزوح نحو 1.3 مليون آخرين، كما تسببت في تهدم أكثر من 82 ألف منزل، و110 ألف هكتار من الأراضي الزراعية دمرت بالكامل(2)، وكذلك اجتياح فيضانات عارمة لمناطق في جنوب ووسط تشاد وطالت “636 بلدة في 18 من أصل ٢٣ مقاطعة في البلاد، وتضرّر منها أكثر من مليون شخص، وأتت على أكثر من 465 ألف هكتار من الحقول و19 ألف رأس ماشية(3)، وفي مناطق في جنوب أفريقيا، خلفت الفيضانات 302 قتيلا، وفقدت احدى العائلات 10 من أفرادها، وانهارت طرق وجسور، وتضررت 248 مدرسة على الأقل، وفي شمال ووسط موزمبيق حيث دمرت العاصفة الاستوائية “آنا” Ana والأمطار الغزيرة  آلاف المنازل ، وعشرات المدارس والمستشفيات، وأسقطت خطوط الكهرباء، وجرفت الأنهار الممتلئة الجسور، وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصا وتضرر ما يقدر بأكثر من 125000 آخرون..

(*) الأعاصير القوية: التي ضربت مناطق في أفريقيا، منها، إعصار “إيداي” Idai، المداري الذي ضرب اليابسة في ميناء “بيرا” Beira في موزمبيق، قبل أن ينتقل إلى ملاوي وزيمبابوي، بعد ستة أسابيع وصل إعصار “كينيث” Kenneth إلى ذات المنطقة، وهي المرة الأولى – في التاريخ المسجل – التي يضرب فيها إعصاران استوائيان قويان هذه البلدان في نفس الموسم، لتتضرر البيئة، وملايين الأشخاص، ورؤوس الماشية، في أسوأ كارثة طبيعية تضرب إقليم أفريقيا الجنوبي منذ عقدين على الأقل.

(*) موجات الجفاف: حيث شهدتإثيوبياواحدة من أشد موجات الجفاف الناجمة عن ظاهرة “النينيا” La Niña، في الأربعين عامًا الماضية بعد أربعة مواسم مطيرة متتالية ضعيفة منذ أواخر عام 2020، وبخاصة في أقاليم، عفر، وأورومو، والأمم الجنوبية، وصومالي، وقد وأدي الجفاف إلى تصحر مناطق شاسعة من الأراضي المزروعة والمراعي، ونزوح الملايين، ونفوق مئات الآلاف من رؤوس الماشية(4)، وكذلك تسببت موجة الجفاف التيشهدتها الصومال، في تصحر مناطق شاسعة ونزوح الملايين ونفوق الماشية، ما أدي إلي حدوث مجاعة يحذر الخبراء من أنها ستكون أسوأ من مجاعة سنة 2010، التي راح ضحيتها ربع ملون صومالي في حينه(5).

(*) موجات الحرائق: فمنذ بداية شهر يونيو 2022، شهدت الغابات في جميع أنحاء الجزائر عدة حرائق كبيرة، بلغ عددها حوالي 1240 حريقا، أدت إلى تدمير حوالي 10 آلاف هكتار من الغابات، وتسبب في مقتل 38 شخصا، وإصابة 200 شخصا بحروق ومشكلات تنفسية(6).

(*) ارتفاع منسوب مياه البحر: والذي تسبب في غمر العديد من شواطئ مصر بالمياه، وتنذر بغرق مدن ومشروعات سياحية ومعالم أثرية مشاطئة، فضلا عن زيادة نسب ملوحة الأراضي المتاخمة لها، بعدما زاد منسوب المياه فيهما بسبب الذوبان القطبي الجليدي المتزايد، وهو ما اضطرت معه الحكومة إلى المبادرة إلى تدشين عشرات المشروعات الضخمة التي تتكلف مليارات الدولارات، لحماية الشواطئ المصرية، وبخاصة إذا وضعنا في الاعتبار طول شواطئ مصر على البحرين الأحمر والأبيض المتوسط(7).

أفريقيا تتحسس خطاها:

في إطار المحاولات الأفريقية لمواجهة التداعيات السلبية للتغيرات المناخية، أطلق الاتحاد الأفريقي “الاستراتيجية الأفريقية لتغير المناخ عام 2014″، والتي تهدف إلى توفير إطار وآليات متكاملة ومنسقة وتقديم التوجيه للدول الأعضاء والشركاء، حول التحديات والفرص لتغير المناخ في القارة، لتحسين سبل معيشة الأفارقة وبيئتهم، وتنفيذ برامج تغير المناخ كأولوية، بهدف تحقيق التنمية المستدامة.

ويعمل على تفعيل هذه الاستراتيجية بعض الأطر التنظيمية منها: “مجموعة المفاوضين الأفارقة” AGN وهي بمثابة الهيئة الفنية لهيكل التفاوض الإفريقي، والذي يشارك في المفاوضات الفنية خلال مؤتمرات ومفاوضات تغير المناخ، وتقوم بإعداد وصياغة النصوص والمواقف المشتركة، و”لجنة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية حول تغير المناخ” CAHOSCC، وتضم مجموعة من الخبراء الأفارقة ووزراء وأعضاء من مفوضية الاتحاد، و”المؤتمر الوزاري الإفريقي المعني بالبيئة والموارد الطبيعية”، ويُعني بإعداد جدول الأعمال البيئي في أفريقيا(8).

وبنظرة فاحصة على هذه الأطر المؤسسية وأهدافها ووسائلها، يمكن القول بأن الجهود الأفريقية لا تتناسب إطلاقا مع كون القارة أكثر مناطق العالم تضررا من التغيرات المناخية؛ فالأضرار التي وقعت حتى الآن فادحة، والمخاطر المحتملة عالية، والتمويل ضئيل للغاية، والإطار المؤسسي غير كاف وضعيف، لا يتناسب مع حجم المسئولية الملقاة على عاتقه، ومن هنا تشتد الحاجة إلى وضع تصور أكثر شمولا، والعمل بشكل عاجل علي تنفيذه.

اقتناص الفرصة:

يعد مؤتمر الأطراف، COP27، والمنعقد في مصر حالياً، فرصة كبيرة من الأهمية سعي الدول الأفريقية إلى اقتناصها لعرض مطالبها، ومحاولة دفع الدول الكبرى والمجتمع الدولي لتلبية المطالب الأفريقية، في ظل هذا الزخم الذي اكتسبته قضية التغيرات المناخية، والاستعداد التمويلي الذي أبدته الدول الكبرى والطموح الاستثماري الذي أعلنت عنه الشركات والبنوك الكبرى، وفي هذا الإطار يمكن إطلاق مبادرة أفريقية، يتم من خلالها تدشين هيكل مؤسسي شامل وفعال في إطار الاتحاد الأفريقي، يكون ممثلا للقارة في الفعاليات الدولية والإقليمية، ويستهدف ضمن مجموعة متكاملة من الأهداف الأخرى: تلقي المنح والمساعدات التي تخصص لأفريقيا من “صندوق المناخ الأخضر”، وإعداد خطة عمل استثمارية بـ “المشروعات الخضراء” اللازمة لتطوير وتنمية “الاقتصاد الأخضر” Green Economy الأفريقي.

ومن الأهمية أن يجمع هذا الكيان المقترح شتات الأطر المعنية بالمناخ والبيئة في الاتحاد الأفريقي ضمن إطار مؤسسي واحد، وليكن تحت مسمى “المجلس الأفريقي للأمن البيئي”African Council on Environmental Security “ACES”، فالأمن البيئي في مثل هذه التغيرات المناخية الحادة التي يشهدها العالم، بات علي نفس أهمية الأمن الإنساني والأمن القومي، بل لا نبالغ إذا قولنا أنه بات أكثر أنواع الأمن أهمية، باعتبار أن أي خلل يصيبه قد يكون مصيرياً في حياة ومستقبل الشعوب، فيكفي أن موجة من الجفاف أو الفيضانات كفيلة بأن تمحو بلدانا بأكملها.

ويمكن أن يشمل الهيكل المؤسسي للكيان المقترح على ما يلي:

  • هيكل مؤسسي (تمثيلي)، يكون بمثابة حلقة وصل مع الجهات المانحة، ويتفاوض معها، ومع قمة الاتحاد، ويضع الخطوط العريضة للسياسات، وينقل رؤي القادة ويشرف على تفعيلها، ويتخذ القرارات العاجلة لدي الأزمات والكوارث.
  • هيكل مؤسسي فني يضم إضافة إلى الأمانات والهياكل الإدارية المتعارف عليها؛مختصين للاضطلاع بمهام البحث العلمي البيئي، وبالمعلومات والإنذار المبكر، ومختصين استثماريينلإعداد خطط العمل الخضراء، وأكاديميين لتدريب الكوادر الأفريقية والوطنية، وقانونين لبحت وتطوير التشريعات ذات الصلة واقتراحها.
  • فرق جاهزة لمواجهة الأزمات والطواري المناخية عبر القارة.

بالنهاية، تظل هذه المقترحات رهن توافر الإرادة السياسية لدي الدول الأفريقية لتبنيها والسعي من أجل تحقيقها، ولعل الظروف الحالية مواتية لاستنفار الهمم بمناسبة استضافة القارة لمؤتمر هذا العام “COP27″، حتى ولو تحملت مصر مسئولياتها تجاه القارة – كما تفعل دائما- واقترحت تحملها عبء استضافة مقر هذا  الإطار المقترح ومسئولية إنشائه، بما لديها من خبرة في قضايا المناخ والبيئة.

المراجع:

  1. لمزيد من التفاصيل فى شأن الأضرار التى لحقت بأفريقيا نتيجة التغيرات المناخية انظر: ميرود خديجة سلمى، “جهود الاتحاد الافريقي لمواجهة آثار التغيرات المناخية في إفريقيا”، فى مجلة الصدى للدراسات القانونية والسياسية (خميس مليانة، عين الدفلى، الجزائر: مخبر النظام القانوني للعقود والتصرفات في القانون الخاص، جامعة الجيلالي بونعامة، المجلد 4، العدد 2، يونيو 2022) ص ص 5-7.
  2. World Economic Forum, “Nigeria’s worst floods in a decade have displaced over a million people”, on World Economic Forum: https://www.weforum.org/agenda/2022/10/nigeria-flood-rain-climate.
  3. Reuters, “Chad declares state of emergency as floods affect 1 million people”, Reuters: https://www.reuters.com/world/africa/chad-declares-state-emergency-floods-affect-1-million-people-2022-10-19/.
  4. Sara Creta, “Ethiopia’s worsening drought sees hunger numbers soar”, on New Humanitarian:https://www.thenewhumanitarian.org/news-feature/2022/08/17/drought-Ethiopia-hunger-pastoralism-climate-change.
  5. Lizzy Davies, “Drought likely to push parts of Somalia into famine by end of year, warns UN”, The guardian: https://www.theguardian.com/global-development/2022/sep/05/drought-likely-to-push-parts-of-somalia-into-famine-by-december-warns-un.
  6. Algerian Red Crescent Society “ARC”, “Forest Fires in Algeria”, (Algeria: ARC, Situation Report, 3 Sep. 2022), Pp. 1-2.
  7. جريدة الخليج الإماراتية، “مشروعات مصرية لحماية شواطئ المتوسط من زحف البحر”، على الموقع الإلكترونى، https://www.alkhaleej.ae/2022-08-24/
  8. ميرود خديجة سلمى، مرجع سبق ذكره، ص ص 7-11.

د. سعيد ندا

د. سعيد ندا- رئيس برنامج الدراسات الأفريقية-، حاصل على دكتوراه العلوم السياسية - جامعة القاهرة - متخصص فى الشئون الأفريقية - مهتم بقضايا النظم السياسية، والنظم الانتخابية، وتحليل وتسوية الصراعات، وكاتب في العديد من المجلات العلمية ومراكز الفكر والدراسات والبحوث، صدر له عدة كتب وأبحاث ومقالات علمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى