الاستدامة البيئية في استراتيجية البنك الزراعي المصري

في الوقت الذي تتبنى فيه الدولة المصرية معايير الاستدامة البيئية، التي تستهدف أن تمثل المشروعات الخضراء نسبة 30% من الخطة الاستثمارية للعام المالي الحالي 2021/2022، و50% من خطة عام 2024 / 2025، يعزز البنك الزراعي المصري الاستدامة البيئية في مصر، ويسهم في تحقيق أهداف الدولة في التنمية المستدامة، وتحقيق الأهداف الوطنية للحد من الانبعاثات الكربونية، واضعًا التمويل الأخضر ضمن أهم أهدفه المرحلية.

وتزامنًا مع قمة المناخ التي تستضيفها الدولة المصرية حاليًا، والتى ترسى قواعد التحول البيئى المستدام فى جميع الدول، جاء البنك الزراعى مسانداً أصيلاً لخطة الدولة فى هذا النحو، مما يؤكد شراكته في تحقيق الأهداف الكبرى للدولة المصرية.

على ما سبق: فإن هذا التحليل يلقي الضوء على الدور الوطني الذي يقوم به البنك الزراعي المصري لدعم استراتيجية الدولة في التنمية البيئية المستدامة، ويحاول توضيح حدود أثر هذا الدور.

دور فاعل:

جاء على هامش حفل توقيع الاتفاق الإطاري، الذي وقعه البنك الزراعي المصري مع شركة البورصة القابضة لتطوير وتنمية الأسواق المالية، وشركة «ليبرا كابيتال»، مجموعة من القرارات والتصريحات المساندة والداعمة لخطة الدولة البيئية، وهي:

(*) مشاركة البنك الزراعي المصري في تأسيس أول شركة لإدارة وإصدار شهادات الكربون والشهادات والمنتجات البيئية على إختلاف أنواعها، تزامناً مع قمة المناخCOP27  المنعقدة حالياً في شرم الشيخ، والتي تجمع 120 رئيس دولة؛ لمناقشة قضايا المناخ المختلفة، حيث جاء تأسيس الشركة بحضور الدكتور محمود محيى الدين، رائد المناخ للرئاسة المصرية للنسخة 27 لمؤتمر الدول الأطراف باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية COP27، والأستاذ محمد فريد رئيس مجلس إدارة هيئة الرقابة المالية، وشهد التوقيع نخبة من ممثلي كبرى الشركات العالمية المتخصصة في مجال الطاقة المتجددة، فهي تعد الأولى من نوعها لتأسيس مثل هذا النوع من الشركات، مما يعتبر إنجاز وطن كبير يحسب لصالح البنك الزراعي المصري.

(*) تأكيد إدارة البنك على أهمية  الاستدامة باعتبارها سبيلاً لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وأن البنك يعمل على تطبيق مفهوم التمويل المستدام، والعمل على دمج العناصر البيئية والاجتماعية في أنشطة البنك التمويلية، لمواكبة التطورات المتلاحقة عالمياً ومحلياً المتعلقة بالتغير المناخي، وتوفير الغذاء، واستنفاذ الموارد الطبيعية بما يتوافق مع الرؤية المستقبلية للبنك بأن يصبح بنك التمويل المستدام الأول في مصر.

(*) ويُلاحظ في الشكل التالي التمويلات المختلفة التي يقدمها البنك، والتي تدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، حيث إن القطاع الزراعي من القطاعات التي تسهم بشكل كبير في التلوث البيئي، وقيامه بتشجيع الزراعة صديقة البيئة من خلال تسهيلاته التمويلية المختلفة التى تدعم هذا القرار يعتبر تطور كبير للبنك الزراعي المساند للدولة المصرية في جميع استراتيجياتها.

(*) وكما أكدت إدارة البنك على هدف أن يصبح البنك هو بنك التمويل المستدام في مصر، باعتباره أكبر البنوك المتخصصة في تمويل القطاع الزراعي، والأكثر قدرة على تعزيز التوجه نحو دعم وتمويل الأنشطة الأكثر استدامة في هذا القطاع، إنطلاقًا من حرصه على دعم وتنفيذ رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، حيث أن التمويل الأخضر أحد أهم آليات العمل للحد من الانبعاثات الكربونية، وتقليل تداعيات التغير المناخي، وذلك من خلال تمويل مشروعات الزراعة الحديثة والمستدامة، والتمويل الموجه للمشروعات التي تستهدف زيادة المساحة الزراعية في مصر، خاصة في المناطق التنموية الجديدة والمشاريع القومية الكبرى في القطاع الزراعي.

 كما أن للبنك دور كبير في تمويل التحول من طرق الري التقليدية إلى طرق الري الحديثة، وتشجيع وتمويل استخدامات الطاقة المتجددة في المشاريع الزراعية بدلًا من المحروقات، وغيرها من الوسائل والأدوات التي تحقق الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

الشكل (1) يوضح تمويلات البنك الزراعي المصري لدعم الاستدامة البيئية

(*) وفى هذا الإطار يحرص البنك الزراعى على تمويل مشروع البيوجاز لتحقيق التنمية المستدامة والإستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة كبديل لموارد الطاقة التقليدية مثل الكهرباء و المشتقات البترولية باهظة التكاليف والملوثه للبيئة، حيث أن هذا المشروع له فوائد بيئية كثيرة، فيعمل البنك على تحفيز المزارعين على تنفيذ هذا المشروع؛ لتوفير الوقود والكهرباء والسماد العضوى من خلال تدوير المخلفات الزراعية الحيوانية بطريقة اقتصادية وآمنه صحياً لحماية البيئة من التلوث.

(*) ويقوم البنك الزراعي بتمويل الميكنة الزراعية لشراء الالات والمعدات الحديثة التى تعتبر من أكبر مميزاتها أنها أقل تلوثاً للبيئة، مما يوضح حجم مساهمته في التنمية البيئية المستدامة، حيث يشمل هذا التمويل مجالات عديدة منها تمويل مكابس قش الأرز، و شراء الالات والمعدات، ويصل تمويل البنك في هذا الشأن إلى 500 ألف جنيه .

(*) وأيضًا يقوم البنك بتمويل وحدة الطاقة الشمسية لاستخدامات الري، بتمويل يصل إلى 80% من تكلفة وحدات الطاقة الشمسية المرتبطة بنظم الري وبعائد تنافسي وفترة سداد تصل إلى 5 سنوات، وهو ما يمكن المزراعين والمنتجين من شراء وتركيب طلمبات الري الحديثة، التي تعمل بالطاقة الشمسية بما يسهم في توفير الطاقة النظيفة وبتكلفة بسيطة، بديلاً عن استخدام السولار، ويوضح الشكل التالي مميزات هذا البرنامج التمويلي الضخم:

إذًا فإتاحة البنك الزراعي مثل هذه التمويلات، التي توفر مصادر الطاقة النظيفة بتكلفة في المتناول، تمثل دعمًا لهدفه في أن يكون هو بنك التمويل المستدام الأول في مصر، مما يحقق الاستراتيجة الكبرى للدولة في تعميم معايير الاستدامة البيئية في كل القطاعات الاقتصادية.

حدود الأثر:

إن الدور الأصيل للبنك الزراعي المصري في تحقيق التنمية البيئية المستدامة له العديد من النتائج الإيجابية، التي تعزز استراتيجية الدولة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر، ومنها:

(#) تعزيز خطة الدولة في التنمية البيئية المستدامة، عن طريق تقليل الانبعاثات الملوثة للبيئة الناتجة عن أنشطة القطاع الزراعي المختلفة من خلال توجيه التمويل نحو طرق الري الحديثة، والتوسع فى استخدام الطاقة المتجددة في الانتاج الزراعي.

(#) المساهمة الفاعلة في تقليل التلوث الناتج عن الأنشطة الاقتصادية المختلفة، من خلال تيسير تداول أرصدة الكربون الخاصة بالمشاريع والشركات والجهات الراغبة في تطبيق مبادئ الاستدامة الزراعية والاقتصادية، وتنمية وتطوير جهود خفض الانبعاثات الكربونية، مما سيكون له أثر ممتد على الحد من تأثيرات المناخ .

(#) تشجيع المؤسسات المصرفية الأخرى لاتخاذ الإجراءات التى تدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، مما يأتي في الصالح العام للدولة، ويدعم استراتيجيتها البيئية، استنادًا إلى مبادرة البنك الزراعى المصرى لإصدارالمنتجات البيئية المختلفة وتوقيع الشراكات التي تدعم هذا الهدف.

(#) تعزيز الاستدامة البيئية والاجتماعية للمجتمعات الزراعية والريفية في مصر؛ من خلال مساعدة صغار المزراعين والعاملين في الزراعة وأصحاب المشروعات الزرعية على تحقيق عوائد مادية مضافة من خلال نشر الوعي بأهمية اتباع الأساليب والممارسات التي تقلل من الانبعاثات الكربونية في المشاريع الزراعية، واحتساب الأرصدة الكربونية التي تتشكل من خلال هذه المشاريع، وتيسير إصدار شهادات أرصدة الكربون.

من مجمل ما سبق: يمكن القول أن البنك الزراعي المصري يقدم نموذجاً يحتذى به في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتؤهله مشاركته الفاعلة في جميع الاستراتيجيات التي تتبناها الدولة المصرية لأن يصبح بنك التمويل المستدام الأول في مصر كونه أكبر بنك متخصص فى الدولة يقوم بدور فاعل بتوجيه التمويلات المختلفة لدعم استراتيجية الدولة وأهدافها الكبرى في الوقت الحالي المتمثلة في التنمية البيئية المستدامة.

رضوى محمد سعيد

رئيس برنامج دراسات السياسات العامة، الباحثة حاصلة على بكالوريوس اقتصاد، كلية اقتصاد وعلوم سياسية- جامعة القاهرة، الباحثة مهتمة بتحليل القضايا الاقتصادية الكلية، عملت كباحثة متخصصة في تحليل السياسات العامة المصرية بالعديد من الشركات المتخصصة ومراكز الفكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى