مكافحة الفساد بالتعليم وفي التعليم

د. يسرا شعبان- مدرس القانون بكلية الحقوق جامعة عين شمس

 أطلق مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) مبادرة لمناهضة الفساد وتمكين الشباب بالتعليم وفي التعليم وذلك من خلال الموارد أو المصادر التعليمية العالمية والتي تهدف إلى مناهضة الفساد وتمكين الشباب. وتسمى هذه المبادرة Grace

GLOBAL RESOURCE FOR ANTI-CORRUPTION EDUCATION AND YOUTH EMPOWERMENT (GRACE)

وتهدف في الأساس إليزيادة الوعي العام والمعرفة بشأن منع الفساد ومكافحته.وذلك إيماناً بأن الأطفال والشباب محركًا للتغييرات الإيجابية في المواقف والسلوك ، ويلعب الشباب حول العالم دورًا حاسمًا في تطوير وتنفيذ جهود مبتكرة وخلاقة لمكافحة الفساد.

تقوم هذه المبادرة على دعائم ثلاث أولهم مكافحة أو مناهضة الفساد في المراحل التعليمية من الابتدائي وحتى الثانوي،ثانياً، مناهضة الفساد في البحث العلمي والحياة الأكاديمية، وثالثاً، تمكين الشباب وعلى رأسهم المرأة والفتيات والفئات ذات الخصوصية.

تجدر الإشارة إلى أن كلمة الفساد تعني في معاجم اللغة “فسد ” ضد “صلح”. أي بمعنى البطلان، وفي المعجم الوسيط الفساد يعني: التلف والعطب ، فسد الشيء أي بطل واضمحل، وفي المعجم القانوني فسد الشيء: بمعنى تلف وأصبح سيئأ. والفاسد هو الذي لاصالح فيه ميال للشر الذي بفعله عن معرفة وتعمد أو يحرص عليه. أما البنك الدولي فيعرف الفساد على أنه يمثل إساءة استعمال الوظيفة العامةللكسب الخاص ولكن قد يؤخذ على ذلك التعريف بأنه قصر الفساد على القطاع الحكومي فقط.

وتعرف منظمة الشفافية الدولية الفساد بأنه سوء استخدام السلطة والنفوذ والمنصب العاملتحقيق مكاسبشخصية أو مصالح خاصة أي استغلال المسئول العام منصبه من أجل تحقيقمصلحة شخصية لنفسه أو لجماعته وهو ما يكون التعريف أكثر اتساعاً ليشمل القطاع الخاصبجانب العام.

أما اتفاقية الأمم المتحدة ضد الفساد UNCAC فقد اختارت ألا تعرف الفساد تعريفاً فلسفياًأو وصفياً بلانصرفت إلى تعريف الفساد من خلال الإشارة إلى المجالات التي يترجم فيها الفسادإلى الافعال والممارسات الفعلية على أرض الواقع التي اعتبرتها شكلا من أشكال الفساد، ومن ثمطالبت بتجريم هذه الممارسات وهي: الرشوة بأشكالها جميعا في القطاعين العام والخاص،والاختلاس بوجوهه جميعها ،والمتاجرة بالنفوذ وإساءة استغلال الوظيفة، وغسل الأموال والكسبوالإثراء غير المشروع وغيرها من أوجه الفساد الأخرى.

و رجال القانون والاتجاه القانوني ينظرون للفساد بأنه يمثل انحراف في الالتزام بالقواعدالقانونية.

ويمكن تعريف مكافحة الفساد بأنها الآليات والاستراتيجيات المُتبعة لمنع الفساد أو الحد منه، والمقصود بالفساد أي سلوك غير قانوني أو سيئ أو غير النزيه.

ومن أهم وسائل مكافحة الفساد وجود إطار تشريعي قوي يساعد على مناهضة الفساد وإرساء قيم العدالة وسيادة القانون ومن ذلك، نذكر على الصعيد الدولي والإقليمي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 ،اتفاقية الاتحاد الإفريقي لمنع ومكافحة الفساد لعام 2002، الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد لعام 2010.

أما على الصعيد الوطني نذكر قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته، قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 وتعديلاته، قانون إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكم التأديبية رقم 117 لسنة 1958 وتعديلاته، قانون إعادة تنظيم هيئة الرقابة الإدارية رقم 54 لسنة 1964 وتعديلاته، قانون الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 118 لسنة 1964 وتعديلاته، قانون الكسب غير المشروع رقم 11 لسنة 1968 المعدل بقانون رقم 62 لسنة 1975، قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 وتعديلاته، قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 وتعديلاته.

وعن جهود مصر في مكافحة الفساد وحرصها الدائم لتنفيذ مقررات اتفاقية الأمم المتحدة المعنية بهذا الشأن، أصدرت نسختين من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد :الأولى 2014-2018، والثانية: 2019-2022.

وهذه الخطط الاستراتيجية تتضمن تسعة أهدافأساسية:

  1. تطوير الجهاز الإداري بالدولة.
  2. تحسين الخدمات العامة المقدمة.
  3. تفعيل آليات الشفافية والنزاهة بالوحدات الحكومية.
  4. تطوير البنية التشريعية
  5. تعزيز العدالة الناجزة وذلك بتحديث الإجراءات القضائية.
  6. دعم جهات إنفاذ القانون للوقاية من الفساد ومكافحته.
  7. زيادة الوعي المجتمعي بأهمية الوقاية من الفساد ومكافحته.
  8. تفعيل التعاون الدولي والإقليمي في منع ومكافحة الفساد.
  9. وأخيراً، تعزيز مشاركة منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في منع الفساد والوقاية منه.

وبذلك فكافة الأجهزة الإدارية في الدولة منوطة بإعلاء قيم الشفافية والنزاهة وذلك بفاعلية وروح وطنية. وفي هذا الشأن حرصت الدولة على إنشاء اللجنة الوطنية التنسيقية للوقاية من الفساد ومكافحته بنقاط اتصالها المختلفة في نواح الجمهورية، وكذلك الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد.. وذلك لأن جهود التنمية لكن يكون لها صداها المنشود في ظل وجود موجات الفساد المختلفة. فالمتابعة خير وسيلة لإرساء الخطوات الجادة التي بدأتها الدولة المصرية في عهد الجمهورية الجديدة.

ويمكن تذكير المواطنين بأهم أساليب التواصل مع هيئة الرقابة الإدارية أو الإبلاغ من المخالفات والفساد كما يلي:

ـ أولاً: من خلال مكتب خدمة المواطنين

شكاوى مكتوبة أو بلاغات شفهية يتقدم بها المواطنون بأنفسهم لمكاتب خدمة المواطنين بالمقر الرئيسي للهيئة، الكائن في تقاطع شارعي النزهة وأسماء​ فهمي بمدينة نصر أو بالمكاتب الإقليمية التابعة لها بالمحافظات المختلفة.

ثانياً: من خلال البريد العادي

ـ ترسل الشكاوى إلى هيئة الرقابة الإدارية بعنوانها صندوق بريد رقم 111 هليوبوليس.

ثالثاً: من خلال البوابة الإلكترونية للهيئة

ـ من خلال الدخول على البوابة الإلكترونية لهيئة الرقابة الإدارية www.aca.gov.eg ثم الدخول على قسم “الشكاوى” بالقائمة الرئيسية ثم اختيار “إرسال شكوى”، وملء نموذج الشكوى والضغط على زر إدخال. ​​

رابعاً: من خلال الفاكس

ـ ترسل الشكاوى على الفاكس رقم 0020222915403

-تليفون الهيئة 0020222902728 أو الرقم المختصر 16100 والخاص بأسلوب تقديم الشكاوى.

ويمكن لهذه الرؤى الوطنية أن تصل إلى مبتغاها في مكافحة الفساد فقط إذا كان المجتمع مثقفاً، واع، ويدرك مخاطر الفساد ويرفضه. فالتعليم خير وسيلة لتثقيف العقول، وتوجيه الاهتمامات وبناء شخصية مصرية شابة قادرة على مكافحة الفساد أو الإسهام في مكافحته. ولذلك تم إعداد الدليل الاسترشادي الدوري لمكافحة الفساد.

ولا ننسى جهود الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد التي تهدف في المقام الأول إلى تدريب كوادر المجتمع المستقبلية على كيفية مكافحة الفساد والتصدي له لاسيما في الجامعات والقطاعات الحكومية المختلفة.

صدق قول شاعر النيل حافظ إبراهيم حين قال إن:

“العلم يرفع بيوتاً لا عماد لها ……… والجهل يهدم بيوت العز والكرم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى