حدود تأثير الإعلام في الوعى بالأمن السيبرانى كعنصر من عناصر الأمن القومى

فى ظل التطورات التكنولوجية المتتالية، والتنوع فى أدوات القوة، وتطور طبيعة الحروب بمختلف أجيالها؛ تتعاظم أهمية تحقيق “الردع السيبرانى”، الذى بات مقياسًا لمدى قدرة الدول على حماية نفسها من أى محاولات للاختراق، وبالتالى تأمين البيانات، والمعلومات التى تملكها، وحماية أمنها القومى، خاصًة فى ظل توظيف بعض الدول، أو الفاعلين من غير الدول، سواء شركات متعددة الجنسيات، أو منظمات دولية، أو حتى جماعات إرهابية- للفضاء الإلكترونى كمجال لتحقيق أهدافها بالصراعات المختلفة، وفى ذلك الإطار تطور مفهوم القوة، ومفهوم “الحروب السيبرانية Cyber Wars”، وتزايدت القدرات المهددة للأمن، والمعوِّقة لتحقيق التنمية، حيث تضاعف الخطر الإلكترونىفى المقابل مع تطور الوسائل التكنولوجية، وحدوث طفرة هائلة بها، فباتت تشكل سلاحًا ذا حدين.

ويقع على عاتق الإعلام مسئولية للقيام بجهود فى تحدى، ومواجهة تهديدات الأمن الفكرى، ورفع التوعية بمجال الفضاء الإلكترونى، الذى بات يُستخدم بعدة صور، وأشكال غير سلمية، كأداة لتحقيق ميزة نسبية فى الصراعات الدولية، والأجيال الجديدة من الحروب، بما ينعكس سلبًا على الأمن المعلوماتىالعالمى، وهو ما نتج عنه تحولات بمفهوم القوة، واستبدال القوة التقليدية (القوة الصلبة  Hard Power)، بأدواته العسكرية، وصولًا إلى مفهوم القوة الإلكترونية، التى لا تخضع لقوانين دولية واضحة، لاختلافها تمامًا عن القوة التقليدية التى شملها القانون الدولى.

وبناءً على ذلك، يسعى هذا التحليل إلى مناقشة مفهوم “الحروب السيبرانية Cyber Wars”، وتوضيح أنماطها، وأشكالها، وأدواتها، وآثارها على الأمن الدولى، ومدى أهمية بناء الوعى بالأمن الإلكترونى.

الأمن السيبرانى وعلاقته بالأمن القومى:

تحول مفهوم الأمن القومى من النمط التقليدى، المتعلق بمدى قدرة القوة العسكرية، التى تتمتع بها الدول، على حمايتها من التهديدات الأمنية، ولم يعد مناسبًا اقتصار الأمن القومى على القوة الصلبة، فقد تغيرت مصادر قوة الدولة، وشملت التكنولوجيا، والاتصالات، والمعلومات، إلى جانب القوة الدبلوماسية، والاقتصادية للدولة، وهذه المصادر الجديدة للقوة أقل تكلفة، وذات تأثير عالٍ فى النظام الدولى.

 تجدر الإشارة إلى أنه فى المقابل لايزال للقوة العسكرية، كعنصر من عناصر القوة، ثقل مهم، إلا أنها لم تعد تعتبر، كما فى السابق، المصدر الوحيد، فقد انضمت إلى جانبها مصادر “القوة الناعمة Soft power”، ومع التحول إلى عالم إلكترونى، بالاعتماد على الفضاء السيبرانى، فى التفاعلات الدولية الصراعية منها والتعاونية؛ تعاظم التحول فى طبيعة القوة، وازدادت حدة التهديدات المتعلقة بالأمن السيبرانى، واستغلال الفضاء الإلكترونى لتحقيق مزايا، ودور فعال، ومؤثر من خلال أدوات إلكترونية.

ومما سبق، يتضح أن الثورة المعلوماتية، والتكنولوجية، قد نتج عنها استبدال عناصر القوة التقليدية بأدوات جديدة، وأصبحت القدرات العسكرية المتميزة، وأيضًا الأموال، والثروات التى تمتلكها الدول، عناصر غير كافية لحماية أمنها، أو تعزيز دور فعال لها إقليميًا، ودوليًا، فقد بات من الضرورى امتلاك الدولة أدوات القوة السيبرانية، بل توظيفها كأدوات داعمة للقوة الناعمة، والصلبة.

فالتطور التكنولوجى، وعمليات توظيفه بواسطة الدول، والفاعلين من غير الدول، لتحقيق أهداف تهدد أمن الدول القومى- يحفز من ضرورة استيعاب الفضاء الإلكترونى كعنصر من عناصر الأمن القومى، حيث تؤدى الهجمات الإلكترونية إلى تداعيات سلبية على التنمية الشاملة (الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية.. وغيرها)، حيث تنتشر الجرائم الإلكترونية كالابتزاز الإلكترونى، والقرصنة، والمساومات لأجل مقابل مادى، وقد يستغل الفاعلون وسائل التواصل الاجتماعى فى تهديد الأمن القومى؛ عبر إثارة القلق فى المجتمع، وتهديد السلم الاجتماعى، مما يستوجب العمل باستمرار على بناء إستراتيجية فعالة، مع تحديثها بشكل مستمر للتعامل مع التهديدات السيبرانية، وإدارة هذه المواقف بكفاءة، والتنسيق الدولى لمواجهة هذه الهجمات الإلكترونية، فتأثير الفضاء الإلكترونى على المجال الأمنى لا يقتصر على الدولة داخليًا فقط، بل إنه يمتد ويصل للمحيط الدولى، فيرسم مضمونًا جديدًا للأمن، والسلم الدوليين، ويضع أطرا جديدة لواقع العلاقات الدولية، وقد بات مؤشر “الأمن السيبرانى GCI” ضمن أهم الآليات لقياس أمن كل دولة حول العالم.

الانتشار والتصاعد:

تتهدد البنية الكونية للمعلومات بشكل حاد، نتيجة تعاظم الارتباط بالفضاء الإلكترونى، كما استغل ذلك العديد من الجماعات الإرهابية، التى تسعى للإضرار بالأمن القومى للدول، وأيضًا ترغب بعض الدول، مثل روسيا، وإيران، وإسرائيل، فى شن عمليات سيبرانية على دول أخرى لتحقيق أهداف، ومصالح خاصة، وبالتالى بات من الضرورى الاهتمام بشكل أكبر بحماية الأمن السيبرانى.

وقد تزايدت حِدة، وحجم الهجمات الإلكترونية بشكل كبير، وهى بطبيعتها تتسم بالصعوبة فى عملية تحديد مرتكبيها بصورة دقيقة، وعدم توافر الرد المضاد على أثر ذلك، ونتيجة لتعدد الفاعلين فى الصراع الإلكترونى، واختلاف المصالح المرجو تحقيقها من ورائه تتنوع أشكاله، ومن أبرز الأساليب والطرق التى تلجأ إليها الدول فى الهجوم الإلكترونى :

( 1 ) سرقة المعلومات، ونقلها: اختراق قواعد البيانات لسرقتها، وجمع معلومات استخباراتية حول الأطراف الأخرى، والحصول على المعلومات التى يملكها الخصم.

( 2 ) تدمير المعلومات : التوصل إلى معلومات الخصم عبر شبكة الإنترنت، أو الشبكات الداخلية، وتعديل البيانات بحيث تكون مضللة للخصم، أو محوها بشكل نهائى، وتدميرها، أو تدمير المرافق.

( 3 ) تعطيل الخدمة: اختراق أجهزة، وشبكات الخصم، وتعطيل الخدمة التى تقدمها له، بإطلاق العديد من البيانات، والمهام على الخادم، أو الحاسوب، بما يفوق قدرته، مما قد يؤدى إلى إبطاء حركته، أو التوقف نهائيًا، أو بشكل جزئى.

( 4 ) التأثير، والسيطرة على العقول: تنفيذ مخططات للتحكم فى الشعوب، من خلال تشتيت الوعى الإنسانى، عبر الفضاء الإلكترونى، وتكنولوجيا الشبكات التفاعلية، والسيطرة على الرأى العام العالمى، وتوجيهه.

مقومات القوة الإلكترونية:

تعمل الدول على بناء إستراتيجيات لمواجهة التحديات الجديدة، التى تفرضها عليها مخاطر الفضاء الإلكترونى، ومقاومة عمليات الاختراق، وهو ما يسمى بـ “إستراتيجية الردع الإلكترونى”، على أن يتم الاهتمام أيضًا بالتوعية، لكون مسئولية هذه المهمة تقع على الجميع، وتُعتبر التكنولوجيا اليوم مؤشرًا رئيسيًا على تحقيق تفوق عسكرى، واقتصادى، ومعيارا مهما للقوة القومية، وتلعب شبكة الإنترنت دورًا فعالًا لتحقيق أهداف الدولة، وعلى الأخص من جهة تقليل صعوبات الدخول، والتأثير بالنسبة للدول الناشئة.

وتتعدد ركائز تحقيق الأمن السيبرانى، وأدواته، وتتمثل فى توافر بنية تحتية تكنولوجية متقدمة، وعنصر بشرى قادر على إدارتها بكفاءة، مع توفير، وامتلاك الأسلحة الإلكترونية، لتحقيق “الردع الإلكترونى  Electronic deterrence”، ويمكن استخلاص أهم هذه العناصر فيما يلى :

( 1 ) إنشاء نظام للإنذار المبكر: حماية البنية التحتية المُتوقع مهاجمتها إلكترونيًا، بما يساعد على توفير إمكان الكشف عن أى هجمات قبل، أو فور وقوعها مباشرة، لمنع آثارها، وتداعياتها المتوقعة.

( 2 ) توافر البنية التحتية التكنولوجية: توفير مكونات “تكنولوجيا المعلومات”، سواء أجهزة، ومنشآت الحاسب الآلى، والشبكات، أو مكونات البرامج.

( 3 ) تدريب العنصر البشرى: التدرب على كيفية التحكم فى أجهزة الفضاء الإلكترونى، مع تنمية قدرات الكوادر البشرية على اختراعها، أو تطويرها أيضًا.

( 4 ) وضع خطة إستراتيجية لدعم جهود الدولة: توظيف الدولة، وإدارتها بدقة مواردها، وتعبئتها؛ لتحقيق الأهداف فى الفضاء الإلكترونى، مع الحيلولة دون إهدارها، وتحديد طرق التنفيذ، والخطط، والتكتيكات المناسبة لمُختلف الظروف، للحفاظ على مرونة حركة التنفيذ فيما بعد.

( 5 ) امتلاك الأسلحة الإلكترونية: تطوير البرامج التى يمكن من خلالها المهاجمة، وتدمير، أو سرقة المعلومات، ومن أمثلتها ( الرقائق – الفيروسات – الديدان – أحصنة طروادة ).

( 6 ) حماية شبكات الحاسب الآلى: التمكن من حماية الشبكات، والمعلومات من محاولات الاختراق، بتأمين  الشبكة، والأجهزة، والرقائق الإلكترونية، وتشفير البيانات الرئيسة، مع توافر نظم حماية كالدروع الإلكترونية.

( 7 ) توفير بنية مؤسسية، وتشريعية: وجود بنية مؤسسية تدير استخدام القوة السيبرانية، وتعمل على تحقيق أهداف إستراتيجية الدولة، بتوفير جيوش، وكتائب إلكترونية تحمى الأمن الإلكترونى، وتخصيص ميزانيات لترقية مجالات الهجوم، والدفاع، وبنية تشريعية تقوم بوضع تعريفات للجرائم السيبرانية، وعقاب مرتكبيها.

 ( 8 ) التنويع فى مصادر الطاقة المُعتمد عليها: لتجنب مخاطر استهداف شبكات الكهرباء فى الدولة، على سبيل المثال، يجب ألا تعتمد فى إمداد المؤسسات الحيوية تحديدًا، لاسيما المستشفيات، والمصانع، على مصدر واحد فقط، فكلما توافرت البدائل تقل المخاطر.

الدبلوماسية السيبرانية:

بظهور الفضاء الإلكترونى فى التفاعلات الدولية، تطور مفهوم الدبلوماسية بشكل كبير، وظهر مفهوم “الدبلوماسية السيبرانية Cyber Diplomacy”، التى توجهت إليها الدول الغربية على الأخص، وتتم عبر استغلال وسائل الإنترنت، والتواصل الاجتماعى؛ لنشر معلومات دبلوماسية عن أنفسها، والتفاعل مع شعوب العالم، لتحسين صورتها فى ذهن الرأى العام العالمى، وخلقْ التأثير الذى يزيد من قدرتها على التأثير عليه، وتوجيهه بما يحقق مصالحها.

وقد كانت أول دولة تتبنى هذا المفهوم “الولايات المتحدة الأمريكية”؛ بهدف نشر أفكارها، وسياساتها، والترويج لها حول العالم، فأنشأت “واشنطن” فريق التواصل الرقمىفى 2006، وفضاء الرأىفى عام 2011، والذى يتيح إمكان التعبير عن الآراء حول الموضوعات المتعلقة بالسياسة، والاقتصاد، وموقع المجتمع المدنى، الذى وظفت به منظمات المجتمع المدنىفى تحقيق النتائج المرجوة من هذه الدبلوماسية.

وبيد أنه لا توجد علاقات دبلوماسية رسمية تربطها بطهران، قامت “واشنطن” فى 2011، بإطلاق موقع إلكترونى، بصفته “السفارة الافتراضية للولايات المتحدة الأمريكية فى إيران”، بهدف نشر معلومات للإيرانيين، من خلال هذا الموقع، عن تأشيرات الدخول، وبرامج تبادل الطلاب، إلا أن الحكومة الإيرانية قامت بحجبه فور أن دشنته الولايات المتحدة.

 الجماعات الإرهابية واستخدامها الفضاء الإلكترونى ( العراق نموذجًا):

على الرغم من أن التطور التكنولوجى الذى مر به العراق، بالانفتاح على مجال تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات، بعد الغزو الأمريكىفى 2003، حقق مزايا عديدة، فإنه حول “بغداد” إلى ساحة مفتوحة يسهل اختراقها، والتجسس على المعلومات الحساسة بمؤسساتها الأمنية، ويعود ذلك إلى عدم توافر بنية تحتية مؤمنة لكل نظم المعلومات الأمنية، أو الشخصية، والمصرفية، وترك ذلك الأمر مجالًا لبعض التنظيمات الإرهابية، التى اجتاحت العراق، وانتشرت به، فور سقوط نظام “صدام حسين”،

 فمارست أشكالا جديدة، ومبتكرة من الإرهاب، باستخدامها وسائل الاتصال الحديثة، والمتطورة، ولم تتوقف عند محاولات الاختراق للمواقع، ومهاجمة البنية التحتية للمعلومات ، بل إنها عملت على إنشاء آلاف الصفحات، والمواقع التى تهدف إلى العمل على استقطاب العقول الشابة، ونشر الأفكار المتطرفة التى يقوم عليها التنظيم، والترويج إليها بشعاراتها، فقد أدركت هذه الجماعات المتطرفة، بشكل مبكر، مدى أهمية شبكة الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعى، فوظفت أدوات العالم الرقمى لمصلحتها فى تجنيد الشباب بشكل أسهل، وأسرع عبر الإنترنت، مستخدمة العديد من الشبكات غير المراقبة، لاسيما تطبيق “تلجرام Telegram”، و “الديب ويب Deep web”، واستطاع التنظيم الإرهابى (داعش) الحصول على الدعم، والتمويل عبر الإنترنت، بالحصول على “العملات الإلكترونية”، كما يقوم باستخدام الفضاء الإلكترونى للدعم فى تنفيذه الهجمات النوعية التى يقوم بها.

ولايزال العراق يعانى حتى اليوم عدم الاستقرار، ويفرض عليه الفضاء الإلكترونى عدة تحديات، ليس لديه القدرة على التعاطى بشكل إيجابى معها، والتكيف لأجل مواكبة التطورات الآنية فى ظل الانتقال حاليًا إلى الفضاء الافتراضى، والتعامل مع الهجمات السيبرانيةالتى ينفذها “هاكرز”، وجماعات مسلحة، لاسيما ما يواجهه العراق من محاولات اختراق عديدة، وهجمات عبر الفضاء الإلكترونى، تتهم فيها ميليشيات موالية لإيران، قد طالت المؤسسات الإعلامية، مثل قنوات “UTV” وقناة “الفلوجة”، إضافة إلى الهجوم السيبرانى على موقع مطار بغداد، وفى غالبها هجمات حجب للخدمة تستهدف البنية التحتية للشبكات من نوع “DDos”.

جائحة “كورونا” والهجمات السيبرانية:

شهدت منطقة الشرق الأوسط على الأخص تصاعدًا ملحوظًا فى عدد وحِدة الهجمات الإلكترونية، والتهديدات الأمنية، فى ظل عام 2020 ، وما أفرزته جائحة “كورونا” ( covid-19) من تداعيات سلبية، حفزت الدول على التحول الرقمى، لتنويع مصادر الاقتصاد، فى ظل التوتر بين أطراف عدة بالمنطقة، وقد زادت عمليات الرقمنةالتى توجهت إليها أغلب دول الشرق الأوسط من احتمالات التأثر أكثر بالهجوم الإلكترونى، فقد أُتيحت الفرص بشكل أكبر لانتشار البرامج الضارة، وعمليات القرصنة لسرقة البيانات الشخصية، وجرائم انتهاك الخصوصية، لاسيما أن العديد من المواطنين لم تكن لديهم الخبرة الكافية حول إجراءات التأمين، وعدم توافر، أو ندرة برامج التوعية لحماية الأمن السيبرانى للأفراد، بما يعزز ضرورة تنسيق جهود دول المنطقة المشتركة، لتبادل الخبرات، وبناء الكوادر فى مجال الأمن الإلكترونى، مع العمل على دعم، وتطوير إستراتيجيات الدول، من حيث الأجهزة، أو البرمجيات، من جهة، وأخرى، وتأمين الخدمات الإلكترونية الحكومية بدقة، وكفاءة عالية.

كما اتُهمت بعض الدول، كإيران وروسيا، بشن هجمات إلكترونية عديدة استهدفت بها منظمة الصحة العالمية، وبعض مراكز الأبحاث الأمريكية، والبريطانية، واستغلت التنظيمات الإرهابية أيضًا الظروف التى فرضتها الجائحة، وانشغال دول العالم بمكافحة فيروس “كورونا”، فقامت بالترويج بشكل أكبر لآرائها المتطرفة، وتقليل الثقة بالحكومات عبر شبكات الإنترنت، بهدف استقطاب، وتجنيد الشباب، وتهديد استقرار الدول، في ظل قضاء معظم الوقت بالمنازل، وتصفح الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعى بشكل أكبر، خاصًة فى المناطق الريفية المتضررة بدرجة أكبر من الإغلاق.

الدور الإعلامى فى دعم الأمن السيبرانى:

الإعلام ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومى للدولة، ويؤدى دورًا محوريًا فى دعم الثقافة، والهوية الوطنية للشعب، كما أن وسائل الاتصال، والإعلام أداة من أدوات القوة الناعمة التى تتمتع بها الدولة، وتوظفها فى حماية أمنها القومى، وللدولة المصرية خبرات جليلة فى ذلك الشأن، وفى إطار جهود مصر للدفاع عن أمنها السيبرانى، طرح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إستراتيجية “نحو إعلام تنموى مسئول” فى مارس 2021، تتضمن عدة محاور، من أهمها :

( 1 ) العمل على تحقيق أهداف رؤية مصر 2030 التنموية المستدامة.

( 2 ) تقديم إعلام بناء يهدف إلى تحقيق أهداف الدولة، وحث المواطن على المشاركة فى أعباء التنمية، مع الشفافية فى وصف، وتفسير التحديات التى تواجه الدولة.

( 3 ) إعداد برامج، وسياسات تستهدف رفع درجة الوعىالمصرى، لدعم جهود الدولة المصرية بمجابهة التحديات، والحروب المختلفة، ومنها الفضاء الإلكترونى.

( 4 ) مواجهة الشائعات، والأخبار الكاذبة، وتوعية المواطنين، وفق سياسات إعلامية عديدة.

تجدر الإشارة إلى أهمية إعلاء القيم بالمجتمع، ومنع الإرهاب، والجرائم التقنية من الانتشار، واستصدار قوانين جديدة حول الجرائم الإلكترونية، مثل القانون المصرى رقم “175” لعام 2018 (قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات)، والعمل على إنشاء جهات قضائية تختص بذلك الجانب، على أن يكون للإعلام أيضًا دور فعال فى دعم هذه الجهود باستمرار، عبر التوعية، ونشر الوعىالرقمى، حتى يتكون رأى عام واعٍ، ومثقف، ولحماية خصوصيات الأفراد، وبياناتهم دون الوقوع كضحايا للجرائم الإلكترونية، والاستغلال.

وتأسيسًا على ما سبق، يمكن القول إنه يقع على عاتق الإعلام دور محورى، ومسئولية كبرى؛ لتوعية المواطنين بأهمية الأمن السيبرانى، ومخاطر الاختراق الإلكترونى، وتثقيف الشعب، وتوعيته، عبر أدوات، ووسائل عديدة تؤهله لحماية الأجهزة التكنولوجية الخاصة به، بدءًا من تأمين الهاتف الشخصى ضد محاولات الاختراق، واتباع إجراءات الأمان فى أثناء تصفح المواقع الإلكترونية، التى يمكنها استغلال بياناته الشخصية بطريقة، أو أخرى.

وختامًا، يتضح أن التطور المتصاعد، الذى مرت به وسائل تكنولوجيا المعلومات، بات يشكل تهديدًا، وأضرارًا بالأمن القومى، وسيادة الدول، وبالتالى باتت الرقمنة سلاحًا ذا حدين، فهى تحقق التطور التكنولوجى المرغوب فيه، لكنه يعزز إمكان توجيه هجمات عبر الفضاء الإلكترونى ضارة، من جهة، وأخرى، وتتبنى الدول اليوم أساليب المواجهة غير المباشرة عبر الفضاء الإلكترونىفى أغلب صراعات العصر الحالى، ويؤكد كل ذلك الضرورة القصوى لدعم الأمن الإلكترونى للدولة بأعلى درجات الكفاءة.

*********

الهوامش:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) د.أمانى عصام محمد: الصراع الدولى، دار الكتاب الجامعى، جامعة حلوان، 2021.

(2) د.خالد محمد غازى: صناعة الكذب..كيف نفهم الإعلام البديل، وكالة الصحافة العربية، الجيزة، د.ت.

 (3) د.ياسمين أحمد صالح: الإرهاب الإلكترونى فى ظل أزمة فيروس كورونا : الأنماط .. التداعيات، مجلة كلية السياسة والاقتصاد، العدد التاسع، يناير 2021.

(4) د.نهى مجدى محمد السيد: الأمن السيبرانى وعلاقته بالمضمون الإعلامىفى ظل رؤية مصر 2030، المجلة العلمية لبحوث الإعلام والاتصال، العدد 35، أكتوبر 2021.

(5) د.باسم على خريسان: الأمن السيبرانىفى العراق: قراءة فى مؤشر الأمن السيبرانىالعالمى 2020، مركز البيان للدراسات والتخطيط، 2021.

(6) غفران يونس: إيران تحول فضاء العراق إلى “حرب سيبرانية” ضد الخصوم،  INDEPENDENTعربية، 5 مايو 2022.

https://bit.ly/3NZIjg7

محمد صابر

باحث بوحدة دراسات الأمن الإقليمي، حاصل على بكالوريوس العلوم السياسية، الباحث مهتم بشئون سوريا والشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى