رؤية منضبطة: أولويات القطاع الخاص الصناعي على أجندة الحوار الوطني؟

عقد نقيب الصحفيين ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات دكتور “ضياء رشوان” منسق الحوار الوطنى، حلقة من برنامجه التليفزيوني “مصر جديدة” على قناة “ETC TV”، في إطار الحوار الوطني الذي أعلن عنه الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” وقد طرح “رشوان” الحديث حول قضية “الصناعة” كمحور هام يعتبره حجر الزاوية في بناء مستقبل مصر، ويناقش دور القطاع الخاص في هذا المجال الإستراتيجي، مع توضيح أبرز التحديات والأولويات بالنسبة للدولة ضمن أجندة الحوار الوطني.

وشارك في هذا الحوار كلً من: النائب “م. معتز محمود” رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب ونائب رئيس حزب الحرية المصري، والنائب “د.شريف الجبلي” رئيس لجنة الشئون الإفريقية بمجلس النواب ورئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، كجلسة لتقديم اقتراحات في مجال الصناعة بمصر.

القطاع الخاص الصناعي على أجندة الحوار الوطني:

بدأ “رشوان” الحديث بتساؤل هام للدكتور “شريف الجبلي”، حول “كيفية ارتباط مجال الصناعة بالقطاع الخاص وأهمية هذا الشأن في الحوار الوطني”، وقد عقب “الجبلي” على ذلك بضرورة وضع الصناعة في مصر كأولوية على أجندة الدولة المصرية، لأسباب عديدة من بينها:

  • على مستوى الدولة يعمل 15% من العاملين في مجال الصناعة اليوم.
  • يتوافر في مصر حاليًا ما يعادل 40 ألف منشأة صناعية.
  • يمثل العائد من مجال الصناعة حوالي 17% من الدخل القومي للدولة.
  • الصناعة هي الوسيلة السريعة لتحقيق التنمية على المدى القصير.

ويستكمل النائب “د.شريف الجبلي” حديثه، إن الصناعة على الرغم من حجم المعاناة التي تواجهها، إلا أنها لا تزال هي الأمل الوحيد، وهي ركيزة أساسية للنهوض بالاقتصاد المصري، وقد اتضحت أهمية هذا المجال الإستراتيجي بشكل أكبر مع ظهور جائحة كورونا، وفي ظل الأزمة الروسية – الأوكرانية، فلولا تطور مستوى الصناعة في مصر بصورة – إلى حد ما جيدة – لكانت الدولة قد واجهت الكثير من المشاكل، فساعدت الصناعة المصرية على تخطي الكثير من الأزمات، ولكن المرحلة القادمة تتطلب (طفرة) في مجال الصناعة، حتى نصل إلى المستوى المطلوب فعليًا، فهدف الدولة في التوصل إلى التصدير بـ “100 مليار دولار” لإفريقيا، لا يمكن تحقيقه بدون التقدم القوى في مجال الصناعة، كوسيلة رئيسية للدخول إلى السوق الإفريقي.

وهناك فرصة حقيقية يمكن للدولة اغتنامها للدخول إلى السوق الأفريقية من خلال منظمة “السوق الحرة الإفريقية” التي فُعلت العام الماضي، لكن لا يزال أمامنا الكثير لتحقيق ذلك الهدف، فتتطلب رؤية شاملة وسياسات حازمة ومشاركة بين القطاع الخاص والدولة، بالتالي فإن القطاع الخاص يجب أن يكون طرف أساسي في أي قرار تتخذه الدولة، خاصًة فيما يتعلق بالصناعة، سواء عن طريق لجنة الصناعة في مجلس النواب أو الشيوخ أو اتحاد الصناعات، ويرى “الجبلي” حول المشاركة بين الدولة والقطاع الخاص، أن هذا الحوار غير موجود، ففي بعض الأوقات قد تصدر قوانين أو قرارات دون رجوع إلى هذه الأطراف.

دور القطاع الخاص في صنع السياسات ذات الصلة:

تأسيسًا على ما ذُكر حول مشاركة القطاع الخاص في صنع القرارات المتعلقة بمجال الصناعة، وضع السيد “ضياء رشوان” سؤال جديد حول ذلك للنائب “م. معتز محمود” بصفته رئيس لجنة الصناعة، عن مدى كفاية الهامش المسموح به من المشاركة بذلك، في هذا الإطار أكد “معتز” على أهمية مجال الصناعة لمصر، خاصًة في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أنه في ظل العام 2014 لم يكن من المنطقي الحديث حول تطوير الصناعة في مصر نظرًا لعدم توافر البنية التحتية اللازمة والمؤسسات والطرق والموانئ المطلوبة وقبل تعويم الجنيه آنذاك، إلا أنه رغم التقدم الملموس حاليًا، يبقى لكل مرحلة إيجابياتها وسلبياتها، كل هذه السلبيات التي تم تخطيها وتحقيق إنجازات في ذلك، وعلى الدولة في الظروف الحالية بعد مرورها بثورتي “25 يناير” و “30 يونيو”، أن تقوم بالاستثمار لتحقق النمو الاقتصادي لها.

وأشار النائب “م. معتز محمود” إلى أن الدولة قد عملت بأسلوب جيد  في المنشأة القومية لمساعدة العمالة والتشغيل وتشجيع الصناعة لعدم قدرة المستثمرين على المخاطرة في هذا التوقيت تحديدًا، وبعد هذه المرحلة وعودة الاستقرار بالدولة كما أعلن سيادة الرئيس “عبد الفتاح السيسي” كان يجب التوجه لبيع أجزاء من ذلك، واستعادة الأموال التي أنفقتها الدولة، ويقوم دور القطاع الخاص مجددًا، لكن في الحقيقة كلما سعت الدولة لاتخاذ هذا القرار تقع أزمة عالمية، لاسيما “جائحة كورونا Covid 19” و “الأزمة الأوكرانية”، مما يوجب تأجيل هذه العملية، وأشار “معتز” إلى أن ذلك يجب أن يتم على أي حال ولكن يحكمه عامل الوقت، كما أكد على امتلاك مصر لقدرات هامة مبشرة للصناعة، أهمها:

  • الموقع الجغرافي الذي تتمتع به مصر، ومحور “قناة السويس”.
  • المواد الخام التي تمتلكها الدولة، كهبة من الله عز وجل.
  • الأراضي فمساحة مصر واسعة وغير مُستغلة.

ويؤكد النائب “معتز محمود” أن على الدولة وضع خطة شاملة من الوقت الحالي في هذا الشأن بهدف التوصل إلى التحول لأحد أكبر الدول المصنعة في المنطقة، وتشمل ما يلي :

( * ) يجب أن يكون هناك خريطة صناعية متوافرة لدى الدولة : هذه الخريطة تضعها 7 وزارات مجتمعين معًا، عبر دراسة للسوق المصري والسوق العالمي، بما يوفر المعلومات للمستثمر حول الطلب والعرض في الأسواق، وهل منتجه أيًا كان هذا المنتج هل سيكون أرخص من المُستورد أم أغلى منه، لمساعدة المستثمر وزيادة ثقته ورغبته في الاستثمار بالدولة، وهذه الخريطة غير متوافرة حاليًا لدى مصر.

( * ) ضرورة مراعاة الظروف والموارد التي تملكها الدولة: لا يعيب الدولة أن تمتلك قدرات بسيطة أو غير متوافرة، ولكن النقطة السلبية تكمن في عدم تعظيم المتاح والاستفادة الأمثل منه، إذا كانت الدولة غير منتجة للطاقة، فليس المطلوب تدعيمها بالطاقة، ولكن يمكن الاستفادة من الأراضي الصحراوية بتكلفة المرافق، والتقسيط بدون فوائد، أو فرض رسوم بسيطة للمحاجر، للتمكن من منافسة دول أخرى تدعم الطاقة، يمكن أيضًا الإعفاء من ضريبة الأرباح التجارية لمدة 5 سنوات، وخصوصًا أن هذا الأمر لا يضر بموازنة الدولة.

( * ) أهمية توفير قانون صناعة مُوحد: وهو نقطة مهمة جدًا ومن الضروري تحقيقها.

محددات الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص:

وجه السيد “ضياء رشوان” هذا السؤال إلى النائب “د. شريف الجبلي”، حول أسباب غياب الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وقد أكد “الجبلي” على غياب هذه الشراكة بشكل مستمر وأن هذا ليس بالأمر الجديد، فعند وقوع المشكلة التي تواجه المصنع يلجأ للحكومة، التي تحاول بدورها حل هذه الأزمة، إنما الرؤية الأفضل والأصح هي البدء بصورة تنبؤية “استشراقية” عبر الحوار مع الصناع، باجتماع دوري بين المصنعين “اتحاد الصناع” والوزارات المعنية في ذلك على سبيل المثال (وزارة الصناعة – وزارة المالية – وزارة الكهرباء – وزارة البترول والثروة المعدنية – إلخ..).

على خلفية ما سبق تساءل “رشوان” عن الخبرة العالمية في ذلك، بغض النظر عن التجربة الصينية، أي بالتركيز على الدول الرأسمالية وجهودها في هذا الاتجاه، وعقب “الجبلي” أن هذه الدول لديها رؤية وتخطيط، فعلى سبيل المثال في “ألمانيا” يقوم اتحاد الصناع بدور أساسي، ولا يقل رئيس اتحاد الصناع أهمية عن المستشار الألماني، وله دور محوري في اتخاذ القرار ورسم السياسات بالمجال الصناعي، ولا يمكن تقدم الدولة صناعيًا دون مشاركة القطاع الخاص وتدعيمه وتقويته، مع الحوار المستمر، ولاسيما النموذجين الكوري والياباني، بالإضافة إلى ماليزيا كنموذج أقرب.

واستكمل “الجبلي” بأن الزراعة والطعام أمر هام وضروري، لكن الصناعة والإنتاج أمر بنفس الأهمية أيضًا، فكلما قوت الصناعة المحلية تصبح الدولة قادرة على تالتعامل بمرونة أكبر مع الأزمات، فإذا لم نستفد من الأزمات التي مرت على العالم في الأونة الأخيرة وتاريخيًا أيضًا فهذا يعني مشكلة خطيرة، وعلى سبيل المثال موضوع “الغاز” هو قاطرة هامة للصناعة ومحقق للتنمية، واليوم 70% من الغاز في مصر يُستغل بقطاع الكهرباء فقط، وجزء للمساكن، وحوالي 20% فقط للصناعة، يمكننا خلق قاعدة صناعية جبارة عن طريق الغاز، ولكن هذا يتطلب الحوار.

التشريع  كضرورة لإنعاش القطاع:

وردًا على سؤال طرحه “رشوان” على النائب “م. معتز محمود” حول التنسيق والتشريع فيما يخص الصناعة المصرية، أكد “معتز” أنه لا يُعقل أن تكون القوانين الحاكمة للصناعة في مصر من 1938 وستينات القرن الماضي، كان لدينا 7 قوانين أساسية تم تعديل كل قانون منهم حوالي 30 مرة، هذه التعديلات أصبح من الممكن تحقيق المصالح والخدمات وتعطيلها أيضًا بنفس القوانين، لا يجب إصدار قرارات وزارية متناقضة مع المطلوب، فهذه القرارات على الرغم من أنها قد تستهدف حل أزمات وقتية، فإنها تؤثر على مشكلات أخرى بشكل سلبي، ولا توجد دولة في العالم تُصدر كم قرارات وزارية مثل مصر، يجب الحد من هذه القرارات وأن يتم عرضها على البرلمان أو حتى اتحاد المصنعين، لتوحيد قانون الصناعة، فتعدد الولايات على المصالح والجهات يمثل جذور المشكلة.

واستكمل “معتز” أنه يجب توافر نوع من أنواع التنسيق، وأن الدولة المصرية حققت الجانب الأصعب للنهوض بالصناعة، وإذا تم وضع إستراتيجية محكمة، ستصبح مصر على أفضل ما يمكن، ويجب الاعتماد في ذلك على المواد مع احترام الإرادات، والتفكير في هذا الإطار بحلول خارج الصندوق.

وأشار السيد “ضياء رشوان” إلى مركز “قوص” في محافظة “قنا” وما تمتلكه من بنية تحتية تسمح بكم صناعة هائل في الجنوب المصري الذي يعاني من قلة التصنيع، متسائلًا عن ما وصل له الجنوب حاليًا، وعقب على ذلك “معتز” بأن هناك العديد من المصانع تم إنشاؤها هناك، ولكن المشكلة تكمن في أنه يجب توفير الحوافز الاستثمارية لأجل التوجه إلى هناك في مجال الصناعة من قبل المستثمرين.

الأولويات وأشكال الدعم المطلوب:

طرح “رشوان” سؤالًا على النائب “د. شريف الجبلي”، في حال إذا كان جزءًا من الشراكة وفي ضوء سيناريو توافر التشريعات المطلوبة وتحقق المقترحات التي تم التوصل لها في الحوار، فما هي الأولويات لدعم الصناعة المصرية، وهل من الأفضل التوجه إلى “الإحلال محل الواردات” على سبيل المثال، عقب “الجبلي” على ذلك أن أهم متطلبات الصناعة توافر فكرة “التنافسية”، فهناك الكثير من السلع التي يتم إنتاجها في مصر لا نجد أنها تصل إلى درجة تسمح بـ “التنافسية” مع دول أخرى، لذلك يجب التركيز على ضرورة استغلال الثروة المعدنية في مصر كمعادن ( إلمنيت – الرملة البيضاء – الفوسفات – إلخ.. )، وزيادة المكون المصري داخل الصناعة بما يسمح بالمنافسة، فعندما يغطي المكون المصري 80% أو على الأقل 60% بعملية الإنتاج، سيتحقق ذلك الأمر، وعلى سبيل المثال في مجال “صناعة الأدوية”، أن مصر لا تنتج المادة الفعالة حتى الآن، لتأخر بحوث التطوير في مصر “البحث العلمي”.

كما استكمل “الجبلي” أنه يجب الاهتمام أيضًا بجودة المنتج المصري بدرجة عالية جدًا، مما يلزم تطور الفكر الصناعي والتعليم الصناعي في مصر، وتوفير الخبرة والأساسيات لدى الطلبة الشباب في مجال الصناعة وتدريبهم بشكل عملي أكبر.

مرتكزات الضعف وفرص الهيكلة:

وطرح السيد ” ضياء رشوان” سؤال على النائب “م. معتز محمود”، حول مدى الحاجة لإعادة هيكلة مجال الصناعة في مصر، فيما أكد “معتز” على ضرورة حدوث ذلك، مشيرًا إلى الفارق بين الدول المتقدمة صناعيًا وغيرها من الدول المتخلفة صناعيًا، بأن الدول المتقدمة صناعيًا يتقدم بها الاهتمام بالاقتصاد على القرار السياسي، وفي مصر بدأت الدولة منذ 2014 تلمس الطريق الصحيح في ذلك الشأن، بتخديم القرارات السياسية للجانب الاقتصادي، ولكن يبقى الحوار هامًا لوضع الحلول المطلوبة والقابلة للتنفيذ ضمن المواد المتوافرة، فضمن أولويات الدولة التي يجب تحقيقها، يمكن العمل على “الإحلال محل الواردات”، بتحديد الواردات وصناعتها على أساس الموارد المتوافرة في مصر، ولكن لتحقيق ذلك يتطلب الأمر تنسيق وتعاون بين مختلف الفاعلين والوزارات المختصة، لإيجاد حلول للتوصل إلى صناعة جزء أو معظم المنتجات التي يتم استيرادها من الخارج إذا توافرت الآلية لذلك.

كما أكد “معتز” أنه يجب التركيز أيضًا على معالجة نقاط الضعف في الطاقة، بتوجيه الأبحاث العلمية لعمل طاقة بديلة طبقًا للإمكانات مع دعم ذلك بشكل كامل، واستغلال المحاجر أيضًا فمصر تملك منجما يُسمى “فحم المغارة” في سيناء يمكنه إنتاج مليون و 200 ألف طن من الفحم سنويًا، بما يوفر حوالي 300 مليون دولار، وهو تابع لـ “هيئة الثروة المعدنية” وصدر بحقه قرار تصفية لكونه مديونا بـ 2 مليار للبنك، وأنه كان قد اقترح أن يعرض وزير البترول على القوات المسلحة فكرة البدء في الإنتاج من خلال المحجر بتعاون مع شركات أجنبية، وتسديد الديون المذكورة عبر نسبة محددة، وأشار “معتز” أن مصر يمكنها أن تصبح من أكبر الدول الصناعية، من خلال التخطيط والتكاتف والحوار بالنقاش وليس الجدل، كما اقترح أن لا يتم منح القروض بالدولار إلا إذا كانت منتجاته سيتم تصديرها وتوفر العملات الأجنبية، أما فيما عدا ذلك يتم الشراء والتسديد بالعملة المصرية “الجنيه المصري”.

مقترحات ضرورية:

وحول اقتراحات التنسيق بالحوار القيم والمتخصص، أكد السيد “ضياء رشوان” أن هذا هو الاتجاه الفعلي الذي يرمي إليه الحوار الوطني، فالمختصين أصحاب الشأن والمصلحة هم من سيتناقشون بجدية وليس مجرد عناوين عريضة، وبالتالي فإن الاستخلاصات التي سيصل لها الحوار الوطني إما مشروع قرار أو تشريع، وفي هذا الإطار وجه “رشوان” السؤال للمستشار “د. شريف الجبلي” حول الأولويات المُقترحة لتشريعات أو قرارات تنفيذية، واقترح “الجبلي” ما يلي:

أولًا: تمويل البنوك للصناعة حاليًا يصل إلى نسبة 8%، من المفضل أن لا يزيد على ذلك، حتى لو تم رفع نسبة الفائدة.

ثانيًا: أسعار الأراضي الصناعية في مصر ليست قليلة بالنسبة للعالم، في هذا الصدد “حق الانتفاع” فكرة جيدة ولكن يجب هنا تغيير التشريع، بالمعاملة مثل من لديه ملكية.

ثالثًا: وضع إستراتيجية خلال الخمس سنوات القادمة، بتحويل جزء من استهلاك الغاز على الأقل 40% إلى الصناعة.

رابعًا: العمل على زيادة المجمعات الصناعية في مصر بقدر الإمكان، وقد وصلت إلى 20 أو أكثر حاليًا، بما يساعد الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص جيدة للشباب، وتمويل هذه الصناعات هام جدًا وهو لا يتم بسهولة.

ووجه “رشوان” هنا سؤال للنائب “م. معتز محمود” حول أهمية “إحلال الواردات”، وأكد “معتز” هنا أن مصر تملك مواد خاما متعددة يمكن القيام على أساسها بالصناعة،وأوصى بالتالي:

أولًا: توفير الأرض بتكلفة المرفق بصورة خاصة للمستثمر المصنع الجاد، والتأكد من نية المستثمر أنه لا يهدف لبيع الأرض فيما بعد.

ثانيًا: توفير المواد الخام للمستثمر بسعر غير مغالى فيه.

ثالثًا: الإعفاء من الضريبة العقارية وضريبة الأرباح التجارية، أو حساب ضريبة عقارية تُعمم على الكل دون إعفاءات لأحد مع تنزيل قيمتها، والإعفاء عن ضريبة الأرباح خمس سنوات.

رابعًا: وضع أولوية للصناعة المحلية في المواد الخام التي يتم تصديرها للخارج، وتأجيل الصناعات التي نستورد المواد الخام لها.

خامسًا: وضع حلول من وزير الكهرباء لفاقد الكهرباء 30%، سواء نتيجة لسرقة الكهرباء أو التهرب من الدفع، بالنسبة للمصنع أو للمستهلك العادي.

سادسًا: فض المديونات بين الوزارات المختصة.

أفريقيا على أجندة الصناعة التصديرية:

وختامًا، وجه نقيب الصحفيين السيد “ضياء رشوان” سؤاله للنائب “د.شريف الجبلي” حول الصناعة التصديرية وهدف التصدير بـ “100 مليار دولار”، أكد “الجبلي” أهمية وضع رؤية واضحة للسياسة المصرية في إفريقيا، وزيادة صادرات مصر بطفرة تصل 20 % سنويًا على مستوى القارة الأفريقية، نتيجة اتفاقيات التجارة الحرة بالقارة، التي كانت مصر من روادها، والتي توفر مزايا نسبية لأي مصنع في مصر بالتصدير لإفريقيا دون عوائق جمركية، توفر دعمًا للشحن بالقارة السمراء، وهذا يوفر ميزة السعر المنافس سواء لتركيا أو الصين أو الهند، كأكبر منافسين في أفريقيا.

ويرى “الجبلي” أنه يجب الاقتناع بعدم إمكان التصدير لإفريقيا إلا إذا كان هناك تواجد داخل القارة كشركات مصرية ومراكز لوجستية، للتواجد في السوق بقوة فالمستورد الإفريقي لا يشتري إلا بعد التأكد من السلعة وجودتها بشكل مباشر، وتقع مشكلة هنا أمام الشركات المصرية بإفريقيا أن البنوك المصرية لا تقوم بتمويلها باعتبارها شركة أجنبية، وهذا الأمر يؤكد ضرورة سن تشريع بتقديم التمويل للشركات المصرية 100% لتشجيع الصادرات المصرية لإفريقيا.

وردًا على سؤال السيد “ضياء رشوان” الأخير للنائب “م. معتز محمود” حول ما ينصح به بشكل نهائي لتطوير الصناعة في مصر، أكد “معتز” مرة أخرى ضرورة الحوار الموضوعي وتبادل الأفكار للتعاون في الوصول لأنسب الحلول، في هذا الإطار يجب توفير “مجموعة اقتصادية” استشارية منفصلة عن مجلس الوزراء، تقوم بتقديم مقترحاتها بشكل مباشر للسيد الرئيس “عبد الفتاح السيسي” والمسئولين، مع تأكيده ضرورة “الشفافية” بين جميع الأطراف.

محمد صابر

باحث بوحدة دراسات الأمن الإقليمي، حاصل على بكالوريوس العلوم السياسية، الباحث مهتم بشئون سوريا والشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى