«ناتو» الشرق الأوسط

د. محمد علي الحسيني

تمر منطقة الشرق الأوسط بمرحلة تكاد تكون متميزة ومختلفة تماماً عن المراحل السابقة، بل هناك أكثر من مؤشر يدل على أن هذه المنطقة الاستراتيجية وبعد أن مرت بمجموعة من المراحل والأحداث والتطورات المتباينة، تستعد لكي تنفض عن نفسها غبار المراحل السابقة وتستعد لمرحلة غير مسبوقة قد تُدخل المنطقة في مسار تاريخي جديد، من شأنه أن يغيِّر من موازين القوى والمعادلات القائمة في المنطقة ويعززها لصالح بلدانها.

الزيارة المهمة والحساسة التي سيقوم بها الرئيس الأميركي جو بايدن للمنطقة، لن تكون كأي زيارة أخرى سابقة للرؤساء الأميركيين للمنطقة، وأكثر ما يمكن أن يلفت النظر في هذه الزيارة أن الولايات المتحدة ذاتها وقبل بلدان المنطقة، تجد نفسها في حاجة ماسة من أجل إقامة تحالف عسكري قوي في الشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وذلك بالتعاون مع الدول التي تمتلك نفس التفكير، وأن ما قد ورد في هذا الصدد من معلومات يؤكد أن العمل قد بدأ في هذا الاتجاه، ويمكن القول بثقة إن ما قبل زيارة بايدن للمنطقة ليس كما بعدها.

زيارة بايدن التي ستجري في ضوء متغيرات وتطورات وأحداث سياسية وعسكرية دولية وإقليمية، لن تضع المنطقة وحدها وإنما العالم كله أمام منعطف تاريخي جديد، فهي زيارة تأخذ في عين الاعتبار المسار الروسي في أوكرانيا وتداعياته على المنطقة، كما تأخذ أيضاً المسار الصيني وتحركه باتجاه الابتلاع الاقتصادي – السياسي لمناطق مختلفة من العالم، وما تؤسس له في هذا الصدد بالنسبة للمنطقة، وأخيراً فإن الزيارة تأخذ كذلك المسار الإيراني في المنطقة خصوصاً والعالم عموماً على محمل الجد والأهمية مع الانتباه إلى أن تشكيل «ناتو» الشرق الأوسط يؤشر إلى تبدلات استراتيجية قادمة عنوانها الرئيسي المواجهة المفتوحة لتقليم الأظافر الإيرانية المخرّبة المباشرة وغير المباشرة.

الأحداث والتطورات المتسارعة وغير المسبوقة في المنطقة والعالم أكدت الحاجة الماسة إلى إجراء عملية تغيير في التعاطي والتعامل السياسي – العسكري بين بلدان المنطقة والولايات المتحدة وبلدان غربية أخرى محتملة، خصوصاً أن تداخل وترابط المصالح المشتركة للأطراف المعنية تضعها أمام مسؤولياتها وتجبرها على أن تتحرك وتتعامل بعقلية ومنطق ليس له من مثيل أو نظير في الفترات السابقة.

«ناتو» الشرق الأوسط، الذي أمْلَته ضرورات الأوضاع على بلدان المنطقة، وجعلتها تقف مع الولايات المتحدة كحليف أساسي لكي تكون في المستوى المطلوب خلال الفترات القادمة، التي قد تكون غير عادية بالمرة، ومن الواضح جداً أن هذا التحالف سيكون بالضرورة «نوراً لمن اهتدى وناراً لمن اعتدى»، أي إنه سيضع النقاط على الأحرف ويسمي الأشياء بمسمياتها، خصوصاً أن ما قامت وتقوم به إيران خلال الأعوام الماضية بإقامة تحالفات استراتيجية مع روسيا والصين من أجل تعزيز دورها وحضورها في بلدان المنطقة، يستوجب رداً من الممكن أن يكون أقوى من المألف.

نقلا عن الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى